الرياضة قرار سياسي
حسين الذكر
في الدول المتحضرة ما يحرك الدولة لمحاسبة المسؤولين على الملفات الرياضية ليس النتائج والاداء وحدهما فتلك مسالة فنية – في بعض احآيينها – فيها نظر .. لكن اذا ما تضررت الدولة جراء هذه الخسائر وادت الى خلل في وضع القوة العام ولطخت سمعت الدولة وتراجع مؤشر التنمية الرياضية .... جراء مشاركات بائسة او فاشلة او مخزية ... او تلك التي تتسبب بهدر المال العام وتثبت انحطاط الواقع الرياضي عند ذاك تتدخل اعلى السلطات من اجل وقف التدهور ووضع النقاط على الحروف لاعادة الامور لنصابها الصحيح ومسيرتها المتوقعة ليس بالفوز والخسارة بل بما يخدم الدولة كمصدر قوة متنوع الاتجاهات ولا بديل عنه في عالم اليوم .
خلال تجربة طويلة مع الواقع الرياضي العربي للاسف تمر السنوات مسرعة وتصرف خلالها الكثير من الاموال الطائلة وتوزع الادوار وتقسم الامتيازات وتشتغل عجلة الزمان او ما يسمى ( بالدولاب الارض ) اذ يصعد مقربون ويهبط آخرون .. وتشتغل بعض وسائل المديح وتطلق الالقاب بناء على الدفع وحصة القبض وينتشي المسؤول ويتمدد في كرسيه ويمر النهار مسرعا ويطول ليل المنتظرين ثم تنتهي المدة المقررة وتقارن النتائج الفعلية مع التكاليف المصروفة وتطرح منها الشعارات المرفوعة بلا ارصدة ... فتنكشف عورات الواقع بنتيجة صفرية لا يقبل بها حتى المسؤول ذاته الذي يُسئل ويُسائل نفسه يا ترى اين الحراك والمتحركين والبرامج وكيف آل الوضع الى ما انتهى اليه .
هنا المسؤولية مشتركة ولا يمكن ان تقع على عاتق جهة دون اخرى ولو بنسب متفاوتة .. لكن يمكن للمتابع ان يطرح سؤال مهم يكمن فيه سر الاصلاح الحقيقي وتصحيح المسار : ( من المسؤول عن الرقابة والحساب والتقييم ..).. دون اي خلفيات مسبقة وبلا عدائية شخصية او طمع مؤسساتي وبحيادية منصفة وبمهنية عالية ؟ .
بعض الاخوة في الاندية والاتحادات حينما نطرح عليهم السؤال : ( ماذا حققتم للمؤسسة .. وليس لكم شخصيا ) .. الاجابة تات سريعة جاهزة ومعبئة : ( لدينا فريق وشاركنا بالدوري وحققنا انجاز البقاء فيه برغم المنافسة الشرسة وقوة محترفي الاندية الاخرى في ظل نقص الدعم المالي وضعف الامكانات التي يعانيها نادينا استطعنا الثبات والبقاء .. فماذا تطالبنا اكثر من ذلك ) .
قطع هذه الاجابة مع كامل احترامنا لها ليست هي المقصودة .. فان التخطيط والمنهجية والهدفية في العمل تفرض مراقبة ذاتية ومحاسبة ضميرية من ذات المؤسسة تعتمد على خبرات وامكانات وكفاءات وطنية معروفة بقدرة المتابعة والتدقيق والمكاشفة والمصارحة لغرض تصحيح المسار وليس المنافسة على الكراسي والتبييت للاطاحة بالاخرين .
اذا ما بلغنا في مؤسساتنا الرياضية تلك الروح التواقة لصناعة مراقبة ذاتية ومحاسبة دقيقة متشددة بالحق مبنية على اسس مهنية عالية .. حتما ستكون المؤسسة بخير وتضع قدمها على سكة التصحيح طال الزمان او قصر ، تغيرت الادارة ام بقت ذاتها .. الاهم محيط مهني قادر على الحث والمساهمة الفاعلة بالرقابة الفعلية لببناء مؤسسة قادرة على تحقيق الانجاز الفعلي وليس الشعاراتي شريطة ان يدرك المسؤول ان دورة الاربع سنوات تدور على عجل والحياة متغيرة ولا تبقي احد على الكرسي .. فيما المؤسسة باقية وتبحث عمن يُحيها وذلك لا يحتاج الى اموال بقدر حاجته الفعلية الى منهج عمل وتفرغ وعقل استراتيجي .