الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قراءة في ومضة الشاعر امين جياد


قراءة في ومضة الشاعر امين جياد

نوع النص ..ومضة

ثيمة النص رمزية متقنة

حميد شغيدل الشمري

.........

في أواخر السبعينات وحتى أواسط الثمانينات لم يك لدينا ما نسلو به ونحن في معترك الحياة ودهاليزها وحركة وعنفوان الشباب وكانت احلامنا تتسابق مع الزمن ،مرة نكون ممثلين مسرحيين، ومرة شعراء شعبيين، ومرة نحاكي امرؤ القيس ونتيه بين قوافي المتنبي ونتبختر مع ابي نواس في مجونه وزهده من خلال ما نحتفظ من دواوين شعرية لهم .ومن خلال جدالات ادبية شبابية

لم نطلع على المعاصرة والتجديد لانها مصطلحات كانت لا تفهم لدينا مع ذلك كنا نعشق السياب ونازك والبياتي.

ونقرا هنا وهناك لشعراء كانوا يسمّون في وقتها شعراء شباب نقرا لهم في الصحف المحدودة وفي مجلة الطليعة الادبية التي نشرت مرة لي مقطعا لي اعتبرته انتصارا عظيما.

ومن بين ماكنت اقرا اسمه وأمر على نصوصه الشاعر المبدع امين جياد.

والان وبعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي اصبح كل شيء في متناول اليد .

ليكون امامي الشاعر (امين جياد) ويصبح صديقاً لي وتعمقت في قراءة نصوصه الرائعة التي تمتاز بسباكة عالية وكانه صائغ ذهبي يعتني اعتناءً كبيراً بكل مفردة يكتبها مبتعداً عن المباشرة والإطالة غير المبررة لذا يجعلك تقف طويلاً متاملاً تبحث في زوايا النص عن منفذ كي تصل إلى ما يبغيه .

واليوم مثل أمامي نصاً زاد قليلا عن الومضة او نستطيع ان نسميها ومضة بإناء من ذهب .

ابتدأ شاعرنا بمفردتين جميلتين البناء والزقورة كل واحدة تمثل معناً مكملا للاخر.

(بنيتُ) فعل ماض يتحدث عن الذات لذا استبعد ان يرمز به الى غيره من السلف .

والزقورة يعني التاريخ والإيمان ، وكلا المفردتين توحيان للخلود والبقاء ،لقد كان الأوائل يخلدون انفسهم بالبناء والتواصل مع الإله من خلال زقورة الإيمان فهل اراد شاعرنا الخلود.

لم لا وماذا يمكن ان يخلد الشاعر غير نتاجه الرصين واي خلود ينشد.

الخلود يمكن ان يكون سلبياً ويمكن ان يكون ايجابياً بمعنى هناك من خلده التاريخ بابشع صوره وهناك من كتبه التاريخ بمداد من سمو ورفعة والأمثلة كثيرة .هنا وقف شاعرنا ينسج الكلمات بخيوط البريسم والحرير الناعمة القوية ويطرزها بالعسجد واللؤلؤ والعقيق ولم يكتف بذلك بل ظل ينسج ويصوغ، الإبداع على الإبداع والعقيق على العقيق والذهب على الذهب..

( وانْشَأْتُ هَرَماً مِنْ ياقوتٍ)

ليترك لنا هرماً من تألق يعاكس في علوه وبهاء ضوءه الشمس .ليكون هرماً عراقياً يتمازج مع زقورة اور بكل شموخها.

تحية لك صديقي وعذرا للاختصار

والخلود للمبدعين.

النص

........ .

(بَنَيْتُ زَقّورَتي مِنْ حَجَرِ العَقيقِ ووضَعْتُ قبورا ً

ذَهبيَّةً بيْنَ جدرانِها وانْشَأْتُ هَرَماً مِنْ ياقوتٍ

يُشْبُهُ القَلْبَ فأكْتَمَلَ البَرْق.)


مشاهدات 62
الكاتب حميد شغيدل الشمري
أضيف 2026/10/27 - 2:07 PM
آخر تحديث 2026/10/28 - 3:03 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 321 الشهر 56148 الكلي 16641317
الوقت الآن
الأربعاء 2026/10/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير