وهم الإرتياح
فاتح عبدالسلام
هناك حالة من الارتياح على معالم المشهد السياسي، او على ملامح جمهور من السياسيين، في انهم غير معنيين يوما بأي سؤال محتمل عن إخفاقات وانتكاسات ومصائب مر بها العراق في العقدين الأخيرين.
هذه الحالة توحي انّ أحداً لم يتعلم شيئاً من الدروس السياسية المعاصرة والمفتوحة التي انبثقت من الواقع في العراق أو الدول العربية.
المسألة تتجاوز حالة الإفلات من العقاب الى استقرار نفسي في ان المسارات المعوجة ابدية وأنها حالة طبيعية وان الامر الشاذ هو الذي يخالفها.
كما ان الزعامات السياسية تبدو كمن فقدوا الذاكرة أو انهم يوهمون أنفسهم بأنّ الشعب مغيب لأنه مسحوق ظاهرياً ولأنهم جهلة في قراءة واستيعاب تاريخ العراق، وانهم يتصرفوا وكأن العراقيين لا ذاكرة لهم، لذلك نرى جل عناصر الطبقة السياسية يعيدون رواية احداث سابقة بطريقة جديدة ومصطنعة في التشكيل تتجاهل حقيقة انّ العراقيين كانوا ولا يزالون شهوداً، ورأوا ما حدث كلياً او جزئياً، وانّ حكايات التبرير لتزوير تاريخ لايزال طازجا غير مجدية ولن تأخذ بها المحاكم ذات يوم، لكن بعض السياسيين الكبار يؤكدون من دون ان يشعروا انّ الشعب كان على حق، حين رفضهم او غير مسار اقتفاء خطواتهم كنماذج أيقونية مقدسة وإنقاذية هبطت من السماء يوم دخلت الدبابات الامريكية بغداد في العام 2003.
السياسيون الكذابون أصحاب مواهب وقابليات عالية الاتقان في تصفيط الكلمات وإعادة تشكيل الاحداث التي يعرف العراقيون كيف حدثت قبل سنوات. غير انّ هؤلاء السياسيين فاتهم انهم خسروا ثقة المواطنين، وانهم يدورون في مستنقعات حزبية معدودة ومحدودة ولا حياة لهم خارجها في الهواء الطلق.