وتبقى المرأة عالماً
سميرة عبد الوهاب
ليس أجمل وأنقى وأرشق من هذا الوصف: «المرأة... عالم». جميل ومعبر ودال. هل سأبدو متحيزة لهذا التعبير، أم أنني أقول الحقيقة؟ أو ليست هي الأم، مع حاصل جميع الأدوار التي تلعبها المرأة على طول وعرض كافة أدوارها في الحياة؟ لعلكم تدركون وتعرفون أهمية كل مرحلة من هذه المراحل، وإن كنتُ قد بدأت بدور الأمومة، من باب أن مجرد أن تكون المرأة «أمًّا» معناها التضحية بكل شيء من أجل عظمة وجلال وجمال هذا الدور الذي حباها به الله.
لم يكن دخولي عالم الفن، أعني الرسم هنا، محض مصادفة، بل جاء من إحساس طفولي داخلي نما وترعرع منذ أوائل أيامي في المدرسة، وإلى الآن أشعر بلذة وطعم ذلك الإحساس الذي تفاعل وتطور مع مراحل العمر التي خططتها واتخذتها بجد وصبر وتعلم وإصرار دائم على الغرف والارتواء من ينابيع المعرفة.
أذكر عبارة لشاعر فرنسي لا يحضرني اسمه، يقول فيها: «الرسم والموسيقى والسفر والترحال، كلها تهمس: الحياة مغامرة». لكن حياتي التي ارتسمت كما مرت سماتي في الرسم كانت فيها المغامرة محسوبة إلى حد كبير، بيد أن أحلامي كامرأة متطلعة وعاشقة للرسم لم تتخلَّ يومًا عن كوني أنثى وأمًّا، وأن عليَّ الحفاظ على المتلازمتين: «الفن والأمومة»، إلى صالح أنني «أنثى» لها ما لها من قدرات ومهارات ومنجزات تمثلت بعدة معارض شخصية، وما جاء يقابلها بكثير من المشاركات في المعارض الجماعية، داخل العراق وخارجه.
فقد طفتُ بها بلدان العالم، وطافت هي، أي أعمالي، العديد... العديد من المدن والدول التي زرتها، من دون أدنى تنازل عن كوني امرأة وأمًّا لأولادي، أمًّا فنانة وجدت في الرسم عالمها وملاذها، بل جوهر وجودها في رحاب الرسم، الذي أشغلتُ وعملتُ به كل هذه المساحة التي أخاطبكم من خلالها عبر هذه الأسطر التي أكتبها الآن.
أشعر سعادة غامرة تجتاح روحي، وتحيط بها أسباب ودواعي هذا الاحتفاء بنا، نحن المساهمات والمشاركات بهذا الكتاب، الذي يكفي عنوانه «قاطفات النور»، الذي يكشف بالضوء والنور والألق عن غايات وتطلعات وأهداف من سعى لإعداده وترتيب مواصفات الاختيار والانتقاء للأسماء، ليخرج بهذا الشكل وخلاصة هذا المضمون، الساعي والمحفز لما يليق بالمرأة، التي هي بحق «وحدها عالم».
هنا أختم كلامي بعبارة للكاتب الفرنسي «فيكتور هوجو»، لم أزل أحفظها ولا أكف عن ترديدها، يقول فيها: «مهما صغر العالم... ستبقين كبيرة أيتها المرأة».
وخير ما أراه وأتقدم به للمرأة، مذكرة وناصحة لها، محبة لدأبها، مشيدة بصبرها وتحملها وحرصها، أن لا تنسى أنها امرأة، وعالمها هو الأجمل.فهي عالم لوحدها، وبحد ذاتها هي كون كامل من الألفة والمحبة والجمال.