وطن في مهب الريح
نهى الخزاعي
يمر الشعب العراقي اليوم بظروف خطرة على الجانبين الداخلي والخارجي، وهي أحداث متسارعة تجعل المواطن العراقي يتساءل بمرارة عن الضياع والخوف مما يجري، وعن مآل وطن يبدو وكأنه يصارع أمواجاً عاتية وسط رياح إقليمية ودولية لا تهدأ.
فعلى الصعيد الداخلي، تتداخل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل المواطن. فرغم الثروات الهائلة التي يمتلكها البلد، لا تزال أزمات السكن، والبطالة، وتراجع مستوى الخدمات الأساسية كالكهرباء والصحة والتعليم، تؤرق العائلات العراقية وتعمق فجوة الثقة بين الشارع والمؤسسات الرسمية. يُضاف إلى ذلك خطر السلاح المنفلت والتحديات الأمنية المستمرة التي تهدد السلم الأهلي، مما يزرع في نفوس المواطن العراقي شعوراً بالإحباط ,والخوف من مستقبل غامض.
أما على الصعيد الخارجي، فقد تحول العراق بحكم موقعه الجغرافي وحساسيته السياسية إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات والصراعات الإقليمية والدولية. إن التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط تجعل العراق دائماً في دائرة الخطر، حيث يخشى المواطنون أن تدفع بلادهم ضريبة صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وأن تنتهك سيادة وطنهم في أي لحظة نتيجة للتجاذبات والمحاور المحيطة به.
هذا التنازع بين مطرقة الأزمات الداخلية وسندان الضغوط الخارجية، يضع المواطن العراقي في حالة مستمرة من القلق والترقب. إنه خوف مشروع على الهوية والاستقرار، وتساؤل دائم: إلى أين تمضي السفينة؟
إن ما يمر به المواطن العراقي اليوم ليس مجرد قلق عابر، بل هو رعب حقيقي من قادم الأيام؛ فنحن لا نتحدث عن أزمة سياسية طارئة، بل عن مؤشرات حقيقية لضياع الكيان الوطني. إن المشهد الداخلي بات يشبه قنبلة موقوتة، حيث يتسيد السلاح المنفلت المشهد، وتتحرك شبكات الفساد كخلايا سرطانية تلتهم ما تبقى من هيكل الدولة. المواطن اليوم ينام ويستيقظ على تساؤل مرعب: هل سأجد غداً وطناً أعيش فيه، أم سنصحو على فوضى عارمة تأكل الأخضر واليابس؟ فالأمان بات سلعة نادرة، والمستقبل مجهول يتربص بالجميع.
وما يزيد الرعب قتامة، هو أن النيران المشتعلة في الإقليم من حولنا تكاد تلتهم الحدود. إن المؤشرات الخارجية تحذر من سيناريو كارثي: تحويل العراق إلى حطب لحروب بالوكالة، وساحة مفتوحة لتبادل الضربات الصاروخية وتصفية الحسابات الدولية. إن الخوف الأكبر ليس من انتهاك السيادة فحسب، بل من أن تصبح الأرض العراقية مسرحاً لدمار شامل يدفع ثمنه الأبرياء، في وقت تبدو فيه الجبهة الداخلية مفككة، وعاجزة عن صد الرياح العاتية. إنها لحظات تاريخية مرعبة، يقف فيها بلد الحضارات على شفير الهاوية، حيث لا مجال للخطأ، فالخطأ القادم قد يعني السقوط في قاع الضياع الأبدي.