وزارة المولدات الكهربائية
حسين علي الحمداني
في المقهى يجلسون. ليسوا من النخب، ولا محسوبين على حزب أو كتلة. بينهم متقاعد، وعاطل، وعتّال ينتظر رزق اليوم. لكنهم يملكون جرأة لا يملكها كثيرون: يقولون ما يفكر به الناس ولا يجرؤ المسؤولون على قوله.
كان الحديث عن «وزارة الكهرباء» التي لا تجهز سوى ست ساعات في اليوم، وعن اعتماد الناس الكامل على المولدات الأهلية التي صار لها «نقيب»، بل إن بعض أصحابها أعلنوا الإضراب.
إضراب يضرهم قبل أن يضرنا، فالقطاع الخاص لا يحتمل التوقف. لكن النتيجة كانت واحدة: قفزة جديدة في سعر الأمبير، لم نعرف مثلها من قبل.
وهنا طرح أحدهم سؤالاً منطقياً: هل تستحق الكهرباء أن تبقى وزارة؟
كثير عليها. وربما كان الأجدى أن تكون مديرية عامة ضمن وزارة الصناعة. ويمكن، بالمنطق نفسه، دمج الزراعة والري والموارد المائية في وزارة واحدة، وربما نذهب أبعد من ذلك فتكون لدينا «وزارة الاقتصاد» تضم الزراعة والصناعة والتجارة.
لكن هناك مثالاً قريباً من حياتنا اليومية يستحق التأمل: الهاتف النقال. تخيلوا لو كانت خدمة الهاتف النقال حكومية، هل كنا سنحصل على هذه المنافسة والعروض والتغطية وسرعة التطور؟ أم كنا سننتظر موافقة الدائرة، وانتهاء المعاملة، وربما اتصالاً لا يصل؟
القطاع الخاص في الهاتف النقال لم يحتج إلى وزارة كي ينجح. احتاج إلى منافسة، واستثمار، ومواطن يدفع مقابل خدمة يريدها ويستطيع تغيير الشركة إذا لم تعجبه.
أما الكهرباء، فما زلنا نتعامل معها بمنطق مختلف تماماً. وزارة تنفق، ومواطن يدفع، ومولد أهلي يعوض النقص، ثم يدفع المواطن مرة أخرى.
فالواقع يقول إن وزارة الكهرباء، بدلاً من أن تكون مورداً للدولة، أصبحت عبئاً عليها. فواتيرها مرتفعة، وإنفاقها مستمر، والنتائج لا تزال دون ما ينتظره المواطن.
أما المولد الأهلي، بكل ما فيه من فوضى وكلفة، فهو الذي يضيء البيوت، ويدفع أجور العاملين فيه من جيب المواطن مباشرة.
لذلك ربما حان وقت إعادة النظر في المعادلة: تخفيف الهدر في الوزارة، وتنظيم قطاع المولدات الأهلية ودعمه بشكل مؤقت، لا حباً بالمولدات، بل لأن المواطن دفع ثمن الكهرباء مرتين الاولى الفاتورة الحكومية والثانية للمولدالأهلي أو نا يسمى السحب .ومرة ثالثة من موازنة الدولة عبر التخصصات لوزارة الكهرباء.
ويبقى السؤال: إذا كان القطاع الخاص قادراً على إيصال الهاتف إلى جيب كل مواطن، فلماذا عجزت الدولة عن إيصال الكهرباء إلى بيته؟