شارع المطابع يشهد إنتعاشة ملفتة.. ظاهرة الكتب المنشورة في مدينة الموصل تثير الإهتمام
الموصل - سامر الياس سعيد
مع نهاية كل اسبوع تشهد مدينة الموصل ظهور عشرات العناوين عن مكتبات دور نشر في المدينة فضلا عن دخول حلبة النشر من جانب اسماء جديدة لم يكن لها اي ظهور حقيقي في السنوات السابقة مما يثير الاسئلة حول ايجابية العناوين العديدة التي تشهدها المدينة وسط انتعاشة لافتة يعيشها شارع المطابع الذي نقلته الحرب الاخيرة ضد داعش من موقعه التاريخي في شارع النجفي الى منطقة المجموعة الثقافية في الجانب الايسر من المدينة . الكاتب فؤاد حميد وصف ظاهرة الكتب الصادرة بشكل كبير (بكونها ظاهرة تستدعي البحث والتامل فالاسماء التي تقف وراء اغلبية العناوين لم يكن لها ظهور في المشهد الثقافي قبل سيطرة داعش على المدينة حيث كــان الخوف يطوقهـــا نظرا لان التنظيم وابان انتشـــــاره السري في المدينة حصد ارواح الادباء والكتاب والاعلاميين الى جانب شرائح مختلفة من المجتمع فما كان من تلك الاسماء التي ظهرت بعد تلك الفترة الا ان شعرت بانتعاشة روحية تفاءلت معها في اصدار كتبها التي كانت حبيسة الادراج والرفوف طيلة تلك الفترة) واضاف حميد (يمكننا تصنيف المشهد الثقافي وفق تسمية قبل داعش او بعده نظرا لان كمية الاسماء الادبية التي ظهرت في فترة بعد داعش تستدعي التامل والمتابعة).
ولم يخف الكاتب مروان حامد من ان (ظاهرة المؤلفين الجدد وطباعة كتبهم بوتيرة متصاعدة قد ترتبط بالذكاء الاصطناعي كون اغلب الكتب تاثرت بهذه العملية الالكترونية) متسائلا وفق ردوده عن توقيت ظهور تلك الاسماء بالتزامن مع انتشار الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في اغلب مناحي الحياة اضافة الى ان منتجهم وفق حامد يعزز مثل تلك النظرية بكون الجمل غير مترابطة وتستدعي منقح لغوي متخصص لربطها وسبكها وفق صياغة ادبية مميزة . من جانبه عد المطبعي رؤوف سالم ان هذه الظاهرة تعزز انتعاشة للمكتبات التي باتت تستقطب مثل تلك المنتجات الادبية مشيرا بان الاجهزة الطباعية التي تعمل بطباعة الكتب باتت اسعارها في ارتفاع اضافة الى ان المكتبات التي باتت تعمل في هذا المجال اصبحت تتزايد بشكل ملفت وتابع سالم كنا نعمل في مكاتبنا في شارع النجفي وكانت اغلب تلك المكتبات التي تملك مطابع معدودة على اصابع اليد الا اننا اليوم نشهد الكثير من الاشخاص الذين جاؤوا من بيئات مختلفة كالمحامي او التربوي حيث دخلوا ميدان المهنة ليتنافسوا في اصدار الكتب وباسعار تنافسية دون ادراك ان الامر لايقع بباب المنافسة بقدر ان التنافس يتوجب في اظهار الكتاب بشكل ملفت الى جانب تصميمه وتنضيده بالطريقة التي ترضي صاحب الكتاب في المقام الاول ومن ثم القاري.
واشار الكاتب ابراهيم عبد الله الى ان (ظاهرة طباعة الكتب في مدينة الموصل تستوجب تسليط الضوء عليها بشكل اوسع فالمدينة التي خرجت في غضون السنوات السابقة من اكبر تجربة انسانية كونها خرجت من اتون الحرب مع داعش تستوجب ان تستدعي اغلب ابنائها لان يدونوا تجاربهم التي مروا بها فالنازح الذي ترك المدينة مر بتجربة انسانية والذي بقي في المدينة مر بتجربة اكثر عمقا فليس بمستغرب ان تكون الكتب التي تصدر وفق هذا النمط الادبي تتوسع بشكل لافت ودون استغراب كون اصدار الكتب ظاهرة صحية مهمة تدل على ان المدينة رغم ما مربها من ازمنة قاسية مازالت تؤمن بان الكتاب يوثق تجربتها مع الحياة).