تصنيف شنغهاي
حسين علي الحمداني
يُعد تصنيف شنغهاي من أبرز التصنيفات العالمية التي تركز على الأداء البحثي للجامعات، إذ ينظر إلى مؤشرات من بينها الباحثون ذوو الاستشهادات المرتفعة، والبحوث المنشورة في أبرز الدوريات العلمية، والنتاج البحثي المفهرس دولياً، فضلاً عن الجوائز العلمية العالمية.
وبعبارة أكثر مباشرة، يطرح التصنيف سؤالاً أساسياً: هل تنتج الجامعة معرفة جديدة تجد طريقها إلى الباحثين في العالم؟
إن غياب الجامعات العراقية عن القائمة يضع التعليم العالي والبحث العلمي أمام اختبار حقيقي. فالعراق شهد خلال السنوات الماضية توسعاً كبيراً في عدد الجامعات الحكومية والأهلية والطلبة والبرامج الأكاديمية، لكن هذا التوسع لم يواكبه، بالقدر نفسه، تطور في قوة البحث العلمي وتأثيره الدولي. ولا تكمن المشكلة في قلة عدد الجامعات، بل في ضعف منظومة البحث العلمي التي تحتاج إلى باحثين مؤهلين، وتمويل مستدام، ومختبرات ومراكز بحثية متطورة، وبيئة أكاديمية تشجع البحث والنشر في الدوريات العلمية الرصينة. ومع ذلك، لا ينبغي قراءة المشهد كله من زاوية قاتمة؛ فقد حققت جامعات عراقية حضوراً في تصنيفات دولية أخرى تركز على مؤشرات أكاديمية ومجتمعية مختلفة. وهذا يعني أن المشكلة ليست غياب نقاط القوة، وإنما ضعف البحث العلمي النخبوي القادر على صناعة المعرفة والمنافسة دولياً. لذلك ينبغي أن تتحول نتيجة التصنيف من خبر عابر إلى فرصة لمراجعة سياسة الدولة في البحث العلمي، من خلال اختيار مجموعة من الجامعات لتكون نواة لجامعات بحثية وطنية، وتخصيص تمويل طويل الأمد لها، وربط التمويل بنتائج البحث، وتوفير بيئة حقيقية للباحثين.
فالجامعة لا تصبح بحثية بكثرة أبنيتها ولا بعدد طلبتها، وإنما بما تنتجه من معرفة جديدة، وبمدى قدرتها على التأثير خارج حدودها.
لذلك فإن الخروج من قائمة أفضل ألف جامعة ليس حكماً نهائياً على جامعاتنا، لكنه إنذار بحثي واضح. والإنذارات لا تكون قيمتها في سماعها، بل في الاستجابة لها.