تراجع الصين عن قطاع الطاقة الباكستاني
رحيم الشمري
انسحبت شركة تابعة لشركة «باور تشاينا» مؤخرًا من المنافسة على إحدى أكبر شركات توزيع الكهرباء في باكستان ، وكان انسحابها دالًا ، فبحسب صحيفة «نيكي آسيا»، قدمت الشركة وثائق مناقصتها باللغة الصينية ، ما يشير إلى أنها لم تكن منافسًا جادًا بين عامي 2005 و2024 ، استثمرت الصين ما يقارب 68 مليار دولار أمريكي في باكستان ، وُجه 74 بالمئة منها إلى مشاريع الطاقة ضمن الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني .
لجنة خصخصة
وقد أضاف هذا الاستثمار 13 جيجاوات إلى شبكة الكهرباء الباكستانية ، وهو ما لم يكن ليتحقق لولا هذا الاستثمار عندما دعت لجنة الخصخصة إلى تقديم عروض لشركة فيصل آباد لتوزيع الكهرباء في أغسطس 2026 ، لم يتقدم سوى عرض واحد من أصل اثني عشر عرضًا من شركة صينية ، بينما تقدمت ثلاث شركات تركية وثماني شركات باكستانية .
الصين التي كانت اللاعب المهيمن ، تتراجع الآن بهدوء عن المزيد من الاستثمار في قطاع الطاقة الباكستاني ، سبب هذا التراجع واضح ، وقد أدركته الحكومة الباكستانية منذ سنوات ، بحلول نهاية السنة المالية 2025-2026 ، بلغت المستحقات غير المدفوعة لمشاريع الطاقة التابعة للممر الاقتصادي الصيني الباكستاني 423 مليار روبية باكستانية ، منها حوالي 260 مليار روبية باكستانية مستحقات مشتريات طاقة غير مدفوعة ، و170 مليار روبية باكستانية غرامات تأخير في السداد يرفض المقرضون والمنتجون الصينيون التنازل عنها ، كما تدين وكالة شراء الطاقة المركزية بأكثر من 560 مليار روبية باكستانية (ما يقارب ملياري دولار أمريكي) لمشاريع الطاقة الصينية .
ديون متراكمة
في عام 2015 وافقت باكستان كتابيًا على إنشاء صندوق متجدد بنسبة 21بالمئة من قيمة الفواتير لحماية الشركات الصينية من الديون المتراكمة ، إلا أنه عند فتح الحساب في أكتوبر 2022 ، تم تمويله بمبلغ 48 مليار روبية باكستانية سنويًا ، وحُددت عمليات السحب بـاربع مليارات روبية باكستانية شهريًا ، مما جعل الحماية غير فعالة منذ البداية .
ونظرًا لعجزها عن سداد ديونها ، أمضت باكستان العامين الماضيين في محاولة إقناع دائنيها بقبول مبالغ أقل ، وطلبت الحكومة من المنتجين الصينيين الموافقة على تسويات مُعدّلة تتضمن خصومات على مطالباتهم، وجعلت ذلك شرطًا للوصول إلى صندوق سداد الديون المتراكمة البالغ 1.225 تريليون روبية باكستانية ، ورفض الجانب الصيني ، مُعللًا ذلك بأن مساهميه يتوقعون العوائد المتفق عليها أصلًا ، وأن التنازلات في باكستان قد تُؤدي إلى مطالبات بإعادة التفاوض في أماكن أخرى .
كما رفضت بكين طلب التنازل عن غرامات التأخير في السداد ، وحذّرت شركة بورت قاسم للطاقة الكهربائية من أنها قد تُعلّق عملياتها بموجب اتفاقية شراء الطاقة في حال استمرار التأخير ، وقبيل زيارة رئيس الوزراء شهباز شريف إلى بكين في أغسطس/آب 2025 ، صرفت باكستان نحو 100 مليار روبية باكستانية لـ 16 مشروعًا صينيًا ، مما أثار التساؤل حول ما إذا كانت هذه المدفوعات تُدفع بدافع الالتزام التعاقدي أم لتجنب الإحراج الدبلوماسي .
إن أي مشترٍ لشركة توزيع كهرباء باكستانية سيُصبح مُتحمّلًا لأصول مُتعثرة بشكل واضح ، وأفادت الهيئة الوطنية لتنظيم الطاقة الكهربائية (نيبرا) بأن الأداء الضعيف لهذه الشركات أضاف نحو 397 مليار روبية باكستانية إلى الديون المتراكمة في السنة المالية 2024-2025 وحدها بلغ متوسط خسائر النقل والتوزيع 17.55بالمئة ، وهو أعلى بكثير من النسبة المسموح بها البالغة 11.43بالمئة، مما أدى إلى خسارة غير مستردة قدرها 265 مليار روبية باكستانية ، فعلى سبيل المثال ، كانت شركة بيشاور لتوزيع الكهرباء وحدها مسؤولة عن 87.5 مليار روبية باكستانية من هذا المبلغ ، ولم تحقق أي من شركات المرافق أهدافها ، وأشارت الهيئة التنظيمية إلى أن انخفاض إجمالي الدين المتراكم في العام الماضي كان نتيجة لتعديلات مالية ، وليس لتحسينات حقيقية ، وأن هذه الشركات فشلت إلى حد كبير في العمل كشركات تجارية سليمة حتى بعد عقدين من الزمن. وتواجه الجهود الأوسع لبيع شركات الطاقة هذه في باكستان صعوبات لأسباب مماثلة .
وتواجه لجنة الخصخصة في باكستان انعدام ثقة من المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء ، بسبب سياسات غير متسقة ولوائح غير متوقعة ، على الرغم من أنها عقدت فعاليات تسويقية في تركيا والمملكة العربية السعودية والصين ، وعرضت عوائد تتراوح بين 18 و20بالمئة .