الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من علي هاشم إلى توم جيري.. ​​​​​​​عشر دقائق خطفت الأضواء في ليلة أوربية

← بواسطة azzaman

من علي هاشم إلى توم جيري.. عشر دقائق خطفت الأضواء في ليلة أوربية

 

النجف - نجم عبد كريدي

ركنيةٌ على الطريقة النجفية.. واسمٌ أعاد إلى الأذهان أشهر مطاردة كارتونية في التاريخ!!

 في كرة القدم، لا تقتصر المفاجآت على الأهداف الجميلة والنتائج المثيرة، بل قد تحمل بعض المباريات من المصادفات والطرائف ما يجعلها مادةً دسمة للحديث والابتسامة، حتى إن حدثين لا رابط بينهما يلتقيان فجأة في مساحة واحدة، ويصنعان حكاية تستحق أن تُروى!

وهذا ما حدث في المباراة التي جمعت نادي «بالو سورا» الفنلندي بنادي «طرابزون سبور» التركي، ضمن منافسات دوري المؤتمر الأوروبي، والتي جرت مساء يوم 2026/10/15 وانتهت بفوز الفريق التركي بنتيجة (4-2) ، في مواجهة شهدت خلال عشر دقائق تقريباً حادثتين لافتتين، لكل واحدة منهما حكايتها الخاصة!

الحادثة الأولى.. هدفٌ أعادنا إلى زمن «علي هاشم»!!

في الدقيقة 54، نجح اللاعب الفنلندي « بيتري بينانين» ، الذي يحمل القميص رقم (8)، في تسجيل هدف مباشر من ركلة ركنية!! ، في واحدة من اللقطات الفنية التي لا تتكرر كثيراً في ملاعب كرة القدم، والتي تتطلب دقةً عالية في التنفيذ، وحساباً مثالياً لمسار الكرة، فضلاً عن عنصر المفاجأة الذي قد يربك الحارس والمدافعين!!

وما إن شاهدنا الكرة تعانق الشباك بهذه الطريقة النادرة، حتى عادت الذاكرة بنا سنوات طويلة إلى ملاعب الدوري العراقي، وتحديداً إلى اللاعب السابق لنادي النجف الهداف «علي هاشم» ، الذي ارتبط اسمه بمهارة تنفيذ الركلات الركنية وتحويل بعضها إلى أهداف مباشرة، في مشاهد بقيت حاضرة في ذاكرة المتابعين.

فقد عرف الجمهور العراقي، والجمهور النجفي على وجه الخصوص علي هاشم بوصفه أحد أصحاب اللمسات المميزة في الكرات الثابتة، ومن أبرز أهدافه المتداولة هدفه المباشر من ركلة ركنية في مرمى الزوراء على ملعب الشعب الدولي تحت انظار عدنان حمد مدرب النوارس، فضلاً عن أهداف أخرى ارتبطت بمواجهات فرق عراقية، من بينها بمرمى المرحوم احمد علي حارس مرمى نادي اربيل في مباراة انتهت بخماسية نجفية كان لعلي هاشم هدفين منهاواقيمت عام 2000 في النجف. وهدف آخر من ركلة ركنية مباشرة بمرمى الديوانية بملعب الديوانية في مباراة انتهت برباعية نجفية.

وهنا نقول: ما أشبه الليلة بالبارحة! فبينما كان «بينانين» يرسم قوساً كروياً جميلاً في سماء الملاعب الأوروبية، كانت الذاكرة العراقية تستحضر «علي هاشم» ، وكأن الركنية الفنلندية جاءت لتطرق أبواب أرشيف الكرة النجفية وتقول لنا: ما زالت بعض الحكايات الكروية الجميلة عصيةً على النسيان!!

ولعل هذه اللقطة تذكّرنا بأن الموهبة الحقيقية لا تعرف حدوداً جغرافية، فقد تُنفّذ الركنية في فنلندا، لكن صداها يصل إلى النجف، حيث ما زال بعض عشاق الكرة يتذكرون لاعباً جعل من الزاوية فرصةً للتسجيل، لا مجرد وسيلة لإعادة الكرة إلى منطقة الجزاء!

الحادثة الثانية.. «توم جيري» يدخل الملعب!!

وإذا كانت الركنية قد أعادتنا إلى ذكريات الكرة العراقية، فإن الدقيقة 63 حملت لنا مفاجأة من نوع آخر، لا تتعلق بهدف أو مهارة فنية، وإنما بإسم لاعب قد يجعلك تتوقف لحظةً للتأكد مما قرأت!!

ففي تلك الدقيقة، شارك لاعب يحمل القميص رقم (16) من فريق بالو سورا، واسمه «توم جيري»!!

نعم، توم جيري! الاسم الذي ارتبط في ذاكرة أجيال كاملة بأشهر الثنائيات الكارتونية وأكثرها طرافةً ومشاكسةً ومطاردةً، القط توم والفأر جيري!!

فمن منا لا يتذكر ذلك القط الذي يضع الخطط تلو الأخرى للإمساك بالفأر الصغير، قبل أن تنقلب الأمور عليه في نهاية المطاف، في سلسلة من المطاردات والمقالب التي أضحكت الصغار والكبار منذ انطلاق هذه السلسلة الكارتونية عام 1940، على يد المبدعين الأمريكيين ويليام هانا وجوزيف باربيرا!!

لكن يبدو أن اسم «توم جيري» قرر هذه المرة مغادرة شاشة الرسوم المتحركة، والانتقال إلى المستطيل الأخضر!!

والطريف في الأمر أن المشاهد الذي يسمع المعلق ينطق اسم اللاعب قد يتخيل للحظة أن المباراة تحولت إلى حلقة جديدة من المسلسل الشهير، وأن القط توم والفأر جيري قررا ارتداء القمصان الرياضية، وترك المطاردات المنزلية جانباً، والدخول في أجواء المنافسة الأوروبية!

طبعاً، لا نعرف إن كان اللاعب قد اعتاد على هذه المفارقة في اسمه، ولا إن كان أصدقاؤه يمازحونه بشأنها، لكننا نعرف أن اسمه وحده كفيل بإثارة الابتسامة، وفتح باب واسع من التعليقات الطريفة بين جماهير كرة القدم ومحبي الرسوم المتحركة!

عشر دقائق.. من الركنية العراقية إلى المطاردة الكارتونية!!

وهكذا، جمعت لنا هذه المباراة بين لقطة فنية نادرة أعادت إلى الأذهان اسم علي هاشم، لاعب النجف السابق، وبين مصادفة اسمية طريفة حملت إلى الملعب ذكريات توم وجيري!

الأولى ذكّرتنا بأن كرة القدم العراقية تمتلك أسماءً وذكريات تستحق أن تُستعاد، والثانية أثبتت أن ملاعب الكرة لا تخلو من المفاجآت التي قد تتجاوز حدود المستطيل الأخضر إلى عالم الطرافة والخيال!

#علي هاشم.. حين تتحول الركنية إلى هدف!

وتوم جيري.. حين يتحول الاسم الكارتوني إلى لاعب كرة قدم!!

وبين هذا وذاك، تبقى كرة القدم لعبةً جميلة، لا تصنع متعتها الأهداف والانتصارات وحدها، بل تصنعها أيضاً التفاصيل الصغيرة، والذكريات القديمة، والمصادفات التي تمنحنا سبباً إضافياً للابتسام.

فيا لها من مفارقة!!.. ركنيةٌ فنلندية أعادتنا إلى النجف، واسمٌ أعادنا إلى طفولتنا!!

كرة القدم لا تعرف المستحيل.. ولا تعترف بالملل، وأحياناً تمنحنا في عشر دقائق حكايةً تجمع بين مهارة علي هاشم ومشاكسات توم جيري!!

 

 


مشاهدات 47
أضيف 2026/10/24 - 1:22 PM
آخر تحديث 2026/10/24 - 11:54 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 2413 الشهر 48782 الكلي 16633951
الوقت الآن
السبت 2026/10/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير