تصنيف الجامعات وتأثيرها
صلاح الدين الجنابي
الجامعات المرموقة تضع قواعدها، وتحدد أدوارها، وتصمم برامجها، وتطور مناهجها، وترسم خططها البحثية، بما يجعلها فاعلة محليًا ووطنيًا، ومؤثرة إقليميًا ودوليًا. ولا تعمل على تكييف هذه العناصر لتلبية متطلبات التصنيفات العالمية لمجرد ورود اسمها في واحدة منها، لأنها تسهم في تنمية مجتمعها، وتطوير اقتصادها، وحماية بيئتها المحلية والوطنية، وصولًا إلى امتداد أثرها إقليميًا وعالميًا.
للأسف، تعكس الجامعات العراقية المعادلة؛ فتعقد المؤتمرات والورش والندوات، وتأتي بالخبراء للحديث عن متطلبات التصنيف «س» أو «ص»، وكيفية تلبيتها، وأيها أسهل وأرخص وأسرع، بهدف تحسين تصنيف جامعات غير مؤثرة محليًا ووطنيًا. وهذا الوهم لا يكتفي بإبعاد رؤساء الجامعات والعمداء ورؤساء الأقسام واللجان العلمية عن قضاياهم الجوهرية ومهامهم الحقيقية، بل يصرفهم عن ابتكار حلول للمشكلات الكبيرة والخطيرة التي تتعلق بالمعايير، والأدوار، والبرامج، والمناهج، والبحث العلمي، وتمكين الطالب، واستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والتفاعل مع أصحاب المصلحة، والمجتمع والاقتصاد والبيئة؛ بما يسهم في خلق بيئة أكاديمية خلاقة تُحسن توظيف الموارد والأدوات، وبناء بيئة داخلية محفزة على التميز والابتكار، وبيئة خارجية محفزة على التفاعل والاهتمام. الجامعة الرصينة تُقاس فاعليتها بما تتركه من أثر في المجتمع والاقتصاد والبيئة، محليًا ووطنيًا، وبما تمتد إليه من أثر إقليمي ودولي. أما الجامعة الباحثة عن تصنيف دون ركائز مؤسسية وأكاديمية حصينة، فقد تجد اسمها في إحدى التصنيفات، لكنها تفتقد الأهلية والفاعلية والأثر. جامعةٌ فاعلةٌ ومؤثرة: هذا ما يحتاجه المجتمع. وجامعةٌ مصنفةٌ بلا فاعلية ولا أثر: هذا ما يحتاجه الطارئون على التعليم.
الجامعة المتفاعلة لا تتكيف لتُصنَّف؛ بل تبتكر لتكون فاعلة ومؤثرة، فتُصنَّف.
التصنيف يضع جامعتك في ورقة، لكن الفاعلية والأثر يضعانها في قلب المجتمع.
#الفاعلية والأثر غاية، والتصنيف نتيجة