الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من شمسٍ حارقة إلى مصدرٍ للتنمية

← بواسطة azzaman

من شمسٍ حارقة إلى مصدرٍ للتنمية

أكرم سالم

 

لم تعد الطاقة الشمسية في عالم اليوم ترفاً تقنياً أو خياراً ثانوياً، بل أصبحت ضرورة تفرضها تحديات أمن الطاقة وتزايد الطلب على الكهرباء، فضلاً عن التوجه العالمي نحو مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة. وفي العراق، حيث تتواصل أزمة الكهرباء وتتعدد أسبابها وتداعياتها على حياة المواطنين والاقتصاد الوطني، تبرز الطاقة الشمسية بوصفها فرصة استراتيجية ينبغي عدم التفريط بها أو تأجيل استثمارها.

وفي هذا الإطار، تكتسب دعوة عضو لجنة الكهرباء والطاقة النيابية، النائبة نورا الجحيشي، إلى الإسراع بتشريع قانون تنظيم الطاقات المتجددة أهمية بالغة، ولا سيما مع تأكيدها أن العراق ما زال متأخراً في هذا المجال مقارنة بدول العالم. فالقانون المنشود لا يمثل مجرد إجراء تشريعي، وإنما يشكل مدخلاً أساسياً لتنظيم هذا القطاع وتهيئة البيئة المناسبة للاستثمار فيه، بما ينسجم مع توجهات الحكومة نحو تنويع مصادر الطاقة ومعالجة أزمة الكهرباء.

والحقيقة أن العراق يمتلك ثروة طبيعية لا تحتاج إلى اكتشاف، تتمثل في وفرةأشعة الشمس وطول ساعات سطوعها خلال معظم أيام السنة. ومن المفارقات أن بلداً يتمتع بهذه الإمكانات ما زال يعتمد بدرجة كبيرة على مصادر التوليد التقليديةالمقرونة  باصناف الملوثات والعقبات ، فيما تتقدم دول أقل وفرة بالإشعاع الشمسي في توظيف الطاقة المتجددة ضمن منظوماتها الاقتصادية والخدمية.

إن الاستثمار في الطاقة الشمسية لا يقتصر على توفير الكهرباء للمنازل والمؤسسات، بل يحمل فوائد اقتصادية واسعة؛ إذ يسهم في تخفيف أعباء فواتير الكهرباء، وتقليل الاعتماد على المولدات الأهلية وما تفرضه من تكاليف إضافية وتلوث وضوضاء. كما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والعمل في مجالات تصنيع الألواح الشمسية وتركيبها وصيانتها، ويشجع على نقل التكنولوجيا وتطوير الخبرات المحلية.

أما بيئياً، فإن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية يمثل خطوة مهمة للحد من الانبعاثات والتلوث الناجمين عن حرق الوقود الأحفوري، فضلاً عن كونها مصدراً متجدداً لا يستهلك احتياطيات النفط والغاز. وتتنوع تطبيقاتها لتشمل توليد الكهرباء وتسخين المياه وتشغيل أنظمة التبريد، وصولاً إلى شحن المركبات الكهربائية.

لكن الانتقال إلى هذا الخيار لا يتحقق بمجرد الدعوة إليه، بل يتطلب منظومة متكاملة من التشريعات والحوافز والتمويل والتسهيلات المصرفية، إلى جانب وضع معايير فنية تضمن جودة المنظومات وسلامة استخدامها، وتنظيم آليات ربطها بالشبكة الوطنية. ومن المهم أيضاً توفير برامج تمويل ميسرة تتيح للأسر محدودة الدخل الاستفادة من هذه التكنولوجيا، حتى لا تبقى حكراً على القادرين مالياً.

إن الإسراع بتشريع قانون تنظيم الطاقات المتجددة ينبغي أن يكون بداية لمرحلة عملية تتجاوز حدود التصريحات والخطط، باتجاه مشاريع قابلة للتنفيذ والقياس، وشراكات جادة بين القطاعين العام والخاص.

لقد حان الوقت لكي تتحول شمس العراق من مصدر للحرارة يعاني المواطن شدتها إلى مصدر للطاقة والإنتاج والتنمية. فالعراق لا تنقصه الشمس، وإنما يحتاج إلى رؤية واضحة وإرادة تنفيذية وتشريع فاعل مقنن  يحسّن استثمار هذه الثروة. فمستقبل الكهرباء لا ينبغي أن يبقى رهينة مصدر واحد، بل يجب أن يقوم على تنويع الموارد واستثمار الإمكانات المتاحة، والطاقة الشمسية واحدة من أهم هذه الفرص واهم الموارد الطاقوية المتجددة.

 


مشاهدات 60
الكاتب أكرم سالم
أضيف 2026/11/02 - 3:39 PM
آخر تحديث 2026/11/03 - 2:01 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 191 الشهر 4616 الكلي 16655150
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/11/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير