الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
التعليم الاهلي في العراق بين القانون والواقع والتعديلات المطلوبة

بواسطة azzaman

التعليم الاهلي في العراق بين القانون والواقع والتعديلات المطلوبة

ماهر جبار محمد علي الخليلي

 

تأسست بعد تغيير النظام السياسي في العراق عام 2003 عدد كبير من المعاهد والجامعات والكليات الاهلية، فضلا عن فتح فروع لجامعات أجنبية، مما تطلب الأمر تنظيم هذا القطاع الحيوي والأساسي في عملية التنمية بعيدة المدى ووضع الأسس والمعايير التي يتم على أساسها تأسيس المؤسسات في هذا القطاع مع ضمان الجودة والمستوى العلمي الرصين.

لابد من قانون رصين للتعليم الاهلي يحمي المجتمع العراقي من الأضرار المترتبة على انشاءه منها الاختراق الامني والاجتماعي والاقتصادي والسياسي في حالة وجود خلل او ضعف في القانون ينفذ منه.

ان عدم ضبط القانون بمواد رصينة يؤدي الى التأثير السلبي على المستوى العلمي لخريجي هذه الجامعات، فالمشاكل كثيرة وطريقة انشاء الكليات الاهلية غير جيدة، لاسباب عدة منها اعتماد كوادر تدريسية غير مؤهلة وعدم الالتزام بمعايير الجودة في مخرجات هذا القطاع الحيوي، والفوضى والعشوائية في اجراءات التأسيس وإعتماد معايير غير علمية في منح اجازات التسجيل والترخيص، فضلا عن ضعف الرقابة الحكومية.

تاتي اهمية الدور الكبير الذي يؤديه التعليم الاهلي في توفير فرص عمل للطاقات العراقية وبمختلف مستوياتها العلمية وبذلك فان هذا التعليم سوف يساعد على تقليص البطالة في المجتمع.

تكمن المشكلة في نوعية التعليم في العراق واساليب التدريس ونوعية مخرجات التربية ومدخلات التعليم العالي، وقد اوجد مشروع التعليم الاهلي معالجة نسبية لها، فكان نشوء قطاع خاص للتعليم العالي موازي للقطاع الحكومي خطوة بالاتجاه الصحيح،  ويتطلب ذلك منح المزيد من الاستقلالية والمرونة لضمان التطور والإبداع والمستوى العلمي الرصين.

مع كل مافي قانون التعليم الاهلي رقم 25 لسنة 2016 من ايجابيات يسهل ادراكها من المتخصص، ولكن لا باس من بعض الملاحظات من خلال اطلاعنا عليه ومن خلال تطبيقه عمليا في الميدان وبهدف تسليط الضوء على هذا القانون و بيان مكامن الضعف فيه.

بعد مرور عشر سنوات تقريبا على تطبيق القانون وعدم صدور تعليمات وتاسيس اكثر من 90 جامعة وكلية ومعهد اهلي في العراق ، نحتاج الان الى مراجعة وتعديل لهذا القانون واعادة صياغة لبعض الفقرات تكون مناسبة للمرحلة القادمة ، لاسيما بعد التطورات الهائلة في شتى المجالات العلمية لاسيما تخصصات الاتصالات والتقنيات الهندسية وشبكة المعلومات وموضوع البيانات والذكاء الاصطناعي والامن السيبراني. 

 

الملاحظات القانونية :

قانون التعليم الاهلي رقم 25 لسنة 2016 ربط رؤساء جامعات وعمداء كليات بمستوى اساتذة مرتفع علميا بدائرة التعليم الاهلي التابعة لجهاز الاشراف وهذه الدائرة يديرها موظفين مما يعني عمليا مرتبة ادنى اداريا وعلميا وهذا التفصيل غير جيد.

المطلوب رفع مستوى دائرة التعليم الاهلي الى استحداث منصب الوكيل العلمي لشؤون التعليم الاهلي.

لم يوفر القانون اعلاه اي حماية للتدريسي في الكليات والجامعات الاهلية، مما يعكس تدني القيمة والمكانة العلمية للاستاذ الجامعي واعطاء الاولوية للجانب الاستثماري والربحي.

المادة ـــ 12 ـــ اولاًـــ يشكل في مركز الوزارة مجلس يسمى (مجلس التعليم العالي الاهلي) وهو اعلى هيئة علمية وادارية تقوم بالأشراف على التعليم الاهلي، وهذه الهيئة الاساس في منح التراخيص للجامعات الاهلية، ولكنها متكونة من قيادات الوزارة ورؤساء الجامعات الاهلية وهم المستثمرين اصلا او مندوبيهم ، وهذا خلل واضح في التشكيل ، لذلك من الضرورة بمكان تعزيزها بالكفاءة والنزاهة والخبرة ورفع عدد اعضاءها الى عدد اكبر من الخبراء والمهنيين وذوي الممارسة العملية والعلمية.

المادة ـــ45 ـــ((ينشأ نظام صندوق يسمى (صندوق تقاعد التدريسيين والعاملين في الجامعات والكليات والمعاهد الاهلية) يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري ويمثله رئيس مجلس التعليم العالي الاهلي ويجري تمويله والصرف منه وفقاً لقانون التقاعد الموحد رقم (9) لسنة 2014 بالنسبة لا عضاء الهيئة التدريسية وقانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم (39) لسنة 1971. للعاملين))،

   هذا النص يجرد الاستاذ في الكلية الاهلية من حقه الموازي لنظرائه في الجامعات الحكومية  وفق قانون الخدمة الجامعية رقم 23 لسنة 2008.

المادة ـــ51 ـــ (للدولة بيع قطع اراضي للجامعات او الكليات او المعاهد الاهلية وفق قانون بيع وايجار اموال الدولة رقم 21 لسنة 2013)، هذا النص يحتاج الى تعديل حيث اغفل اهمية واسباب ومعايير البيع لهذه الجهة او تلك والسؤال لماذا اراضي الدولة، لماذا لا يكون الاراضي الزراعية المملوكة للاشخاص.

نقترح رفع هذا النص من القانون وفسح المجال للقانون الاصلي رقم 21 لسنة 2013 ان يكون هو الحاسم في مسالة البيع ولا يتدخل قانون التعليم الاهلي.

صدرت تعليمات خاصة بقانون التعليم الاهلي وتم تعميمها على الجامعات الاهلية لكنها لم تنشر في جريدة الوقائع الرسمية لانها رفضت من مجلس الشورى، على الرغم من نص المادة الاخيرة 33 من التعليمات على (تنفذ التعليمات من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية) ومع ذلك يتم العمل بها كأساس قانوني وهذه مخالفة صريحة وتترتب عليها اضرار كبيرة.

ــالمادة 5 ب - ان لايقل عدد التدريسيين عن (9) تسعة لتأسيس الجامعة و(7) سبعة لتأسيس الكلية و(5) خمسة لتأسيس المعهد , ممن هم بمرتبة استاذ مساعد في الاقل او مايعادلها ومشهود لهم بالكفاءة العلمية من خلال المستمسكات المقدمة من المؤسسات المعنية في بلده مصدقة من ممثلية جمهورية العراق ووزارة الخارجية العراقية.

هذا النص موجود في القانون لكن لم يطبق على ارض الواقع، حيث لو تم الان جرد الاقسام العلمية في الكليات الاهلية لما تحقق هذا المعيار ابدا، كما ان الاعضاء المؤسسسين في غالب الاحيان تم استبعادهم بعد التاسيس ولم يشاركوا في القرارات المصيرية، وكذلك في القسم العلمي حيث تغيير الاساتذة مستمر واغلب الاحيان دون المستوى المطلوب بعد استبعاد المؤسسين.

المادة ـــ 6ـــ اولاًـــ يقدم طلب تأسيس الجامعة او الكلية او المعهد الى الوزير مشفوعاً بتقرير بعد تأمين المتطلبات المادية والبشرية والعلمية بضمنها البناية والمكتبات والمختبرات وغيرها من المتطلبات الضرورية وفق الشروط التي تحددها الوزارة وعلى ان لايقل مساحة الكلية عن (7500) سبعة آلاف وخمسمائة متر مربع ولكل قسم علمي (2500) الفين وخمسمائة متر مربع.

هذا النص واضح بالنسبة لحجم الجامعة حجم القسم العلمي والحد الادنى من الهيكلية المطلوبة، ولكن في الواقع لم يطبق وهناك خروقات كثيرة .

نحتاج تعديل لهذا النص من حلال رفع المساحة المطلوبة الى الضعف نظرا لوصول الجامعات الى اكثر من 90 جامعة فالمرحلة القادمة تتطلب النوعية والتخصصات النادرة فقط.

 

الملاحظات العامة

الثبات والاستمرارية: من الضرورة بمكان ان يكون هناك ثبات للاساتذة الذين اسسوا القسم العلمي في كلية اهلية فترة زمنية لا تقل عن اربع سنوات تمثل دورة كاملة للطلبة الخريجيين بما يحقق استمرارية وتواصل علمي واداري متزن وثابت، وهذا يحتاج الى صياغته في مادة قانونية.

للاسف لاتوجد معايير ثابتة ولا لائحة مالية واضحة لتثبيت نظام الرواتب والاجور في جميع الجامعات الاهلية وهناك تحكم من المستثمر دون رقابة او سلطة او متابعة ، فلا دون قواعد ثابتة لاحتساب الراتب حسب مميزات الخدمة والخبرة والشهادة واللقب العلمي ، كما هو معمول به في التعليم الحكومي وهذا خلل واضح لابد من معالجته في التعديل الجديد.

امتناع الكثير من المستثمرين في الكثير من الحالات عن تزويد التدريسين بنسخة من العقد المبرم معهم ولا حتى بكتاب الامر الجامعي بالتعيين في الكلية، بما يمثل تحكم اداري مضر بصالح العاملين في هذا القطاع دون عدالة وانصاف وهناك صمت من المشرع العراقي بهذا الخصوص.

عدم التوازن في الرواتب ما بين الكليات الاهلية في داخل الكلية نفسها للتدريسي الذي يحمل الشهادة واللقب العلمي فالتفاوت كبير احيانا رغم انهم يحملون المؤهلات ذاتها.

تحكم المستثمرين بقرارات الكلية العلمية من حيث الحاجة الى المستلزمات والتدريسيين واي قرارات اخرى الهدف منها العملية التعليمية ورفع مستوى التعليم وهذا خطير جدا لا سيما ان اغلب المستثمرين يبحثون عن الارباح السريعة متجاهلين الجوانب العلمية.

معظم التدريسيين يمتنعون عن الشكوى لدى الوزارة او اي جهة اخرى عن سوء ادارة وتصرفات ادارة كلياتهم لخشيتهم من قيام المستثمر بطردهم وانهاء عقودهم وذلك لافتقارهم لاي نوع من انواع الحماية القانونية او الادارية.

غياب الرقابة الحقيقية والمتابعة على الكليات الاهلية واداءها، اذ لابد ان تكون خاضعة لمعايير وضوابط واضحة مبنية على استمارات تقييم دورية بوثائق وادلة لتحسين الاداء والارتقاء به، لذلك نقترح ان يكون هناك استحداث لمكتب خاص في ديوان الرقابة المالية لمراقبة اداء الجامعات الاهلية من الناحيتين الادارية والمالية لان هناك نسبة من الاموال تعود فيها للحكومة.

ضرورة ايجاد عملية التوازن بين مخرجات التعليم الاهلي وسوق العمل، والاهتمام بالتخصصات النادرة والمهنية التي ترسم مستقبل افضل للطلبة.

مراعاة المعدلات المتقاربة في التخصصات المتناظرة بين التعليم الحكومي والتعليم الاهلي.

 من الضرورة بمكان ان يمارس التعليم الاهلي نوعا من الاستقلالية في التوأمة والتعاقد مع الجامعات العالمية، وارسال بعثات خاصة لتطوير كوادره او انشاء حاضنات تكنلوجية وغيرها من الوسائل التنموية التطويرية للجامعة .

ضرورة التوازن بين عدد الاساتذة المحالين على التقاعد مقابل الاساتذة المنتمين الجدد الى الجامعات والكليات الاهلية واهمية ذلك على مستوى التخطيط الاستراتيجي وما يتركه من اثار سلبية بالمستقبل الوسيط والبعيد على جميع المستويات الامنية والاقتصادية والاجتماعية، فلابد من خلط الخبرة بالشباب وتسليم جيل الى جيل دون المبادرة في التاسيس من الشباب.

الختام مع مطالبة رئاسة الوزراء ومجلس النواب بضرورة اعادة النظر في نظام القبول المركزي الذي اصبح لا يناسب ابدا التعليم العالي في العراق على مستوى الجامعات الحكومية والاهلية، وضرورة وضع معايير وضوابط مناسبة لاليات القبول في الجامعات الاهلية وضرورة ايجاد اليات اكثر علمية وواقعية بالتزامن مع الجانب الربحي والاستثماري، حيث يمكن للمستثمر ان يكون مستفيدا بشكل اكبر من جودة التعليم واكثر بكثير من التركيز على الربح السريع.

 

 

عضو مجلس نقابة الاكاديميين العراقيين

مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسات العامة

كلية الامام الكاظم – قسم التاريخ - بغداد

Mahiralkhalili@alkadhum-col.edu.iq


مشاهدات 45
الكاتب ماهر جبار محمد علي الخليلي
أضيف 2026/08/17 - 2:45 PM
آخر تحديث 2026/08/18 - 1:20 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 96 الشهر 19409 الكلي 16109113
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/8/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير