الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
معادلة الردع الإيرانية في مواجهة التفوّق الأمريكي

بواسطة azzaman

معادلة الردع الإيرانية في مواجهة التفوّق الأمريكي

عبدالقادر حداد

 

إن الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لا تحكمه معادلة التفوق العسكري وحدها، بقدر ما تحكمه معادلة الكلفة والردع المتبادل. فالسؤال المطروح اليوم ليس ما إذا كانت واشنطن قادرة على توجيه ضربات إلى إيران، فهذا قد تمت الإجابة عليه وبات من الماضي. وإنما ما إذا كانت قادرة على تحقيق حسمٍ سياسي وعسكري كامل، من دون أن تدفع المنطقة بأسرها، وكذلك الجيش الأمريكي، ثمن ذلك.

في هذا السياق، يدرك ترامب أنه لا يمكن تحقيق أي حسم كامل، عبر القوة الجوية وحدها، في ملف البرنامج النووي الإيراني، حتى لو تعرضت إيران لقصفٍ متواصل ليل نهار. كما يدرك أن منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية لن تكون قادرة على حماية محطات الطاقة في المنطقة إذا ما قررت إيران الرد بزخمٍ كبير، عبر استهداف محطات الطاقة والبنى التحتية، رداً على أي استهداف مماثل داخل أراضيها. وانطلاقاً من هذه الحقيقة، يدرك أيضاً أن حسم ملف إيران بصورة كاملة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر أحد مسارين: الأول، التوصل إلى اتفاقٍ تفاوضي تحصل من خلاله واشنطن على ما تريده من إيران (الصفقة). والثاني، المضي في خيار تغيير النظام، على غرار ما جرى في العراق عام 2003، وهو خيار يستوجب انخراط الولايات المتحدة في عمليات برية داخل إيران.

غير أن هذا السيناريو سيكون مختلفاً هذه المرة. فالولايات المتحدة، وبحسب مجريات الأمور حتى اللحظة، ستكون مضطرة إلى خوض هذه الحرب منفردة، وليس ضمن تحالفٍ دولي كما حدث في العراق. ولهذا، يخشى ترامب الانخراط في عمليات برية داخل إيران، لما ستفرضه من كلفة بشرية وعسكرية كبيرة على الجيش الأمريكي، فضلاً عن احتمال امتداد المواجهات إلى خارج الحدود الإيرانية، عبر استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، والدول التي تستضيفها، بما قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب بصورة يصعب احتواؤها. وفي المقابل، نجحت إيران في بناء معادلة ردع مختلفة، تقوم على رفع كلفة الحرب إلى مستوى يجعل قرار إسقاط النظام أكثر تعقيداً من مجرد اتخاذ قرارٍ عسكري. ولذلك، فإن الاستراتيجية الإيرانية القائمة على تعظيم كلفة الحرب على المنطقة نجحت، حتى اللحظة، في الحيلولة دون سقوط النظام، وفي منع ترامب من اللجوء إلى خيار “الأرض المحروقة” ضد إيران.

كذلك، تؤدي بعض دول المنطقة دوراً بالغ الأهمية في هذه المعادلة; فهي اليوم في موقعٍ مزدوج؛ تتلقى الضربات الإيرانية من جهة، وتسهم في حماية ديمومة النظام الإيراني من جهة اخرى؛ خشية تعرض بنيتها التحتية ومحطات الطاقة فيها للتدمير، وكذلك رغبةً منها في الإبقاء على موازين القوى الإقليمية على وضعها الحالي. مما يعزز قدرة النظام الإيراني على الاستمرار، ويعطيه هامش مناورة أوسع.

ولم تقتصر عوامل حماية النظام الإيراني على هذه المعادلة وحدها، بل أسهم أيضاً عدم رغبة أي دولة، وعلى خلاف ما جرى مع العراق عام 2003، في خوض الحرب إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وقد حرم ذلك واشنطن من الغطاءين الإقليمي والدولي اللذين رافقا حرب العراق، فضلاً عن افتقادها للقوة العسكرية الإضافية التي كان يمكن أن يوفرها تحالف من هذا النوع، سواء من حيث تقاسم المهام، أو توزيع الأعباء العسكرية، أو الحد من الخسائر البشرية والمادية.

 


مشاهدات 39
الكاتب عبدالقادر حداد
أضيف 2026/08/03 - 1:15 PM
آخر تحديث 2026/08/03 - 4:11 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 804 الشهر 3071 الكلي 16002776
الوقت الآن
الإثنين 2026/8/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير