الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
دور النزاهة في بناء الدولة

بواسطة azzaman

دور النزاهة في بناء الدولة

حاكم محسن الربيعي

 

ترتبط النزاهة بالمبدئية  والمصداقية والامانة والحرص  والالتزام ولذلك  من يتمتع  بهذه  السمات  , يعد  شخص متميز عن أقرانه , وعلى  وفق ذلك يكون أداء  من يتمتع بهذه السمات  أداء متميزا أيضا  لمسؤولياته , باختلاف  مستوياتها على نحو صحيح وموافق للتشريعات  القانونية والدستورية, ولذلك فان الدولة التي يتولى ادارتها أناس بهذه المواصفات يكون بنائها  سليما لان النزيه يحارب الفساد  وكل السلوكيات الخارجة عن القانون والتي  تمس المال العام , حيث يحال مرتكبوها الى القضاء وهكذا هي دولة المؤسسات , ومن التجارب الدولية , قصة قيام دولة سنغافورا ,ففي 9 أغسطس 1965، صوّت البرلمان الماليزي بالإجماع على طرد سنغافورة من الاتحاد الماليزي، ليظهر رئيس وزراء سنغافورة ومؤسسها، (لي كوان يو) على شاشات التلفزيون باكياً ومعلناً ولادة جمهورية سنغافورة المستقلة وكانت سنغافورة قد اندمجت عام 1963، مع اتحاد (مالايا، وصباح، وساراواك ) لتأسيس «دولة ماليزيا الاتحادية» بعد ان  كانت مستعمرة بريطانية تتمتع بحكم ذاتي. وكان سبب الاندماج عدم امتلاك  موارد طبيعية ولا مساحة جغرافية تؤهلها للبقاء كدولة مستقلة.

عرقية صينية

وان الاتحاد مع ماليزيا يوفر  سوقاً اقتصادية شاسعة وعمقاً استراتيجياً. ولكن لم يدم هذا الاندماج سوى سنتين بسيب النزاع العرقي والديموغرافي حيث ان أغلبية سكان سنغافورة من العرقية الصينية، بينما كانت ماليزيا ذات أغلبية من الملايو هذا الشحن السياسي والعرقي ولد معارك دامية في شوارع  سنغافورة عام 1964 بين الصينيين والملايو، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وفي عام (1965) طُردت سنغافورة، و كانت المؤشرات كافة تؤكد أنها دولة محكوم عليها بالفشل والموت حيث شح المياه وتفتقر لأبسط الموارد، لدرجة أنها كانت تستورد مياه الشرب من ماليزيا عبر أنابيب ضخمة اضافة الى الفقر والبطالة وكانت  معدلات البطالة بين 10بالمئة إلى 12بالمئة، وانتشرت الأحياء العشوائية والقمامة وليس لديها جيش وطني يحميها، وكانت محاطة بدول إقليمية معادية  غير مستقرة, لكنها  تحولت من مستنقع إلى القمة, قاد «لي كوان يو» وفريقه الحكومي استراتيجية تنموية صارمة ونوعية ارتكزت على عدة محاور قلبت الموازين  حيث تم اعتماد سيادة القانون ومكافحة الفساد و فُرضت قوانين صارمة للغاية على الجميع بلا استثناء، وطُبقت عقوبات قاسية على الرشوة وكل حالات الفساد، مما خلق بيئة آمنة جداً للمال والأعمال, والاعتماد على الكفاءة (الميرتوقراطية) وهو مبدء  التوظيف على اساس الكفاءة والاستحقاق و أُلغيت المحاصصة العرقية، وأصبح معيار التوظيف والترقية في الدولة هو الذكاء والجهد والكفاءة فقط، وتوحدت القوميات تحت هوية واحدة هي الهوية  السنغافورية  وتحولت  إلى ميناء ومركز مالي عالمي و استغلت الحكومة موقع سنغافورة الجغرافي الاستراتيجي على مضيق ملقا، وطورت ميناءها ليصبح واحداً من أكبر وأنشط الموانئ في العالم، وعملت على خلق بيئة استثمارية جاذبة للاستثمار فيها وركزت على التعليم وبناء الإنسان وعملت على استثمار  مواردها المحدودة نحو بناء نظام تعليمي صارم يركز على العلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية كقوة عمل ناطقة بلغة المال العالمية.كما عملت على ايجاد الخدمات التي يحتاج اليها الناس وأصبحت واحدة من دول النمور الاسيوية  وتمتلك واحداً من أعلى معدلات دخل الفرد في العالم، وتحولت من جزيرة مطرودة وفقيرة إلى مركز مالي وتكنولوجي عالمي يتفوق اقتصادياً على الكثير من الدول وفي مقدمة الدول الاكثر نزاهة الى جانب الدانمارك وبولندا  , ومن تجارب الدول الاخرى   في محاربة الفساد كوريا الجنوبية التي حكم على رئيستها السابقة (بارك غيون هاي) أول امرأة تحكم البلاد للغترة  (2013-2017)، وحُكم عليها بالسجن لمدة 24 عاماً بسبب قضايا فساد كبرى، ورشاوى، واستغلال النفوذ بالتعاون مع صديقتها المقربة  وإدانتها بـالرشوة، وابتزاز شركات كبرى وإساءة استخدام السلطة، والتدخل غير القانوني في الانتخابات , وضمن اجراءات   محاربة الفساد وتطبيق القانون  استقال  رئيس غواتيمالا (أوتو بيريز موليتا ) بسبب صدور مذكرة اتهام  وتوقيف بحقه  من القضاء عن اتهامات بقيادة شبكة فساد جمركية واسعة عرفت باسم قضية «لا لينيا يتم تقاضي رشاوى من رجال الأعمال لإعفائهم من الرسوم الجمركية بعد أن صوّت البرلمان بالإجماع على رفع الحصانة القضائية عنه، وتلا ذلك مباشرة صدور مذكرة توقيف رسمية بحقه من قبل القضاء لمواجهة المحاكمة وجرت انتخابات فاز فيها  فنان لرئاسة الدولة ,  فما الذي يمنع من الجدية والاصرار على تطبيق أحكام  القوانين السائدة على شبكة الفساد   من مختلف المستويات , وكما لوحظ رؤساء دول طبقت القوانين بحقهم ويقضون حاليا بقية حياتهم في السجون , بسبب فسادهم المالي .

 

 


مشاهدات 32
الكاتب حاكم محسن الربيعي
أضيف 2026/07/26 - 5:10 PM
آخر تحديث 2026/07/27 - 12:03 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 59 الشهر 29033 الكلي 15934160
الوقت الآن
الإثنين 2026/7/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير