الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مدير عام المرور الفريق عدي سمير الحساني بحوار مع (الزمان): مشروع المرور الذكي سيتيح للمواطن إنجاز معاملته عبر هاتفه النقال    (2-2)

← بواسطة azzaman

مدير عام المرور الفريق عدي سمير الحساني بحوار مع (الزمان):     (2-2)

مشروع المرور الذكي سيتيح للمواطن إنجاز معاملته عبر هاتفه النقال

لدينا خطّة لإنشاء مدارس تحاكي ظروف القيادة على الطرق

قصي منذر

 

□ الكاميرات والرادارات أسهمتا في تعزيز إلتزام السائقين بقواعد السير

□ تعديلات القانون ستواكب تطورات العمل المروري للسنوات المقبلة

□ اعتمدنا نظام النقاط للمخالفات والشباب في صدارة احصائيات الحوادث

□ الوقوف العشوائي والمشاريع غير المنظمة من أبرز مسببات الاختناقات

□ نعمل على إنشاء مدارس تحاكي ظروف القيادة قبل منح إجازة السوق

 

من النادر أن تقابل مسؤولاً فتجد في حديثه ما يستوقفك، وفي شخصيته ما يدعوك إلى التأمل، وفي تجربته ما يستحق أن تكتب عنه بإنصاف، ولطالما أمعنت النظر، بحكم عملي الصحفي، في أداء الإدارات المتعاقبة على مديرية المرور العامة، ولكل منها ما يحسب له من جهد، وما يذكر له من عمل، وما اختطه من سبيل، وقد أكسبتني هذه المتابعة معرفة بطبيعة المسؤولية الملقاة على عاتق القائمين على هذا المرفق الحيوي، ووقفت على ما يكتنف عمل هذه المؤسسة من تعقيدات، وما يستلزمه من يقظة لا تفتر، وجهد استثنائي يوازن بين متطلبات تنظيم السير ومقتضيات السلامة المرورية واستيعاب المواطنين، إلا أنني لم أرَ في سنوات متابعتي حرصاً بهذا القدر من المواظبة والاهتمام، كما رأيته لدى مدير المرور العام الفريق عدي سمير الحساني، فوجدته يتناول قضايا المرور بعقل الخبير، وحكمة المسؤول، وسعة المعرفة، وهي خصال لا تجتمع على هذا النحو إلا فيمن أحاط بدقائق العمل، وأحسن مقتضياته. ولا أخفيكم أنني رأيت فيه من علو الهمة ما يسمو على الصعاب، ومن الإخلاص للعمل ما يستحق الإشادة، وهذا ما زاد إعجابي به، وعزز في نفسي التفاؤل بما ينتظرنا من تطور وارتقاء. وعلى وقع هذا الانطباع، حضرتني حكمة بليغة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (قيمة كل امرئ ما يحسنه)، وهي عبارة على وجازتها تحمل من المعاني أبلغها، ومن الدلالات أعمقها وتختصر قيمة الإنسان فيما يتقنه من عمل، وما يحسنه من أداء، وما يقدمه من عطاء. ولا ريب أن الرجال يقاسون بما يحسنون من أعمال، وما يتركون من أثر، وما يقدمون من خدمة للناس، وقد جمع الحساني .. هذا وذاك.

□ هذه ملاحظة مهمة، سيادة الفريق، نلمس آثارها يومياً..

- وما يزيد الأمر تعقيداً أن هذه الظاهرة باتت متفاقمة عند المحال التجارية والمطاعم والمقاهي، وهو واقع يتجلى بوضوح في عدد من شوارع بغداد، حيث تمتد هذه الأنشطة على جانبي الطريق، حتى أصبحت مركبات الزبائن تشغل المسارات الخدمية وأجزاء من الشوارع الرئيسة، وهو ما يطرح تساؤلاً عن إمكانية تحقيق الانسيابية في ظل استقطاع المساحات المخصصة لحركة السير وتحويلها إلى أماكن للوقوف.

توفير مرائب

□ وأمام هذا التشابك في مسببات الازدحام، تبدو الحاجة إلى معالجات تتجاوز الحلول التقليدية..

- بالتأكيد، لهذا فإن معالجة الازدحــامات تستوجب رؤيـــــــة شاملة تتكامل فيها مسؤوليات الجهات المعنية، وتبدأ بإلزام المشاريع والمنشآت بتوفير مرائب تتناسب مع حجم نشاطها، وتنظيم الوقوف، ومعالجة التجاوزات، وإخراج المركبات غير المستوفية لشروط السلامة، وتعزيز التزام السائقين بقواعد السير، فكل مشروع يستقطب أعداداً من المركبات ينبغي أن يوفر المساحات اللازمة لاستيعابها، وعندما نعالج هذه العوامل مجتمعة، نستطيع تحقيق انسيابيــــة أعلى وتقليل الاختناقات، لأن الزخــــــــــــم المروري ليس مجرد مشكلة في سعة الشارع أو أعداد المركبات، وإنما هو نتاج عوامل متشابكة تتصل بالتخطيط العمراني والتنظيم المروري وسلوك مستخدمي الطريق، ولا يمكن الوصول إلى حلول فاعلة ما لم تُعالج هذه الجوانب بصورة متكاملة.

□  وهل دفعكم ذلك إلى دراسة الأثر المروري للمشاريع قبل منحها الإجازة؟

- بالتأكيد، فقد استحصلنا قراراً من مجلس الوزراء يقضي بإلزام جميع المشاريع بالحصول على موافقة مديرية المرور العامة، بما يضمن إخضاعها للتقييم قبل منحها إجازات التنفيذ، والتحقق من استيفائها الشروط والضوابط، ونحن نتعامل مع هذه الصلاحية بمنتهى الجدية، حتى إننا نمتنع عن منح الموافقات لأغلب المشاريع المعروضة علينا لعدم استيفائها المتطلبات اللازمة.

□  ما الذي يؤرق مدير المرور العام بعد انتهاء يومه؟

- إن أكثر ما يؤرقني، هو الحوادث وما تخلفه من خسائر بشرية ومادية، ولا سيما الناتجة عن الاستهانة بقواعد السير وعدم الالتزام بالتعليمات.. وللأسف، نسجل حوادث مختلفة وكان اخرها انقلاب صهريج واحتراقه بالكامل، وتبين بعد التدقيق أن سائقه كان تحت تأثير المشروبات الكحولية، كما وقع حادث آخر عند تقاطع دار الأزياء في منطقة زيونة ببغداد، نتيجة عدم امتثال سائق دراجة نارية لإشارة رجل المرور، فاصطدم بمظلته، وتبين أنه كان تحت تأثير الكحول أيضاً.. وهذه الحوادث المؤلمة تكشف خطورة القيادة في ظروف يفقد فيها السائق التركيز والقدرة على التقدير السليم، وهو ما يعرض حياته وحياة الآخرين للخطر، ومن هنا فإننا نضع الحد من الحوادث في مقدمة أولوياتنا، ونشدد على الالتزام بقواعد السير، فالكثير من هذه المآسي كان بالإمكان تجنبها بالوعي والانضباط واحترام القانون.

□  هل يمكن أن نصل إلى ثقافة مرورية لا يرتبط فيها التزام السائق بوجود رجل المرور؟

- بالفعل هناك شوارع تخلو من رجال المرور، بعدما تمكنا من إحكام السيطرة على حركة السير فيها وتحقيق مستويات جيدة من الانسيابية، غير أن اتساع الرقعة الجغرافية وتشعب شبكة الطرق وكثافة الحركة تجعل من غير الممكن تغطية ذلك، إذ لا يمكن تحقيق تناسب كامل بين أعداد المنتسبين وحجم المساحات التي تتطلب المتابعة والتنظيم. ومن هنا تبرز أهمية التوسع في اعتماد كاميرات المراقبة والرادارات الحديثة، بوصفها وسائل قادرة على تعزيز الرقابة المرورية وتوسيع نطاقها دون الحاجة إلى حضور رجل المرور في كل موقع. ونحن نرى أن استكمال منظومة متكاملة من الكاميرات والرادارات، وتوزيعها بما يحقق التغطية المطلوبة للطرق، من شأنه أن يفرض مستوى عالياً من الالتزام بقواعد السير، ويعزز انضباط سائقي المركبات بصورة مستمرة. فكلما اتسعت رقعة الرقابة الإلكترونية وتكاملت وسائل الرصد، يمكن تحقيق الالتزام بالتعليمات المرورية في المواقع التي لا يوجد فيها رجل مرور.

تطوير الرقابة

□  ولعل اكتمال هذه المنظومة يتطلب بنية متكاملة للمراقبة والرصد على مدار الساعة..

 - لقد قطعنا شوطاً مهماً في تطوير منظومة الرقابة المرورية، وأنجزنا إنشاء بناية من ثلاثة طوابق في مديرية المرور العامة، خُصصت لتكون مركزاً متكاملاً للمراقبة الفيديوية ورصد الحوادث والمخالفات المرورية، يضم شاشات عملاقة تتيح متابعة حركة المركبات والتقاطعات بصورة مباشرة وعلى مدار الساعة، عبر ثلاث وجبات عمل متعاقبة، بما يكفل استمرارية الرصد والمتابعة دون انقطاع. وستغطي هذه المنظومة في بغداد 139 نقطة مراقبة، تشكل شبكة مترابطة لمتابعة حركة السير في الشوارع والتقاطعات، ورصد ما تشهده من مخالفات وحوادث، فيما شرعت محافظتا كربلاء والأنبار بالسير في الاتجاه ذاته، إلى جانب محافظات أخرى تتجه إلى اعتماد التجربة التي بدأنا تنفيذها في العاصمة، تمهيداً لتوسيع نطاق الرقابة الإلكترونية وتعزيز فاعليتها.

وفي موازاة ذلك، عملنا على تعزيز الرقابة على الطرق الخارجية من خلال نشر دوريات مرورية مجهزة برادارات متخصصة لرصد سرعة المركبات، ممتدة من الجنوب إلى الشمال، لتكون هذه الطرق مشمولة بمتابعة ميدانية وتقنية مستمرة، ولا سيما في ما يتعلق بتجاوز السرعات المقررة. وأعد هذه الخطوة من الإنجازات الكبيرة التي حققتها مديرية المرور العامة، لما تمثله من نقلة نوعية في أساليب الرقابة والضبط المروري، تقوم على تكامل المراقبة الفيديوية مـــــــع الرادارات والدوريات المنتشرة على الطـــــــــرق، وتمنحنا قـــــدرة أوسع على متابعة حركــــة المركبات وكشف الـــمخالفات والحد من مسببات الحوادث. ونحن نعول كثيراً على هذه المنظومة في رفع مستوى الالتزام بقواعد السير، وتقليص المخالفات، وصولاً إلى خفض معدلات الحوادث المرورية وما ينجم عنها من خسائر بشرية ومادية، وهو الهدف الذي تتجه إليه جهودنا في تطوير العمل وتعزيز السلامة على امتداد شبكة الطرق في البلاد.

□ ما أبرز التعديلات التي طرأت على قانون المرور، وهل شملت جميع احتياجات المديرية ومتطلبات عملها؟

- لو أردنا تضمين القانون جميع الاحتياجات والمتغيرات التي يشهدها العمل المروري، لانتقلنا من مفهوم تعديل القانون إلى تشريع قانون جديد، غير أننا تمكنا من تعديل النسبة الأكبر من أحكامه بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة، ويستوعب التطورات المتوقعة خلال 30 عاماً مقبلة. وقد شملت التعديلات خفض الغرامات المرورية، واعتماد نظام النقاط الخاص بإجازات السوق، ووضع محددات تنظم عمل مكاتب تعليم السياقة، فضلاً عن معالجة مسائل جوهرية تتصل بمهام مديرية المرور العامة وآليات عملها، وكذلك إدخال الأنظمة الإلكترونية والأتمتة والتحول الرقمي ضمن الإطار القانوني للعمل المروري، وهي مسألة بالغة الأهمية، لأن القانون السابق لم يتطرق إلى هذه الأنظمة، في وقت أصبحت فيه المديرية تعتمد على الطائرات المسيّرة والكاميرات والرادارات والمنظومات الإلكترونية في أداء مهامها. ففي السابق، كانت الإجراءات القضائية المتعلقة ببعض القضايا المرورية تستلزم تقديم الأضابير والمستندات الورقية الأصلية، الأمر الذي كان يقتضي الرجوع إلى ملفات تعود إلى سنوات طويلة، تعرض بعضها للتلف والتقادم. أما الآن، فقد أدخلنا هذه الوثائق ضمن الإجراءات المعتمدة، بعد أن شرعنا بأرشفة الملفات الخاصة بالمركبات، بما يضمن حفظ الوثائق وحقوق المواطنين وتيسير الوصول إلى المعلومات عند الحاجة.

كما إن هذا التحول امتد إلى إجراءات التسجيل والخدمات المقدمة للمواطنين، إذ أصبح اعتماد البصمة والأنظمة الإلكترونية يتيح إنجاز المعاملات دون الحاجة إلى الإجراءات الورقية السابقة، وصولاً إلى إيصال سنوية المركبة إلى منزل صاحبها. كما أدخلنا تقنيات الذكاء الاصطناعي في مفاصل العمل المروري، بدءاً من الجوانب الفنية في مواقع التسجيل، وصولاً إلى العمل الميداني، لتصبح الإجراءات تدار إلكترونياً على نطاق واسع. ونتجه في المستقبل القريب إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالحوادث وإعداد المخططات المرورية، بما يواكب التطور التقني الذي تشهده المديرية ويعزز قدرتها على إدارة مهامها وفق أنظمة إلكترونية متكاملة.

□  وماذا عن تنظيم حركة الدراجات النارية ومحاسبة المخالفين؟

- منحنا أصحاب الدراجات النارية فترة سماح لإتمام إجراءات الترقيم والتسجيل، وأجرينا تعديلاً في القانون الجديد يقضي بشمول الدراجات التي تقل سعة محركاتها عن 40 سي سي بالتسجيل، بعدما كانت هذه الفئة خارج نطاق الإجراءات السابقة، وذلك لإتاحة المجال أمام أكبر عدد من أصحاب الدراجات لتسجيل مركباتهم بصورة أصولية. وفي المقابل، فإن جميع الدراجات ستصبح خاضعة للمساءلة والمحاسبة وفق أحكام قانون المرور، ولا سيما في حالات عدم الامتثال للإشارات الضوئية أو القيادة بسرعات عالية او السير عكس الاتجاه، إذ إن الالتزام بالتعليمات مسؤولية تقع على عاتق الجميع، ولا يمكن استثناء أي فئة من مقتضيات السلامة والانضباط على الطرق.

حوادث مؤسفة

□  ما رسالتكم إلى السائق العراقي؟

- رسالتي هي الالتزام بقواعد السير الآمن، لما يمثله من أهمية في الحد من الحوادث وحماية مستخدمي الطريق، فالقيادة فن وذوق وأخلاق، تقتضي من الإنسان الاحتكام إلى العقل والتحلي بضبط النفس واحترام الآخرين، ولا سيما عند التعرض لمضايقة أو تجاوز من سائق آخر، إذ إن الانفعال وتبادل الألفاظ المسيئة والدخول في مشادات ومطاردات قد تفضي إلى حوادث مؤسفة كان بالإمكان تجنبها بالحكمة والتروي. ويمتد هذا السلوك المسؤول إلى مراعاة حقوق الآخرين في مختلف المناسبات الاجتماعية والأعراس، حيث نشهد أحياناً إغلاق بعض الطرق بسبب تجمع المركبات المصاحبة للاحتفالات، وما ينتج عنها من اختناقات تعطل حركة السير وتلحق الضرر بمستخدمي الطريق.. ومن هنا فإننا نؤكد أن الفرح حق مشروع للجميع، شريطة ألا يكون على حساب راحة الآخرين وسلامتهم، ولذلك أقول لكل سائق: افرح ودع الآخرين يفرحون معك، واحرص على ألا يتحول احتفالك إلى سبب في تعطيل مصالح الناس أو حرمانهم من حقهم في استخدام الطريق.

 


مشاهدات 72
أضيف 2026/10/27 - 1:57 PM
آخر تحديث 2026/10/28 - 3:32 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 340 الشهر 56167 الكلي 16641336
الوقت الآن
الأربعاء 2026/10/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير