الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من حقي أن أعيش

بواسطة azzaman

من حقي أن أعيش

مجيد الكفائي

 

لا أريد امتيازًا ولا أبحث عن رفاهية استثنائية ولا أطلب ما ليس لي .

كل ما أريده هو أن أعيش كما يحق لأي إنسان أن يعيش: بكرامة.

أنا مواطن عراقي ولدت في بلد يُصنف بين أغنى دول العالم بالثروات الطبيعية لكنني ما زلت أقاتل من أجل أبسط مقومات الحياة .

أبحث عن كهرباء لا تنقطع وماء صالح للشرب وعلاج لا ينتهي بفاتورة لا أستطيع دفعها ومدرسة تحترم مستقبل أطفالي وفرصة عمل تحفظ كرامتي بدل أن تمد يدي لأحد .

من حقي أن أتدفأ في الشتاء وأن أهرب من لهيب الصيف بمكيف يعمل

من حقي أن أجلس مع عائلتي إلى مائدة لا يخيم عليها القلق من الغلاء أو الفقر

من حقي أن أركب سيارة آمنة وأن أمشي في شارع نظيف وأن أشعر بالأمان عندما أخرج من منزلي .

هذه ليست أحلامًا كبيرة بل حقوق صغيرة في نظر كل دولة تحترم مواطنيها لكنها أصبحت في نظر كثير من العراقيين أمنيات بعيدة.

المؤلم ليس أن نطالب بحقوقنا بل أن يتحول طلب الحق إلى تهمة وأن يُصوَّر المواطن وكأنه جاحد لأنه يريد حياة كريمة في وطنه .

كيف يُطلب من الإنسان أن يصفق للإنجازات وهو لا يجد أبسط الخدمات؟ وكيف يُقنعونه بالصبر وهو يرى الفجوة تتسع بين حياة المسؤول وحياة المواطن؟

ليس من العدل أن يبقى العراقي بعد كل هذه السنوات ينتظر الكهرباء كما ينتظر المطر أو يبحث عن العلاج كما يبحث عن النجاة أو يخشى على مستقبل أبنائه رغم أن بلده يملك من الإمكانات ما يكفي ليكون في مقدمة الدول .

المشكلة ليست في قلة الموارد بل في كيفية إدارتها وفي حجم المسؤولية تجاه المواطن .

حب الوطن لا يعني أن نصمت عن التقصير ولا أن نقبل بأنصاف الحلول .

الوطن ليس المباني ولا الشعارات بل الإنسان .

فإذا فقد الإنسان كرامته فلا معنى للوطن .

لن أعتذر لأنني أطالب بحقي ولن أعتبر الحياة الكريمة منحة من مسؤول أو فضلًا من أحد .

حقوق المواطن ليست هدية تُوزع ولا مكافأة تُمنح بل التزام أخلاقي وقانوني يقع على عاتق الدولة

وكل مسؤول يتولى منصبًا عامًا إنما يتولى مسؤولية خدمة الناس لا التفضل عليهم .

قد يختلف الناس في السياسة وقد تتباين آراؤهم في إدارة الدولة لكنهم لا يختلفون على حقيقة واحدة

لا وطن قويًا بمواطن مكسور ولا تنمية حقيقية بإنسان محروم ولا استقرار دائمًا عندما يشعر المواطن أن حقوقه مؤجلة إلى أجل غير معلوم .

رسالتي ليست غضبًا بل مطالبة عادلة

ليست دعوة إلى اليأس بل نداء إلى الضمير .

أريد وطنًا يشعر فيه المواطن أن كرامته مصانة وأن تعبه مقدر وأن ثروات بلده تنعكس على حياته وحياة أبنائه .

فمن حقي أن أعيش… لا أكثر.

 

 


مشاهدات 44
الكاتب مجيد الكفائي
أضيف 2026/07/26 - 11:48 PM
آخر تحديث 2026/07/27 - 1:30 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 132 الشهر 29106 الكلي 15934233
الوقت الآن
الإثنين 2026/7/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير