دقّة الأسماء من حسن الحضور
نجم عبد كريدي
نفتخر كعراقيين عندما نشاهد أسماءنا الرياضية حاضرة في البرامج والقنوات العربية، وهي تتحدث بثقة عن كرة القدم العراقية والعربية، لأن حضور الرياضي العراقي خارج حدود الوطن لا يمثل شخصه فحسب، وإنما يعكس صورة عن العراق ورياضييه وإعلامه وثقافته الرياضية.
ومن بين البرامج الرياضية العربية التي تحظى بمتابعة واسعة، يبرز برنامج «المجلس» الذي تقدمه قناة الكأس الرياضية، ويقدمه الإعلامي القطري خالد جاسم، والذي واكب أحداث بطولة خليجي 27 التي استضافتها مدينة جدة السعودية وتوج بلقبها المنتخب السعودي.
وكان من دواعي فخرنا أن يكون للعراقيين حضور في هذا البرنامج، من خلال اللاعب الدولي السابق نشأت أكرم، والمدرب القدير حكيم شاكر، اللذين ظهرا بالتناوب ضمن ضيوف البرنامج لمتابعة مباريات البطولة وتحليل أحداثها.
لكن حضور العراقي في الإعلام العربي، وإن كان مصدر فخر واعتزاز، فإنه يحمل في الوقت نفسه مسؤولية تفرض علينا أن نكون أكثر دقة في الأسماء والمعلومات، لأن المتابع العراقي والعربي يراقب ويتابع، وخصوصاً عندما يكون الضيف ممثلاً للعراق في برنامج واسع الانتشار.
وفي الحلقة الأخيرة من البرنامج، التي تزامنت مع ختام البطولة يوم الثلاثاء 6 تشرين الأول 2026، جرت مداخلة بين الإعلامي خالد جاسم والمدرب حكيم شاكر بشأن اسم أحد ضيوف البرنامج؛ إذ لفظه المدرب حكيم شاكر بصيغة «الجيزاني»، قبل أن يصحح له خالد جاسم قائلاً إن الاسم هو «الجيزاوي» وليس «الجيزاني».
ورد المدرب حكيم شاكر بأنهم في العراق يلفظونه «الجيزاني».
وهنا لا نريد أن نتوقف طويلاً عند هذه الهفوة، ولا أن نحولها إلى قضية أكبر من حجمها، فكل إنسان معرض للخطأ في اللفظ، ولا سيما في البرامج المباشرة التي تتطلب سرعة في الحديث وتدفقاً متواصلاً في الحوار.
لكنها في الحقيقة تفتح باباً مهماً يستحق التوقف عنده.
فالاسم المقصود هو عبد الرحيم الجيزاوي، اللاعب السعودي السابق الذي مثل أندية الأهلي والنصر والاتحاد، وكان حاضراً في بطولة خليجي 27 ضمن فريق برنامج «المجلس» محللاً وضيفاً لمواكبة مباريات البطولة وأحداثها.
وينسب اسم «الجيزاوي» إلى منطقة أو محافظة «الجيزة» في مصر؛ حيث يُطلق لقب «الجيزاوي» تاريخياً على العائلات أو الأفراد الذين هاجر أسلافهم من الجيزة واستقروا في مدن الحجاز (مثل جدة ومكة المكرمة) أو بقية مناطق المملكة العربية السعودية. ومع مرور الوقت، وتوالي الأجيال، أصبح الاسم لقباً عائلياً ثابتاً يحمله المواطنون من أبناء هذه العائلات (ومن أمثلتهم لاعب كرة القدم السعودي السابق عبد الرحيم جيزاوي).
والحقيقة أن هذه ليست المرة الأولى التي يقع فيها المدرب حكيم شاكر في التباس عند لفظ بعض الأسماء الرياضية.
فقد اشتهرت في وقت سابق لقطة تداولها الجمهور الرياضي على نطاق واسع، عندما لفظ اسم قائد منتخب إنجلترا والمهاجم المعروف هاري كين بطريقة «كاري هين»، في حين أن الاسم من أكثر الأسماء شهرة في كرة القدم العالمية، باعتباره أحد أبرز المهاجمين وقائد المنتخب الإنجليزي ولاعب بايرن ميونخ.
ولم يتوقف الأمر عند الأسماء الأجنبية والعربية، بل امتد إلى أسماء لاعبين عراقيين كرد، ومنهم لاعبان معروفان يحملان اسم «هيردي».
الأول هيردي سيامند، الذي لعب في مركز قلب الدفاع ومثل عدداً من الأندية العراقية، من بينها أربيل وزاخو والميناء، ومثل المنتخب العراقي ٠في إحدى المباريات الدولية، كما كان من لاعبي منتخب إقليم كردستان وتوج معه بلقب كأس فيفا للأقاليم عام 2012.
والثاني هيردي نور الدين، الذي لعب في مركز الوسط ومثل أندية كركوك وأربيل وزاخو والزوراء.
والملاحظة هنا أن اسم «هيردي»، وهو من الأسماء المعروفة والجميلة لدى أشقائنا الكرد، كان المدرب حكيم شاكر يلفظه في بعض ظهوره على القنوات العراقية بصيغة «هريدي» على وزن «كريدي» ، على نحو مختلف تماماً عن اللفظ الصحيح للاسم.
وهنا نصل إلى النقطة الأهم.
نحن نعرف المدرب حكيم شاكر ونحترمه، وقد التقيناه شخصياً أكثر من مرة عندما كنا حكاما وكان هو مدرباً لفريق الدفاع الجوي في الدوري العراقي، قبل تغيير النظام، ونعرف حضوره وشخصيته وتاريخه الطويل في ملاعب كرة القدم العراقية.
ولذلك فإن هذه الملاحظة لا تأتي من باب الانتقاص من الرجل أو التشكيك في قدراته، وإنما من باب النصيحة لمن يمثل العراق في الإعلام العربي.
فالتسرع في لفظ اسم لاعب أو مدرب أو شخصية رياضية قد يبدو أمراً بسيطاً، لكنه يصبح أكثر وضوحاً عندما يحدث على شاشة عربية يتابعها الملايين.
وإذا كان اللاعب أو المدرب العراقي ضيفاً في برنامج عربي، فإن كل كلمة ينطق بها تكون موضع اهتمام، وكل اسم يذكره ينبغي أن يكون موضع عناية، لأن المتلقي لا يفصل دائماً بين الشخص الذي يتحدث وبين البلد الذي يمثله.
ولذلك فإن الأمر لا يتعلق بحفظ الأسماء الأجنبية أو العربية فقط، بل بثقافة إعلامية ورياضية تقوم على التثبت قبل النطق، والدقة قبل السرعة، والمعرفة قبل الإجابة.
فالجميل جداً أن نشاهد لاعبينا ومدربينا ومحللينا العراقيين في القنوات العربية، والأجمل أن يظهروا هناك بأرقى صورة، علماً وثقافة وحضوراً ودقة.
والعراقيون، ولا سيما جمهور الرياضة، متابعون لماحون وأذكياء، ويلتقطون التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، ويفتخرون بمن يمثل العراق في المحافل والبرامج العربية، ويتمنون أن يكون ذلك التمثيل دائماً بالمستوى الذي يليق باسم العراق وتاريخه الرياضي.
لذلك نقول للمدرب القدير حكيم شاكر، الذي ظهر للمرة الثانية في برنامج «المجلس»: حضورك في البرنامج محل تقدير، ووجودك إلى جانب نجوم الكرة العربية مصدر فخر للعراقيين، لكننا نأمل أن تكون الأسماء والمعلومات حاضرة بالدقة نفسها التي يحضر بها التحليل والرأي.
فقد تكون الكلمة عابرة، وقد يكون الخطأ بسيطاً، لكن صورة العراقي عندما يكون ضيفاً على شاشة عربية تستحق منا جميعاً أن نمنحها شيئاً من التدقيق والاهتمام.
نمثل العراق عندما نتحدث... فلنحرص أن يكون تمثيلنا على قدر اسم العراق.
والله من وراء القصد.