الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
توزيع الكتب المدرسية القديمة

بواسطة azzaman

توزيع الكتب المدرسية القديمة

حسين علي الحمداني

 

تكررت في بداية الأعوام الدراسية في العراق ظاهرة توزيع كتب مدرسية مستعملة على التلاميذ بحجة «عدم توفر المبالغ». قد تبدو خطوة مؤقتة لتجاوز الأزمة، لكن دلالاتها أعمق من مجرد نقص في الطباعة.

تاثيره على المستوى التربوي، الكتاب المدرسي هو الأداة الأولى للتعلم. عندما يستلم الطالب كتاباً ممزقاً أو مليئاً بالكتابة والتمزيق، تتأثر علاقته بالمدرسة من اليوم الأول. كما أن المناهج تتطور، والكتاب القديم قد لا يتضمن التعديلات الجديدة، فيضطر المعلم للارتجال، ويضيع الطالب بين نسختين مختلفتين.

اما على المستوى الاجتماعي، هذه الممارسة تكرس الشعور بعدم المساواة. طالب في مدرسة أهلية يستلم كتاباً جديداً لامعاً، وآخر في مدرسة حكومية يحمل كتاباً تداولته أجيال قبله. الرسالة التي تصل للأطفال واضحة: أنت من الدرجة الثانية. وهذا يولد إحباطاً مبكراً ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص الذي يفترض أن تحميه المدرسة الحكومية.

وعلى المستوى الاقتصادي، حجة «لا توجد مبالغ» تعكس خللاً في أولويات الإنفاق. التعليم هو استثمار طويل الأمد، وتأجيل طباعة الكتب اليوم يعني دفع كلفة أكبر غداً من خلال ضعف التحصيل وارتفاع التسرب. كما أن تحميل العوائل عبء شراء الكتب أو تصويرها يفاقم الضغط على الأسر محدودة الدخل، خاصة في المحافظات.

ان الوصول لهذه المرحلة دليل على غياب التخطيط. طباعة الكتب تحتاج جداول زمنية وعقوداً قبل أشهر. الاعتماد على مخزون قديم هو ترقيع لا يعالج المشكلة بل يؤجلها للعام القادم.

الحل لا يكون بالتبرير، بل بالبدائل: طباعة مرحلية للصفوف المنتهية، تفعيل النسخ الإلكترونية، إطلاق مبادرات مجتمعية، ومراجعة جدية لبنود موازنة وزارة التربية.

الكتاب الجديد ليس رفاهية. هو اعتراف بقيمة الطالب وحقه في بداية متكافئة. وعندما نبخل على الطفل بكتاب، فإننا نبخل على مستقبل البلد كله.

 


مشاهدات 45
الكاتب حسين علي الحمداني
أضيف 2026/08/16 - 3:08 PM
آخر تحديث 2026/08/17 - 4:44 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 305 الشهر 18193 الكلي 16107897
الوقت الآن
الإثنين 2026/8/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير