فاتح عبد السلام
يبدو ان التفاهمات بين السعودية والعراق حول الخروقات والاستهدافات، ذات نتائج إيجابية في منع تدهور العلاقات بين بلدين عربيين متجاورين. وتجلّى ذلك بوضوح في سياسة ضبط النفس التي أبدتها السعودية إزاء ما تعرض له خط استراتيجي لأنابيب نفط، يمثل أحد البدائل في التصدير مع استمرار أزمة مضيق هرمز.
ضبط النفس هذه المرة عملية صعبة، ذلك ان هناك تصعيداً في اليمن وتهديدات حوثية للسعودية، كما ان ضرب البديل التصديري للسعودية يعني انّ الاستهداف مبيت ومدروس وليست اطلاقات عشوائية لإشغال الجو.
في الوقت نفسه ، تدرك السعودية ان الحكومة العراقية غير راضية عن أي خرق لسيادتها بما يهدد دول الجوار وانها جادة في إيقاف هذا السلوك .
لكن الملف ملتبس بشدة، فالقصف ضد السعودية الذي قالت بغداد انه انطلق من مناطق في محافظة ميسان الجنوبية، يؤدي غرضا خدميا عدائيا لصالح جهات في ايران ذات الصراع الجاري مع الولايات المتحدة، بالرغم من ان الخارجية الإيرانية نفت صلتها بالهجمات الأخيرة، كما ان الرياض ذاتها لعبت دورا وسيطا مبكرا في محاولة خفض التصعيد وإقناع واشنطن بطريق المفاوضات وضرورة عدم توسيع العمليات العسكرية.
التحقيقات جارية لمعرفة الجهة ذات الصلة، وهي لن تصل الى نتيجة قابلة للعلن الا في حدود الكلام العام عن مندسين ومارقين وخارقين ليس أكثر، وذلك جزء آخر من سياسة ضبط النفس التي تبديها الحكومة العراقية.
ليس ثمة حال يدوم، وانّ الأوراق المطوية اليوم ستنكشف ذات يوم، وتبقى الحقيقة الاكيدة وهي ان سلامة العلاقات العراقية السعودية يجب ان تكون ذات أولوية، فإيران نفسها اعادت العلاقات مع السعودية بشكل وثيق وفتحت قنوات اتصالات عالية المستوى مع كل منعطفات الازمة الحالية في الخليج.
العراق، ليس اليوم، وانما منذ عقود بعيدة لم يستطع الوصول بالعلاقات مع السعودية الى حالة من الاستقرار والنمو الاستثماري الاستراتيجي وليس المرحلي.
سياسة ضبط النفس، هي تفاهمات واعية لإدراك العراق والسعودية خطورة ما يحيط بهما من متربصين ، لكن لا توجد سياسة ضبط النفس مفتوحة لما لا نهاية.