الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل يستطيع العراق طلب المساعدة المالية من الأمم المتحدة وأمريكا لمواجهة الأزمة الاقتصادية واسترداد الأموال المهربة

بواسطة azzaman

هل يستطيع العراق طلب المساعدة المالية من الأمم المتحدة وأمريكا لمواجهة الأزمة الاقتصادية واسترداد الأموال المهربة؟

علي التميمي

......

يمر العراق اليوم بأزمة اقتصادية خانقة نتيجة تراجع أسعار النفط وتقلبات سعر صرف الدولار، فضلاً عن كلفة الحرب الطويلة ضد الإرهاب وما خلفته من دمار في المدن المحررة. ورغم هذه التحديات، يمتلك العراق ثلاثة مسارات قانونية دولية تتيح له المطالبة بالمساعدة واسترداد حقوقه، وهي مسارات ملزمة ومنصوص عليها في اتفاقيات دولية صادق عليها العراق.

*أولاً: المادة 50 من ميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن 2170 لسنة 2014*

تنص المادة 50 من ميثاق الأمم المتحدة على حق الدولة التي تواجه صعوبات اقتصادية خاصة ناشئة عن تنفيذ تدابير منع أو قمع اتخذها مجلس الأمن بموجب الفصل السابع، في أن تتشاور مع المجلس لمعالجة تلك الصعوبات.

ومعلوم أن تنظيم داعش الإرهابي تم وضعه تحت الفصل السابع بموجب قرار مجلس الأمن الدولي المرقم 2170 لسنة 2014 الصادر بالإجماع تحت البند السابع، والذي أدان بأشد العبارات الأعمال الإرهابية وانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها التنظيم.

وبما أن العراق هو الدولة التي تصدت ميدانياً لهذا التنظيم نيابة عن المجتمع الدولي وتحملت كلفة بشرية ومادية هائلة، فمن حقه القانوني أن يطلب من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي المساعدة الاقتصادية لإعادة إعمار المدن المدمرة ومعالجة آثار الحرب. وقد أعلنت دول عدة ومنها بريطانيا استعدادها للمساهمة، وهذا الطلب ينسجم تماماً مع روح المادة 50.

*ثانياً: الاتفاقية الإستراتيجية العراقية - الأمريكية لعام 2008*

تنص المادة 27 من اتفاقية الإطار الإستراتيجي الموقعة بين العراق والولايات المتحدة عام 2008، والتي دخلت حيز التنفيذ وأصبحت ملزمة للطرفين بموجب المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة، على ما يلي:

"في حال وجود أي تهديد خارجي أو داخلي أو عدوان ضد العراق من شأنه أن ينتهك سيادته... وعند طلب حكومة العراق، يباشر الطرفان على الفور مشاورات إستراتيجية، وتتخذ الولايات المتحدة حسب ما يتم الاتفاق عليه إجراءات مناسبة تشمل الإجراءات الدبلوماسية أو الاقتصادية أو العسكرية لردع هذا التهديد".

وهذا النص يلزم الولايات المتحدة بتقديم المساعدة الاقتصادية للعراق عند طلبه، كما أنه يشكل سنداً قانونياً للمطالبة بالأموال العراقية المجمدة المحفوظة في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي منذ عهد النظام السابق، والتي تقدر بعشرات المليارات والمحمية بقراري مجلس الأمن 1483 و 1546.

*ثالثاً: اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003*

صادق العراق على هذه الاتفاقية بالقانون رقم 35 لسنة 2007. ويعتبر الفصل الخامس منها (المواد 51-59) ثورة قانونية في مجال استرداد الموجودات، حيث اعتبر أن إعادة الأموال المنهوبة مبدأ أساسي في الاتفاقية، وألزم الدول الأطراف بأن تقدم لبعضها أوسع قدر من التعاون في تتبع الأموال وتجميدها وحجزها ومصادرتها وإعادتها.

كما أتاحت المادة 43 وما بعدها آليات التعاون الدولي والتحقيقات المشتركة، فيما نصت المادة 60 على تقديم المساعدة الفنية والخبراء للدول النامية. وقد نجحت دول مثل نيجيريا والفلبين وبيرو في استرداد مليارات الدولارات عبر هذه الآلية بالتعاون مع مبادرة البنك الدولي لاسترداد الأموال المسروقة StAR.

إن الأموال العراقية المهربة والتي تقدرها بعض التقارير بأكثر من 350 مليار دولار، يمكن استرداد جزء كبير منها عبر تفعيل هذا المسار وتقديم طلبات إنابة قضائية مدعمة بأحكام قضائية عراقية.

*الخلاصة*

إن الوضع الاقتصادي العالمي وتغير أسعار النفط يتيح اليوم فرصة قانونية للعراق للتحرك. المطلوب هو إرادة سياسية وقرار حكومي بتقديم طلبات رسمية إلى مجلس الأمن بموجب المادة 50، وإلى الولايات المتحدة بموجب المادة 27 من الاتفاقية الإستراتيجية، وإلى الدول التي هربت إليها الأموال بموجب اتفاقية مكافحة الفساد. وهذه الحقوق لا تسقط بالتقادم.

---

 


مشاهدات 34
الكاتب علي التميمي
أضيف 2026/09/20 - 3:12 PM
آخر تحديث 2026/09/21 - 12:05 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 16 الشهر 34858 الكلي 16567378
الوقت الآن
الإثنين 2026/9/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير