الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أمريكا والردع الجديد.. السلام من خلال القوة

بواسطة azzaman

أمريكا والردع الجديد.. السلام من خلال القوة

غزاي درع الطائي

 

ألقى وزير الحرب الأميركي (بيت هيغسيث) في التاسع عشر من الشهر الجاري خطابا أمام طلاب وضباط المستقبل في جامعة تكساس، تحدث فيه عن أمرين هما على درجة عالية من الأهمية، هما: عقيدة أمريكا، وملامح الردع الأمريكي الحديث، وقد أعلن بكل وضوح أن عقيدتنا واضحة وهي: (الولايات المتحدة أولاً، والسلام من خلال القوة) ((America first and peace through strength، مشيرا إلى أن مهمة الولايات المتحدة الأساسية هي ردع الحروب، وخوضها عند الضرورة، وهزيمة الأعداء وتدميرهم، مؤكداً أن الجيش الأمريكي (يقاتل من أجل الانتصار)، ومبيِّنا أن المطورين الأمريكيين يعملون اليوم على ابتكار أنظمة حديثة تشمل: سفناً غير مأهولة، وطائرات مسيّرة، وأنظمة ذاتية التشغيل، وصواريخ فرط صوتية، لإعادة رسم ملامح الردع الحديث، ولو توقفنا عند الأمر الأول وهو (العقيدة الأمريكية) لوجدنا أن أمريكا تتربع على القمة وحدها، على وفق شعار (الولايات المتحدة أولا)، وتجلس على مقعد الأهمية الأول بلا منازع، ولا مكان هناك لجلوس الأصدقاء والتابعين والموالين ومن هم بصفتهم، وهنا تكون المصالح الأمريكية أولا، ولا مصالح للآخرين الذين ينتظرون نزول المصالح الأمريكية عليهم كما تنتظر الأرض الميتة نزول المطر عليها، ويمكن القول بكلمات أخرى: إن شعار (أمريكا أولًا) يضع المصلحة الوطنية الأمريكية فوق كل اعتبار، وفي مركز الحسابات الاستراتيجية، مع وضع التحالفات والشراكات ضمن إطار يخدم تلك المصالح.

أما السلام فلا طريق له غير القوة، وطريق القوة اختارته أمريكا كما هو معروف وأثبتت وقائع التاريخ الحديث أن القوة ظلت عنصرًا أساسيًا في السياسة الأمريكية، ولا جديد في هذا، ولكن الجديد هو أن أمريكا اليوم في حربها مع إيران وكما هو واضح للقاصي والداني، لا تثبت على خط سير واحد، فمرة تختار السير إلى الحرب، وحين لا تصل بالحرب إلى ما تتمناه، تسير إلى المفاوضات، وحين لا تصل في هذا السير إلى ما تتمناه تعود لتسير إلى الحرب، ومرة ثالثة تقف في المنتصف فلا مفاوضات ولا حرب، وليس سوى التصريحات الرنانة، والتهديدات بالويل والثبور، والحروب لا تنتهي بهذه ولا بتلك، ولو توقفنا عند الأمر الثاني وهو (ملامح الردع الأمريكي الحديث)، لوجدنا أن العديد من دول العالم مشغولة اليوم بملامح الردع الحديث وليس أمريكا وحدها، ومن تلك الدول: الصين، روسيا، تركيا، إيران، أوكرانيا، بريطانيا، فرنسا، والكيان الصهيوني، وغيرها، ويمكن القول بلا تردد إن هناك من الدول ما كان سباقا في العديد من ملامح الردع الحديث، ومن الملامح التي أصبحت شائعة ومشاعة: الصواريخ فرط الصوتية والطائرات المسيرة والزوارق المسيرة، والسفن غير المأهولة، وأصبح استخدام هذه الأنواع من الأسلحة في الحروب القائمة أمرا محسوما، ولكي لا نذهب بعيدا، نقول: إن كل دولة من دول العالم لا بد أن يكون شعارها: بلادي أولا، ومصالح بلادي أولا، ومصالح أهل بلادي أولا، وفي الوقت الذي تتشكل فيه ملامح الردع الحديث عالميا، لا تستطيع الدول التي تريد حفظ مصالحها وتحقيق سيادتها أن تبقى خارج هذا التشكُّل، فالقوة في عالم اليوم لم تعد تُقاس بعدد الأسلحة فحسب، بل بالقدرة على امتلاك التكنولوجيا وتطويرها وإنتاجها وتسخيرها لحماية الدولة ومصالحها.

 

 

 


مشاهدات 28
الكاتب غزاي درع الطائي
أضيف 2026/09/20 - 3:26 PM
آخر تحديث 2026/09/21 - 12:05 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 16 الشهر 34858 الكلي 16567378
الوقت الآن
الإثنين 2026/9/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير