الصيد الثمين.. وهم أم حقيقة ؟
فاتح عبدالسلام
في تحقيق صحفي مثير نشرته أمس صحيفة التايمز البريطانية، جرى استعراض الاحتمالات المتوافرة في ملاحقة الاستخبارات الامريكية والموساد للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.. وهناك اجماع على المرشد لا يستخدم أي وسيلة اتصال وان أشخاصا يزورونه مباشرة في مكان تحت الأرض في طهران او قرب قم. والتحقيق يدور حول جهود استخبارية مضنية لفك اللغز الذي يمثله غياب المرشد عن الظهور، حتى لو كان في تسجيلات تلفزيونية تبث لاحقاً، ذلك ان العلم الاستخباري يستطيع ان يحدد مكان التسجيل وزمنه. وتتجه العمليات الاستخبارية نحو العنصر البشري في محاولات الوصول الى مكان اختفائه.
يبدو ان الأجهزة الاستخبارية الامريكية او الإسرائيلية لا تريد ان تصبر حتى يظهر المرشد في اية مناسبة يختارها امام شعبه، اذ لا يمكن أن تستند كل الاحتمالات الى نظرية الاختفاء الابدي، فلم يسبق في التاريخ أن قاد حاكم بلاده من دون أن يراه شعبه، غير انّ الاختفاء الموقت له ما يبرره في إيران.
غير انّ في المقابل، قد تقع واشنطن وتل ابيب في غلطة جديدة اذا كان القصد تصفية المرشد الجديد، وحينها سيبحثون عن الشخص المناسب الذي سيتفاوضون معه ولديه الصلاحيات، تلك المعضلة التي واجهها الجانب الامريكي بعد مقتل المرشد الإيراني السابق، إذا مضى وقت صعب ومهم في أيام العمليات الحربية والجميع يبحثون عن جهة موحدة يتفاوضون معها في إيران، حتى قال مسؤولون إيرانيون من دون أن يتم التحقق من أطراف خارجية في ان المرشد الجديد خوّل الفريق التفاوضي المضي في المسار عبر الوسيط الباكستاني تحديداً.
سياسة الاغتيالات حتى اثناء الحروب، لا تحسم المعارك ذات الطابع الوجودي، وهو ما يتصرف من خلاله الحرس الثوري الذي يمسك بالوجود الإيراني المتمثل بحكم ولاية الفقيه.
حتى لو تم العثور على مخبأ المرشد الجديد من قبل الاستخبارات الامريكية والإسرائيلية، فإن اية عملية شخصية ضده ستقوي النظام الحاكم، ذلك ان السياسة الامريكية المعلنة توكد عدم وجود قرار بتغيير النظام، وهو قرار لو ولد فمن الصعب ان يعيش ويستمر ويحقق الهدف من دون حرب برية كبيرة، وهذا مستبعد في معطيات الامريكية كلها.