الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الركوب على الظهر

← بواسطة azzaman

الركوب على الظهر

كامل كريم الدليمي

 

في أحد اللقاءات، قال الرئيس مسعود البارزاني عبارة تختصر جانبًا مهمًا من واقع العراق: «إذا لم تنحن، لن يتمكن أحد من الركوب على ظهرك». وهي عبارة تتجاوز معناها المباشر، لتصبح توصيفًا لحال الدول التي تفقد قوتها ووحدتها، فتتحول من لاعبٍ مؤثر إلى ساحةٍ تتصارع عليها إرادات الآخرين.

العراق ليس دولة هامشية في المنطقة، ولا يمكن اختزال أهميته بما يملكه من ثروات نفطية فقط. فموقعه الجغرافي، وثقله السكاني، وامتداده العربي والإقليمي، وثرواته الطبيعية، وتاريخه السياسي والحضاري، تجعله مؤهلًا لأن يكون دولة محورية ولاعبًا أساسيًا في معادلات المنطقة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا تراجع الدور العراقي، ولماذا أصبح العراق في أحيان كثيرة متأثرًا بالأحداث الإقليمية بدل أن يكون أحد صانعيها؟

إن تحميل الولايات المتحدة أو إيران وحدهما مسؤولية ما جرى ويجري في العراق لا يقدم الإجابة الكاملة. فالقوى الخارجية تتحرك وفق مصالحها، وتبحث عن مواقع النفوذ عندما تجد البيئة المناسبة لذلك.

والمشكلة الحقيقية تبدأ عندما يفقد الداخل العراقي وحدته في تحديد المصلحة الوطنية العليا، وعندما تتقدم الانقسامات السياسية والقومية والطائفية على مفهوم الدولة.

قرار وطني

العراق لا يحتاج إلى الدخول في صراع مع أحد حتى يستعيد دوره، كما أنه لا يحتاج إلى الانحياز إلى محور ضد محور. ما يحتاجه هو قرار وطني مستقل، ودولة قوية، ومؤسسات قادرة، وجيش وطني قوي، واقتصاد متماسك، وعلاقات متوازنة مع الجميع.

حين يكون الـــــعراق موحدًا في قراره، يصبح موقعه الجغرافي مصدر قوة لا مصدر ابتزاز. وحين تكون لديه دولة قوية، تستطيع أن تتعامل مع الولايات المتحدة وإيران وتركيا ودول الخليج وسائر القوى الدولية والإقليمية من موقع الندية والمصلحة المشتركة، لا من موقع رد الفعل.

إن استعادة العراق لدوره المحوري تبدأ من الداخل؛ من الاتفاق على أن العراق أولًا، وأن أمنه وسيادته واقتصاده ومصالح شعبه هي البوصلة التي يجب أن تحكم علاقاته الخارجية.

وحدة القرار

فالدول لا تستعيد مكانتها بالشعارات، وإنما بوحدة قرارها وقوة مؤسساتها وقدرتها على حماية مصالحها.

وربما هنا تكمن الحكمة الأعمق في مقولة الرئيس مسعود البارزاني: حين تكون قويًا وموحدًا، يصعب على الآخرين أن يفرضوا عليك اتجاههم؛ أما حين تنقسم، فإن الآخرين يجدون طريقهم إليك.

العراق يمـــــتلك كل مقومات العودة. وما ينقصه ليس الموقع ولا التاريخ ولا الإمكانات، وإنما الإرادة الوطنية الجامعة التي تحول هذه الإمكانات إلى قوة سياسية واقتصادية وإقليمية فاعلة.

العراق قادر على أن يعود لاعبًا محوريًا في المنطقة، لا ساحةً لصراعاتها، ولا ممرًا لمشاريع الآخرين، ولا تابعًا لأي محور.

فالعراق حيــــن يوحّد قراره، لا يعود أحد قادرًا على الركوب على ظهره .


مشاهدات 42
الكاتب كامل كريم الدليمي
أضيف 2026/11/01 - 3:07 PM
آخر تحديث 2026/11/02 - 2:24 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 237 الشهر 2446 الكلي 16652980
الوقت الآن
الإثنين 2026/11/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير