الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الصحافة السريانية تحتفي بمرور 177 عاماً على إنطلاقتها

← بواسطة azzaman

الصحافة السريانية تحتفي بمرور 177 عاماً على إنطلاقتها

مثقّفون يستذّكرون زهريرا دبهرا ويطالبون بتخليد روادها

الموصل - سامر الياس سعيد

استعادت الأوساط الصحفية والثقافية السريانية، في الأول من تشرين الثاني، ذاكرة حافلة بالعطاء الإعلامي والثقافي، تعود جذورها إلى عام 1849، حين أبصرت أول صحيفة ناطقة باللغة السريانية، النور في مدينة أرومية الإيرانية، حاملة اسم (زهريرا دبهرا)، لتؤسس بذلك مرحلة رائدة في تاريخ الصحافة السريانية، وتفتح آفاقاً رحبة أمام لغة عريقة، استطاعت إن تحافظ على حضورها عبر الكلمة المكتوبة، برغم ما واجهته من تحديات وتحولات على امتداد العقود الماضية. وعبر صحفيون عن (اعتزازهم بهذه المناسبة).

إرث صحفي

مؤكدين (أهمية استثمارها في إحياء الإرث الصحفي وتعزيز حضور اللغة السريانية في المؤسسات الأكاديمية والإعلامية). من جانبه، قال الصحفي فؤاد يلدا لـ(الزمان) أمس إن (الاحتفاء بذكرى انطلاق الصحافة السريانية، يحمل دلالات عميقة تتجاوز حدود المناسبة التاريخية، ويؤكد إن اللغة السريانية، مهما تكالبت عليها الظروف وتعاقبت التحديات، ستبقى لغة حية ما دامت هناك أصوات تنطق بها وأقلام تكتب بحروفها، وتنقل من خلالها هموم المكون وتطلعاته وقضاياه). وأضاف إن (هذه المناسبة تضع المؤسسات الأكاديمية أمام مسؤولية الاهتمام بتاريخ الصحافة السريانية وروادها، عبر استحداث قسم متخصص بالصحافة السريانية ضمن أقسام اللغة السريانية في جامعة صلاح الدين أو جامعة الموصل وغيرها من المؤسسات التعليمية، أو تخصيص مقاعد أكاديمية تحمل أسماء شخصيات صحفية رائدة، من أمثال فريد نزهة ورفائيل بطي، تقديراً لإسهاماتهم في ميدان السلطة الرابعة). وأشار إلى إن (توثيق التجارب الصحفية السريانية وإدراجها ضمن الدراسات الأكاديمية من شأنه إبراز مكانتها التاريخية، وتعريف الأجيال الجديدة بما قدمته من عطاء فكري وثقافي على امتداد مراحل تطورها). بدوره،  أكد الصحفي فؤاد أنور أمس إن (الأول من تشرين الثاني، يمثل محطة مضيئة في تاريخ الصحافة السريانية، وفرصة لاستذكار مسيرة طويلة من التنوع الإعلامي، شهدت صدور مطبوعات متعددة الاتجاهات والاهتمامات، توزعت بين الصحافة المجتمعية التي تناولت شؤون الناس وقضاياهم، والصحافة الدينية التي استمدت من الحرف السرياني خصوصيتها الثقافية والروحية). وأوضح إن (هذا التنوع منح الصحافة السريانية حضوراً متميزاً، وأسهم في توسيع دائرة تأثيرها، إذ اضطلعت المطبوعات الدينية إلى جانب نظيرتها المجتمعية بدور مهم في نشر اللغة السريانية، وإغناء المكتبة الثقافية بالأبحاث والدراسات والمقالات التي تدعو إلى ترسيخ قيم السلام والتعايش والتفاهم بين الشعوب).

ولفت إلى إن (الاحتفال السنوي بهذه المناسبة يجسد الاعتزاز بتاريخ إعلامي زاخر بالتجارب والإصدارات، ويستدعي مواصلة الجهود للحفاظ على هذا الموروث وتطوير أدواته بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها العمل الصحفي المعاصر). كما أوضح الصحفي إبراهيم نعيم إن (الصحافة السريانية، تميزت بخصوصية فريدة، تمثلت في امتدادها الجغرافي وتعدد البيئات التي احتضنت إصداراتها، نتيجة انتشار الناطقين باللغة السريانية في مناطق وبلدان مختلفة، الأمر الذي جعل حضورها غير مقترن بمدينة أو منطقة بعينها). وأضاف إن (انطلاقتها من مدينة أرومية شكلت بداية لمسيرة امتدت إلى مناطق عديدة، وكان للعراق نصيب بارز من ازدهارها، ولاسيما في المدن والمناطق التي احتضنت أبناء المكون المسيحي، وفي مقدمتها الموصل وسهل نينوى). وتابع إن (مدينة الموصل شهدت خلال خمسينيات القرن الماضي نشاطاً ملحوظاً في مجال الصحافة الدينية، تجسد بصدور مطبوعات من بينها المشرق ونجم المشرق، اللتان ارتبطتا باسم الكاهن بولس بهنام، الذي تدرج في المناصب الكنسية حتى أصبح مطراناً لأبرشية بغداد للسريان الأرثوذكس). واستذكر نعيم (إسهامات المطران سليمان صائغ ومجلته المعروفة باسم النجم، التي حظيت بحضور واسع في الأوساط المسيحية والموصلية، إلى جانب مجلة الفكر المسيحي التي وقف وراء إصدارها كهنة يسوع الملك في الموصل، وبدأت مسيرتها عام 1964 بإمكانات متواضعة، قبل أن تتطور تدريجياً وتصبح إحدى المطبوعات المعروفة في الأوساط الثقافية والدينية). وأشار إلى إن (الحضور الصحفي للسريان في الموصل لم يقتصر على الإصدارات الدينية، فقد أسهم صحفيون وكتاب سريان في إصدار مطبوعات ثقافية واقتصادية ومجتمعية، من بينها الروافد والجداول، فضلاً عن مجلات اقتصادية شكلت في مراحل سابقة مصادر مهمة للمعرفة، وأسهمت في تنوير أجيال من القراء، يوم كانت الصحافة الورقية تتصدر وسائل الإعلام وتؤدي دوراً محورياً في تشكيل الوعي العام).

تراجع حضور

وأوضح إن (التحولات المتسارعة التي شهدها القطاع الإعلامي، واتساع نطاق النشر الإلكتروني، أسهما في تراجع حضور المطبوعات الورقية، غير أن ذلك لا ينتقص من قيمتها التاريخية وما تركته من أثر في الحياة الثقافية والفكرية). مشدداً على (أهمية إن تتحول هذه المناسبة إلى فرصة لاستذكار النخب الصحفية والثقافية التي وقفت وراء مئات الإصدارات والعناوين خلال العقود الماضية، وتقديم التقدير لمن أسهموا في الحفاظ على استمرارية الصحافة السريانية، سواء عبر الكتابة أو البحث أو التوثيق أو العمل المؤسسي).

وأعرب عن (امتنانه للجهود التي تبذلها المؤسسات الثقافية المعنية بصون التراث السرياني، وفي مقدمتها مديرية الثقافة السريانية واتحاد الأدباء السريان، لما تضطلعان به من دور في إحياء هذا الإرث، والتعريف برواده، وتعزيز حضور اللغة السريانية في المشهد الثقافي والإعلامي).  وتبقى ذكرى صدور (زهريرا دبهرا)، مناسبة لاستحضار تاريخ صحفي امتد لأكثر من قرن وثلاثة أرباع القرن، وشاهداً على قدرة الكلمة السريانية على مواصلة حضورها عبر الأجيال، بما حملته صفحات الصحف والمجلات من نتاج فكري وأدبي وثقافي، وما حفظته من ذاكرة مجتمع وجد في الصحافة وسيلة للتعبير عن هويته، وتوثيق تاريخه، وإيصال صوته إلى العالم.


مشاهدات 58
أضيف 2026/11/01 - 3:21 PM
آخر تحديث 2026/11/02 - 2:24 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 237 الشهر 2446 الكلي 16652980
الوقت الآن
الإثنين 2026/11/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير