وزارة الصحة أنموذجاً
صلاح الدين الجنابي
يكشف مقطع مصور في مشفى الكرخ عن خلل إداري ومهني تتمثل أسبابه في الآتي: النشر قبل محاولة الإصلاح، الاتصال بمدير عام التفتيش وكأنه ليس مسؤولاً مباشراً عن التقصير، الاستعراض الكلامي والإداري الذي يوحي بعدم الإحاطة الكافية بالواقع الصحي، والسؤال الحاسم هنا: هل الوزير بعيد عن المشهد الصحي المتردي؟ والجواب قد يكون قاسيا، فإذا كان لا يعلم، فهو لا يملك المعرفة الكافية بالواقع والإجراءات. وإذا كان يعلم، فالمهنية تقتضي الإصلاح قبل نشر غسيل الوزارة في الإعلام.
المنصب الوزاري ليس موقعاً للاستعراض أو الانفعال، بل هو مسؤولية مهنية وإدارية وأخلاقية تُلزم من يتصدى لها بتوظيف جميع إمكانيات الوزارة لخدمة المواطن وتأمين وحماية كل ما له علاقة مباشرة وغير مباشرة بصحته، وهذا يستوجب الاعتماد على الإجراءات الإدارية الفاعلة من خلال الإقالة والتدوير والإحالة للقضاء وفق كل حالة من حالات التقصير وإهمال الواجب. ويشمل ذلك كل من يتولى الإدارة، ابتداءً من وكيل وزارة إلى مديري الشعب والوحدات، عندها يلمس الإعلام والمواطن في تلك الإجراءات ما يعزز الثقة بإدارة الوزير ويؤكد مهنيته، ويجعل أداءه محل احترام وتقدير.
للأسف هذا النموذج من التدهور موجود في أغلب الوزارات وخاصة الوزارات الخدمية، خصوصاً وزارتي (بناء الإنسان) التربية والتعليم العالي اللتان تؤثران بشكل مباشر على كل الأنشطة العلمية والاجتماعية وصولاً إلى هدم الإنسان.
الإصلاح يحتاج إلى نموذج إداري علمي مهني مسؤول، يعتمد الإجراءات الإدارية الحازمة، ويبتعد عن الاستعراض والشعارات غير المنتجة.