فاتح عبد السلام
صراع وتنافس يومي بين الشركات الإعلامية والمحركات والتطبيقات المهيمنة على التواصل الاجتماعي او مجالات البحث عن المعلومات وتسويقها او إعادة انتاجها. وبرغم تصدي المحاكم الدولية بقوة للمخالفات والانتهاكات عبر غرامات تقدر بملايين الدولارات، إلا انّ هذا المسار لا يزال يشهد انتهاكات.
في العالم العربي، انتشرت المواقع الإخبارية والشخصية على شبكة الانترنت وفي التطبيقات الخاصة، وباتت تتداول معلومات وصوراً ووثائق، يكون مصدرها في الأصل جهة واحدة، بذلت جهوداً وأموالاً في استحصالها واخراجها كمادة إعلامية خاصة، قبل أن تتحول ملكية عامة مشاعة في لحظات بعد نشرها، ومن دون رقيب أو حسيب، بل بلغ الامر ببعض المواقع الإعلامية بإعادة انتاج المواد الاصلية لتكون منتجاً جديداً قابلاً للبيع والتكسب.
ودخل الذكاء الاصطناعي في السنوات القليلة الأخيرة ليفاقم من المشكلة، وأصبحت هناك وسائل جديدة في الهيمنة والتحايل والبيع والشراء وطمس حقوق الملكية الفكرية. ودائما تتجدد الشروط والقيود من اجل المكاسب التجارية في المواد الإعلامية،
وقبل يومين نبهت عشر مجموعات إعلامية في النرويج من أنّ شروط الاستخدام الجديدة المرتقب دخولها حيز التنفيذ في العشرين من تشرين الثاني من شأنها أن تمنح «ميتا» المالكة خصوصا لمجموعتي «فيسبوك» و»إنستغرام» الحقّ في جمع مقالاتها وصورها وتسجيلاتها المصوّرة، بما فيها تلك الخاضعة لرسوم اشتراك، واستخدامها لتطوير منتجات ذكاء اصطناعي.
في البلدان العربية قوانين للملكية الفكرية، لم يجر تفعيلها إلا في مجالات ضيقة في نشر الكتب والموسيقى وفي مناسبات ومواسم قليلة ومتباعدة. ويبدو انّ ثورة الانترنت وسهولة استحداث المواقع على الشبكة العنكبوتية سحقت الحقوق وجمدت القوانين، وجعلت الدول لا تهتم الا في الجوانب الأمنية والسياسية من نشر الاخبار وتداول المعلومات، حتى انّ المحتوى الهابط الذي تجرمه بعض التشريعات في الدول العربية بدأ ينحسر ويقنن لصالح المواد السياسية.
في العالم المتقدم، لا يمكن إعادة نشر مادة أو صورة من دون شراء حقوقها المعنوية والمادية من الأصل، حتى لو كانت المادة متاحة لاطلاع الملايين.
قوانين الملكية الفكرية غير مصانة في بلداننا، الى درجة انها لم تعد مجدية.