الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أَأَكُونُ فِي النَّارِ الحَجَرْ؟

← بواسطة azzaman

أَأَكُونُ فِي النَّارِ الحَجَرْ؟

عبد المنعم حمندي

 

​كِفْكِفْ دُمُوعَكَ..

​فَاللَّيَالِي كُلُّهَا تَذْرِفُ رِمَالاً

​فِي القُلُوبِ بَدَلَ الدُّمُوعِ الجَامِدَةِ

​هَذِي سَمَاؤُكَ أَمْطَرَتْ حَجَراً تَلَفَّعَ

​فِي السُّخَامِ عَلَى الوُجُوهِ.. كَأَنَّهَا

​الضَّحِكُ المُدَافُ بِالمَرَارَةِ

​فِي العُيُونِ الجَاحِدَةِ

​فَمَتَى نُهَشِّمُ صَخْرَةَ الجُوعِ الكَبِيرِ

​حَتَّى تَعُودَ القَهْقَهَاتُ بَارِدَةً؟

​نَبْكِي لِمِشْرَطِنَا الجَدِيدِ، بِجُرْحِ أَرْضٍ

​أَوْسَعَتْ أَبْوَابَهَا المُتَبَاعِدَةَ

​وَهَيَّأَتْ دَرْباً لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ

​الشَّارِبِينَ دَمَ النَّخِيلِ

​لِلْعَابِرِينَ عَلَى المَهَازِلِ سَاخِرِينَ،

​وَنَنْتَشِي.. مِنْ دُونِ سُخْرِيَةٍ تَقْطُرُ

​فِي كُؤُوسِ الحَالِمِينَ!

​فَإِذَا ابْتَسَمْنَا.. اغلَقوا بَابُ السَّمَاءِ

​لَمْ يَبْقَ مِنْ شَبَقِ الصِّرَاعِ

​عَلَى الرَّغِيفِ سِوَى الدِّمَاءِ

​فَكُلُّ شَيْءٍ مَغْنَمٌ حَتَّى الهَوَاءُ

​يَتَخَاصَمُونَ.. وَفِي البَقَاءِ تَحَاصُصٌ

​سَرَقُوا الأَصَابِعَ مِنْ يَدَيْكَ

​سَرَقُوا المَوَاوِيلَ الَّتِي تَحْنُو عَلَيْكَ

​لا يَنْظُرُونَ إِلَى انْكِسَارِكَ

أَوْ عُوَائِكَ فِي انْفِجَارْ

​دَعْ لَحْمَكَ المَنْثُورَ يَبْحَثُ

​عَنْ هُوِيَّتِكَ "الطَّشَارْ"

​•••••

​يَتَسَاقَطُونَ عَلَى حُدُودِ التِّيهِ،

​كَيْ لا يَسْكُنُوا ظِلَّ السَّحَابْ.

​أَنَا مَنْ بَنَى مَلَكُوتَهُ مِنْ غَيْمَةٍ.. هَذَا السَّرَابْ

​وَصُورَةُ الوَطَنِ المُعَلَّقِ فِي الأَسَى

بِأَنَاقَةٍ فَوْقَ الحِرَابْ

​لا دِجْلَةُ المَعْنَى يُمَيِّزُ لَحْنَنَا بَيْنَ المُغَنِّينَ

​وَلا يَشْقَى بِفَهْمِ الإِثْنِيَّاتِ أَوْ الطَّوَائِفْ

​حَتَّى النَّخِيلُ يُدَثِّرُ البَرْدَ المُمَعْرِشَ

​فِي النَّازِحِينَ مِنَ الصَّرَائِفْ

​سَلْ دَمْعَنَا وَوُجُوهَنَا عَنْ خُبْزِنَا:

​هَلْ غَيَّرَتْ فِينَا العَوَاصِفْ؟

​•••••

​أَنَا صَوْتُهَا الأَزَلِيُّ..

​مُذْ صَدَحَتْ بِأَرْضِ الأُغْنِيَاتْ

​وَفِي دَمِي وَجَعُ الصَّدَى

​يَقْتَادُ أَقْدَامِي إِلَى نَهْرِ الفُرَاتْ

​سَلْ نَزْفَهُمْ وَجُرُوحَهُمْ:

​هَلْ بَيْنَهُمْ شَجَرٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ الأَرُومَةِ فِي القَبَائِلْ؟

​هَلِ اسْتَطَاعَ الخَوْفُ أَنْ يَطْوِيَ التَّزَاوُجَ فِي العَوَائِلْ؟

​قَلْبِي عَلَى مَنْ مَاتَ ظُلْماً فِي الغَوَائِلْ

​وَعَلَى ضَحَايَا شَارِعٍ لا تَسْتَرِيحُ بِهِ النَّوَازِلْ

​•••••

​مِنْ أَجْلِ نَافِذَةٍ تُطِلُّ عَلَى الوَرَى

​تَتَصَاعَدُ النَّارُ بِدُسْتُورٍ تَلَغَّمَ مُفْتَرَى

​فَأَلُمُّ مِنْ وَجَعِ الحِجَارَةِ

​نَزْفَهَا المُلْتَاعَ مِفْتَاحَ القُرَى

​كَيْ لا أُبَاعَ وَأُشْتَرَى

​لا أَرْضَ لِي

​وَلا العَوَاصِمُ تَسْتَطِيعُ تَلُمُّنِي بَعْدَ الغِيَابْ

​الرِّيحُ نَزْفِي

​لا لُهَاتَ سِوَايَ فِي المِسْكِ

​المُدَافِ بِمُقْلَتَيَّ دَمُ اليَبَابْ..

​فَمَنْ يُقَيِّدُ خُطْوَتَيَّ نَحْوَ الإِيَابْ؟

​هَلْ مِنْ  مدائن تَحْتَوِينِي،

​إِذَا اسْتَبَدَّ بِيَ الضَّيَاعْ

​وَخَانَنِي ظِلِّي إِذَا نَعَقَ الغُرَابْ؟

​سَأُقِيمُ عَرْشاً مِنْ شَرَارٍ،

​أَطَّرِحُ الأَسْمَاءَ

​فِي سِفْرِ الإِقَامَةِ مِنْ جَدِيدْ

​وَأَرْتَقِي عُرْيَ الوَلِيدْ.

​وَأَقُولُ لِلنَّجْمِ البَعِيدْ:

​أَنَا المُلَحِّنُ وَالغناءْ

لم ألتفت للصَّاعِقَاتْ.

لأيّ قيثار وعُود

​سَأَصْنَعُ الأَلْحَانَ مِنْ نَارِ القَصِيدْ،

​حَتَّى يَصِيرَ النَّوْحُ عَزْفاً لِلنَّشِيدْ

​سَأَظَلُّ أَرْكُضُ فِي السَّرَابِ

​كَمُهَاجِرٍ فَقَدَ الأَثَرْ،

​أَهْدِي لِبَغْدَادَ اغْتِرَابِي

​وَمَا تَبَقَّى مِنْ إِهَابِي

​أَأَكُونُ فِي النَّارِ الحَجَرْ؟

​أَوْ حِينَ أَصْرُخُ فِي البِطَاحْ

​أَذْرُو الرُّفَاتَ عَلَى الرِّيَاحْ،

​وَلا أُبَالِي بِالصَّدَى...

​•••••

​أَنْتَ المُرَابِطُ فِي سُؤَالِكَ،

​لَمْ تُصَالِحْ أَيَّ أَرْضٍ،

​لَمْ يَتَّسِعْ لَكَ أَيُّ سَقْفٍ،

​غَيْرَ صَمْتِكَ حِينَ تَعْشَقُ

​دُونَ مَهْرٍ أَوْ صَدَاقْ

​مَا الأَرْضُ إِلاَّ لَحْظَةٌ مَمْنُوحَةٌ،

​كَيْ يُصْبِحَ المَنْفَى وَطَنْ

​كِفْكِفْ دُمُوعَكَ وَارْتَقِ فَجْراً

​لِشَمْسِ الانْعِتَاقْ!

​هُمْ حَاصَرُوكَ وَفِي وَثَاقِكَ قَيَّدُوكْ

​فَلا تُطَأْطِئْ لِلنِّفَاقْ

​الأَرْضُ لَكَ، وَالمَاءُ لَكَ، وَالمُلْكُ لَكَ

​وَفِي سَمَائِكَ غَيْمَةٌ تُجْلَى

​كَمَا يُجْلَى المُحَاقُ

​فَاحْمِلْ سَرِيرَتَكَ الخَبِيئَةَ

​وَافْتَتِحْ لَيْلَ العِرَاقْ

​أَنْتَ الحَقِيقَةُ حِينَ تَبْلُغُ نَارَهَا،

​فَكَيْفَ تَرْضَخُ لِلْفَنَاءِ؟

​تَفْنَى المَمَالِكُ، وَالرِّهَانُ مُعَلَّقٌ

​فِي شِفْرَةِ الإِعْجَازِ يَنْعَقِدُ اللِّوَاءْ،

​فَاكْتُبْ هُوِيَّتَكَ الأَثِيرَةَ غَيْمَةً،

​تَسْقِي الظَّمَأَ مِنْ غَيْرِ مَاءِ!

​فَتُعِيدُ خَلْقَ العَالَمِينَ.

​تَبْنِي وُجُودَكَ مِنْ حُرُوفٍ أَشْعَلَتْ

​جَمْرَ اليَقِينِ،

​وَنَارَ جُرْحِكَ فِي الأَمَدْ!

​هِيَ لَمْ تَكُنْ صُوَرَ المَعَانِي وَحْدَهَا،

​بَلْ كَانَتِ الرُّوحَ الذبيحةَ لِلأَبَدْ،

​تَسُوسُ خَيْلَ الأَبْجَدِيَّةِ وَالرُّؤَى

​أَوْ رُبَّمَا تَهَبُ الخُلُودَ لِمَنْ فَقَدْ!

​وَتَصُوغُ مِنْ نَسْغِ النَّخِيلِ دَرِيئَةً تَحْمِي البَلَدْ

.....

 

 


مشاهدات 25
الكاتب عبد المنعم حمندي
أضيف 2026/09/30 - 3:18 PM
آخر تحديث 2026/10/01 - 12:20 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 46 الشهر 46 الكلي 16585215
الوقت الآن
الخميس 2026/10/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير