الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مخدّة السفير

← بواسطة azzaman

مخدّة السفير

طارق الكناني

 

في ليلة من ليالي الاستذكار طرق سمعي اغنية دوريتك للراحل ياس خضر وهي من كلمات الرائع ناظم السماوي والحان محمد عبد المحسن الحقيقة رحلت مع كلماتها ابحث عن ذكريات عبر ذاكرة بدأت تخبو وتضمحل إلا أن هذا اللحن وهذه الكلمات والصوت اعادني وتملكتني رغبة في ترديد كلماتها مع ابو مازن واضبط ايقاع اللحن بأطراف اصابعي مطلقا العنان لصوتي المزعج دون الاصغاء لاستغاثة العائلة وتذمرها من صوتي المبحوح، كم هو محزن عندما تصل الى نهاية هذه الكلمات التي صاغتها شاعرية السماوي ورددها صوت الأرض لتصحو على اغنية تبعتها،فيها من الفجاجة والايحاءات الجنسية مالم نتعود عليه في اغانينا منذ سمعنا الطرب العراقي وفي لحظة انتبهت لهذا الصوت أنه ينصح المتلقي أن يحضن حبيبته ويترك (المخدة)! ماذا يقول هذا المطرب؟ ما معنى ان يترك المخدة وأين نجد المخدة؟ أليست هي على الفراش تذكرت حينها كيف كنا نسخر من اصدقائنا الذين لم يتزوجوا بعد وننصحهم بالزواج وترك المخدة ولكنها كانت احاديث عزاب تدور فيما بيننا ولم نجرؤ على التحدث بها امام زميلاتنا لأنها تخدش الحياء ولا تسمح لنا زمالتنا بانتهاك هذه الحدود، وقلت ربما هذا من مطربي هذا الزمان الهابط الذي استباح كل شيء ولم يترك للحياء أي شيء ولكن...عندما انتبهت واصغيت للصوت الصادر عن المذياع فإذا هو صوت القيصر وسفير الأغنية العراقية...لقد صدمتني هذه المفاجأة غير المتوقعة أن تصدر عنه اغنية قد يطرب لها البعض وتتراقص عليها بعض الفتيات ولكن كما قال المرحوم جورج جرداق في احدى لقاءاته ان الجمهور قطيع يردد ما يعطيه الاعلام المسموع والمرئي وهذه حقيقة فمقارنة بسيطة بين كلمات السماوي وغزله العفيف وبين هذه الكلمات بون شاسع لا يمكن اعتباره اغنية عراقية بمواصفات ما تحمله الكلمة من رسالة مجتمعية منضبطة تحافظ على الذوق العام والحياء.هنا اتساءل كم من فتياتنا وشباننا سيستمعون لهذه الأغنية وخصوصا وهي تذاع عبر اذاعتنا المحبوبة اذاعة بغداد وفي برنامج مخصص للأسرة العراقية وهو برنامج الساعة عشرة اليس هذا ما حدث عزيزي استاذ علاء والعزيزة ام غسان فنحن نتابع برنامجكم بشغف ونكن لكادر البرنامج كل الحب والاحترام ونتوقع أن نستمع من خلاله كل ما هو مفيد ويعالج بعض الأمراض المجتمعية وهو بالفعل كذلك ولكن كيف تفلت منكم هذه المخدة التي يطالبنا القيصر بتركها،انا عن نفسي لم اعد استغني عنها بعد أن شارفت على اكمال العقد السابع ولكن ماذا سيقول عنا احفادنا؟


مشاهدات 23
الكاتب طارق الكناني
أضيف 2026/09/27 - 2:52 PM
آخر تحديث 2026/09/28 - 12:51 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 85 الشهر 47367 الكلي 16579887
الوقت الآن
الإثنين 2026/9/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير