الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
المنصة العقارية رحمة أم نقمة ؟

← بواسطة azzaman

المنصة العقارية رحمة أم نقمة ؟

صلاح الربيعي

 

في العراق يبدو أن المواطن لم يعد بحاجة إلى أزمات جديدة وانما تكفّلت القرارات الحكومية المتلاحقة بصناعة أزمات فوق أزماته  حتى أصبح يشعر بأن كل خطوة إدارية جديدة تعني عبئاً جديداً على جيبه وحياته واستقراره

وآخر هذه القرارات ما يتعلق بفرض المنصة العقارية وإجراءاتها الغريبة على معاملات بيع وشراء العقارات والأراضي والدور السكنية وما يرافق ذلك من روتين إداري ورسوم مالية غير مشروعة تثقل كاهل البائع والمشتري على حد سولء في وقت يعاني السوق العقاري في العراق من الركود وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية سيما لدى الشرائح الضعيفة وهنا يتبادر السؤال لماذا على المواطن أن يتحمل أعباء فشل الحكومة إدارياً ومالياً في وقت يمتلك العراق كل مقومات العيش الكريم من الناحيتين البشرية والمالية ؟ وبسبب سوء الادارة الحكومية  أصبح المواطن ضحية لكثير من القرارات التعسفية غير المدروسة ومنها فرض قرار المنصة العقارية الذي أصبحت نقمة على الشعب وليس رحمة له وهي فقرة ادارية لانفع لها  بالمرة سوى نهب اموال الشعب دون خدمة تذكر    بحجة القضاء على الفساد وحماية المواطن من عمليات النصب والاحتيال الا ان الحقيقة عكس ذلك تماماًحيث يتم إجبار المواطن

على دفع مبالغ إضافية لكي يبيع بيتاً بناه طوال عمره أو أرضاً اضطر إلى بيعها لتسديد دين عليه أو عقار يمثل كل مدخرات حياته لذا على الحكومة ان تعيد النظر بهذا الاجراء الظالم الذي أربك سوق العقارات وَقَيَدَ حركة البيع والشراء في السوق العقاري وتسبب في قطع ارزاق الملايين من الشعب وعلى الجهات الحكومية المعنية أن تنظر إلى هذا الأمر بجدية وبعين رعاية المواطن قبل أن تنظر الى مقدار الجباية المستوفاة منه وبالذات في هذه الظروف الصعبة مع تعقيد الإجراءات الإدارية في دوائر العقاري والضريبة والبنوك الحكومية ورفع تكاليف الرسوم على البائع والمشتري عند ترويج المعاملات مع إجبار المواطن على إيداع مبلغ البيع لدى المصارف لحين  إتمام مرحلة تحويل ملكية العقار المباع لدى دائرة التسجيل العقاري والغريب في هذا الأمر عندما تتم عملية نقل الملكية للمشتر ِ الجديد يذهب البائع للمصرف الذي أودع فيه مبلغ بيع بيته او عقاره حتى يتفاجأ بعدم إمكانيته من استلام المبلغ المودع  لدى هذا البنك والجواب هو لاتوجد لدينا سيولة نقدية وعليك مراجعتنا في وقت آخر !! وهنا يبقى المواطن تائها ومحتاراً بأمره ولايعرف ماذا يفعل اذا ماتأخر استلامه للمبلغ فترة غير معلومة ولهذا اهتزت ثقة المواطن بالحكومة مع توقف أهم العمليات التجارية والمالية والاقتصادية المهمة في البلد كون العقار ليس مجرد جدران وأرض سكتية فحسب وانما هو سوق شامل يرتبط به أصحاب المكاتب العقارية وعدد كبير من المقاولين  والمهندسين والعمال وأصحاب بيع مواد البناء والمصارف والنقل ومئات المهن الأخرى وعندما يتوقف هذا السوق فإن الضرر لايقتصر  على دائرة التسجيل العقاري فقط بل سيمتد إلى الأسواق والبيوت وقطع  لارزاق آلاف العراقيين وبالذات الطبقة المتوسطة التي تتعرض للاستنزاف الدائم من كل الاتجاهات  فالمواطن الذي يمتلك بيتاً متواضعاً لا يعني أنه مُرَفَه والذي يمتلك قطعة أرض لا يعني أنه صاحب ثروة والذي يبيع عقاره قد يكون مضطراً إلى ذلك بسبب مرض أو دين أو حاجة عائلية أو بحث عن مسكن أقل كلفة ليلبي ضرورات حياته الصعبة لذا على الحكومة أن لاتكون عدوة وخصماً للشعب في كل شيء تحت غطاء السلطة التي اثقلت كاهل المواطن وحملته أعباء ً لم يعد يطيقها واذا مااستمرت الحكومة والجهات المتنفذة المعنية بهذا النهج التعسفي المتخبط الفاشل ادارياً ومالياً ستكون العواقب وخيمة .


مشاهدات 45
الكاتب صلاح الربيعي
أضيف 2026/10/04 - 3:02 PM
آخر تحديث 2026/10/05 - 12:09 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 16 الشهر 6856 الكلي 16592025
الوقت الآن
الإثنين 2026/10/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير