الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أكبر من تنظيم المرور

بواسطة azzaman

أكبر من تنظيم المرور

فاتح عبدالسلام

 

ما زرت عاصمة عربية إلا ووجدت شوارعها مكتظة بالسيارات على نحو مخيف، لا يكاد المرء يستطيع التنفس من الازدحام، ويخيل لي انه لم يعد هناك من أحد يسير على قدميه ابداً.

السيارات تحولت علامات رفاهية وفشخرة ولم تعد وسيلة للنقل الا في حدودها الدنيا.

الشوارع لا تحتمل هذه الاعداد الكبيرة من السيارات، فقد تضاعفت الاعداد ولم تتطور الشوارع والجسور بما يوازيها.

هناك عشرات الأسباب وراء اختناقات مرورية اغلبها غير مبرر لو كانت هناك خطط كفيلة بتنظيم السير من دون تقاطعات أمنية أو خدمية أو سياسية.

وفي النهاية يجد المواطن العربي نفسه عاجزا عن تحميل اية جهة مسؤولية هذا الهدر بالوقت والصحة والمال في اختناقات السير، فيلجأ بصب جمام غضبه على شرطي المرور الذي تسلقه شمس الصيف وتعصف به رياح الشتاء.

وهكذا هو المواطن العربي ينسى المصائب الكبيرة او لعله لا يفكر بها أصلا، ويذهب الى اوطأ حائط ليتسلّقه ويعلن ادانته من فوقه لظاهرة او موقف او سلوك.

هناك بعض الحلول التي آتت ثمارها، وهي التعددية في المراكز الخدمية والمعيشية داخل المدن الكبيرة، بما يوفر على المرء الانغماس في الزحام للوصول الى خدمة او سلعة لا توجد الا في المركز كما كان الحال قبل عقود. لكن هذا لا يكفي، هناك حاجة لتشريعات جديدة في تنظيم شراء السيارات وضرائبها حين تتجاوز الملكيات الخاصة العادية.

لعلي أوردت هذا المثال المروري في الشوارع كحالة تخص أي مواطن كل يوم للعبور الى قضايا أكبر باتت القوانين والتشريعات عاجزة عن معالجتها او متخلفة وراءها من دون ان تقدر السيطرة عليها. ومن ذلك تنظيم الحياة السياسية في العراق بما يمثل حالة معقولة من المنطق، فلا يعقل ان يكون هناك مائة حزب او اكثر في بلد ليس لديه مائة مستشفى وليس لديه مائة مصنع او طائرة مدنية أو ناقلة نفط تجلب له العملة الصعبة أو مائة مدرسة بمواصفات موجودة في بريطانيا، او السويد او النرويج او المانيا او الولايات المتحدة.

أحزاب محنّطة وزعماء محنّطون ابديون ليسوا غير مؤمنين بالديمقراطية في حياتهم الحزبية والسياسية، بل لا يوفرون فرصة لها مطلقاً.

لا نفكر في راحة الانسان وهو يخرج من بيته الى عمله، متجاهلين الهدر في الوقت والجهد والمال والإنتاجية، كما لا نفكر في استهلاك اوطاننا بطفيليات سياسية تأكل الأخضر واليابس تحت أغلفة شرعية ودستورية وتوافقية، سيمضي عقدان أو ثلاثة عقود قبل أن يكتشف الناس حجم الكذبة، وكيف انهم سقطوا في الهاوية وليسوا على حافتها.


مشاهدات 77
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2026/08/31 - 3:41 PM
آخر تحديث 2026/09/02 - 1:30 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 221 الشهر 2030 الكلي 16134551
الوقت الآن
الأربعاء 2026/9/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير