رحلة الشباب إلى المجهول
ماهر جبار الخليلي
فئة الشباب العمود الفقري لاي بلد يريد ان ينهض وينمو ويواكب حركة التقدم السريعة في العالم . والتطلع نحو التنمية والتطور والتحديث يتطلب التركيز على هذه الفئة المهمة في المجتمع والنظر الى هذا الموضوع من زاوية الخطط الحكومية فقط سيكون قاصرا ان لم يتم استيعاب نظرة الشباب اولا الى بلدهم وحكومتهم لتشخيص الخلل وتحديد الترياق المناسب له.
الشباب يمثل رأس مال المجتمع ومصدر قوته وعزته من خلال ما يمتلكه من إمكانات وطاقات وقدرات على التفاعل والاندماج والمشاركة في قضايا المجتمع، وبما لهم من دور اساس وحيوي في عملية البناء والتغيير والتجديد والتنمية والتحديث .
الهوية والانتماء
إنَّ وعي الإنسان بالإنتماء والتجذّر الى الارض التي ولد فيها ، يساهم كثيرا في تكوين شخصيته المعتدلة ويجعل منه مستقرا ثابتا مبدئيا متدرجا في النمو والتطور بشكل ايجابي ،وهذا لا يتم إلاّ بالهوية، ووضوحها وتماسكها وفاعليتها لانها تُنتج حِراكاً وفعلاً إنسانياً يستعصي على التهميش أو المصادرة.
اهم اسباب الهجرة: -الأسباب المادية بحثا عن وسيلة عيش مناسبة وتامين المستقبل .
-أسباب اجتماعية تطور الأفراد وتقدمهم بصورة أسرع من مجتمعاتهم بحيث يجدون مجتمعاتهم تضيق عليهم
-لأيجاد فرص عمل مناسبة لطموحاتهم ورغباتهم ومؤهلاتهم.
-هرب من اضهاد سياسي أو اجتماعي أو ديني أو عرقي.
-أسباب خاصة قد تتنوع من حب إلى طبيعة محبة لأجواء وطقس غير الموجود في بلادهم.
تاثيرات الهجرة
أخطر أنواع الهجرات هي هجرة العقول البشرية، لان أصحابها هم من خيرة أبناء المجتمع وأكثرهم علما وتحضرا، إلا أنهم لا يجدون تحفيزا ومردودا مساوي لما يقدمونه وحتى في بعض الأحيان لا يجدون إنصافا من شعوبهم ومن حكوماتهم فيضطرون للهجرة تاركين ورائهم بلادهم تعاني من فقر في العلم والمعرفة والتقدم، وقد يكون جهل المجتمع ورجعيته سبب في هجرة هذه العقول.
بعض الدول تعاني من المهاجرين إليها وخاصة الهجرة غير شرعية، فتجد أنها مضطرة لللتعامل مع هؤلاء المهاجرين الذين لا ترغب بوجودهم على أراضيها إلا أنه ولاعتبارات انسانية وقانونية إما لا تستطيع الامساك بهم وإما يصعب عليها ترحيلهم فتجدها تتعامل معهم بازدراء وعلى أنهم بالفعل عبء كبير عليها، وخاصة إذا ما افتعل هؤلاء المهاجرين مشاكل وفتن في البلد التي استقبلتهم بإرادتها أو رغما عنها، وقد تعاني من تذمر سكانها الأصليين من المغتربين لأنهم يأخذون فرص عملهم ويساهمون في رفع الأسعار وتقليص حصص الأفراد من السكن والموارد.
حلول وتوصيات:
1) ضرورة ان تنتهج الدولة نظاما سياسيا ممثلا لجميع الفئات لها نفس القدر من المسؤولية في صناعة القرار على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والامنية ، معتمدا على دستور متفق عليه قانونيا وتشريعيا يضمن حق الجميع من فئات الشعب المختلفة وان لايكون هناك تمييز في القانون نفسه او في تطبيقه.
اموال طائلة
2-) ضرورة الاهتمام بالتراث والتاريخ الذي يمثل حضارة البلد لان المواطنة والهوية الموحدة تأتي من الاعتزاز بالتراث وامجاد الاجداد وعدم السماح بالحط من قدر البلد وطمس حضارته وترديد مقولات الاعداء والخصوم وبالتالي تضعيف الهوية.
3) على الدولة ومؤسساتها الاهتمام الكبير بفئة الشباب لانهم مستقبل البلد وعموده الفقري لاسيما الشباب الجامعي المتعلم المثقف الذي انفقت عليه الدولة اموالا طائلة حتى يصل الى هذا الموقع ، لذلك يجب توفير فرص العمل له ورعايته عند عدم الحصول على عمل، لان تركه دون مساعدة ولا رعاية سيقوده بالتاكيد الى الهجرة والهروب من بلاده وعندما تستمر الحالة سنين قادمة سوف لن نجد في المستقبل شبابا يعتمد عليهم الوطن في البناء والاعمار .
4-) ضرورة الحد من انتشار ظاهرة العرف العشائري والانتماء القبلي والتعويض عنهما بتشريعات مدنية قانونية تحمي المواطن والشاب والكهل والمرأة والطفل على حد سواء ، اذ لابد ايضا تشريع قوانين الضمان الاجتماعي وحماية حقوق الفرد في القطاعات كافة العام والخاص والمختلط ويجب ايضا تشجيع القطاع الخاص والشركات والاستثمار لاستقطاب الطاقات الشبابية بمختلف التخصصات .
5 ) لابد من الاهتمام بالشباب المبدع واصحاب المواهب الذين يمتلكون مهارات عالية ،لان هؤلاء هم نموذج للمواطن الذي يفتخر به البلد وبالتالي توفير الاجواء المناسبة له لتنمية مهاراته وابداعاته سوف يعزز من الهوية الوطنية عند الباقين ويحفزهم على تقوية مهاراتهم لانه سوف يجد اليد الراعية له ولكن في حالة العكس بان لاتهتم بهم الدولة سيولد ذلك احباطا وكسرا لهذه المهارة وبالنتيجة يكون تفكيره بالهجرة والهروب خارج البلد .
6 ) الاهتمام بالعلماء والمفكرين والاساتذة الذين خدموا البلد ووصلوا الى سن التقاعد على الدولة ان تمد يد العون لهم وترعاهم بكل تفاصيل حياتهم صحيا وماديا ومعنويا وتعطيهم مكانتهم التي يستحقونها وتكرمهم وتسوقهم امام العالم من خلال اشراكهم في المؤتمرات الدولية وترشيحهم لمناصب في المؤسسات الدولية، لانهم واجهة البلد وثروته القومية وبذلك سوف ينظر اليهم الشباب كونهم النموذج الذي يتطلع اليه عندما يريد ان يخدم وطنه فيكون مصيره مثل مصيرهم فان خذلتهم الدولة سيكون تفكير الشباب نحو الهجرة وعدم الرغبة في خدمة الوطن وان شملتهم بالرعاية كان دافعا وحافزا قويا للشباب في خدمة بلدهم .
7 ) يجب الاستفادة من تجارب الامم التي سبقت العراق في التنمية والتحديث ونقل المجتمع الى مستويات افضل بعد حقبة الحروب والدمار والاحتلال، منها تجربة ماليزيا وسنغافورة وراوندا ولعل التجربة اليابانية تعد الاكثر ملائمة في ظل الظروف التي يعيشها العراق، اذ لابد من دراستها دراسة وافية وعلى جميع الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية ومحاولة الخروج بمبادئ وقواعد واسس تلائم الواقع العراقي تطرح السلبي وغير الجيد وتبني على الايجابي .