مقتل ثمانية إيرانيين وإصابة 20 آخرين في قصف امريكي
الحرب متواصلة وتتركز حول مضيق هرمز
□ طهران, (أ ف ب) - قُتل ثمانية أشخاص وأصيب عشرون آخرون في ضربات أميركية استهدفت بنى تحتية في جنوب البلاد وغربها، وفق ما أفادت وكالة «إرنا» الرسمية امس الجمعة.
وأشارت الوكالة إلى أنّ «الهجمات الأميركية استهدفت بنى تحتية في عدد من المحافظات» الإيرانية، لافتة إلى مقتل ثمانية أشخاص وإصابة عشرين آخرين. وأوضح المصدر نفسه أنّ ستة جسور استُهدفت في محافظة هرمزجان الجنوبية المطلة على مضيق هرمز.
وشنّت الولايات المتحدة ضربات على إيران وردّت طهران بقصف أهداف في دول في الخليج والأردن الخميس، في ظل احتدام الصراع حول السيطرة على مضيق هرمز رغم مذكرة التفاهم المبرمة في حزيران/يونيو بهدف إنهاء الحرب.
بنية تحتية
ومع دخول الجولة الجديدة من القتال يومها السادس، هددت طهران باستهداف البنى التحتية في المنطقة إن نفّذت الولايات المتحدة تهديداتها بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية.
من جهته، أكد البيت الأبيض الخميس أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما زال منفتحا على الدبلوماسية مع إيران.
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي إن «الرئيس يحمّل (الإيرانيين) المسؤولية عندما ينكثون بالالتزامات التي تعهدوها تجاه الولايات المتحدة. لكنه في الوقت نفسه، يبقى دائما منفتحا على الدبلوماسية».
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها قصفت مواقع عسكرية في مناطق إيرانية عدة، من بينها مدينة بندر عباس المطلة على الخليج، بهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بوقوع انفجارات في عدة مناطق الخميس، من بينها محافظة لورستان (غرب) وسمنان (شمال)، كما فُعّلت أنظمة الدفاع الجوي في العاصمة طهران.
واتهمت إيران الولايات المتحدة بشن هجوم “همجي»، بعد ضربات ليلية في جنوب غرب البلاد قرب مستشفى للأطفال في الأهواز، ما «تسبب بآلام شديدة وذعر كبير للأطفال الذين يتلقون العلاج».
وأفادت وكالات أنباء إيرانية الخميس بأن الولايات المتحدة شنّت ضربات في محيط جزيرة قشم القريبة من مضيق هرمز.
ونقلت وكالة أنباء فارس عن السلطات المحلية وقوع «ضربة صاروخية أميركية في محيط جزيرة قشم»، في حين ذكرت وكالة تسنيم أن أحد مراسليها أفاد بتعرض مواقع في محيط قشم «للقصف بمقذوفات من العدو الأميركي».
ونقل التلفزيون الرسمي عن محافظ بوشهر التي تضم المحطة النووية المدنية الوحيدة في إيران قوله إن انفجارين وقعا في المدينة، في إطار ما وصفه بـ «استمرار عدوان العدو الأميركي».
إلى ذلك، استهدفت غارات جوية أميركية ليل الخميس إلى الجمعة، مطارا ومحطة سكك حديدية في مدينة بندر عباس الساحلية، إضافة إلى جسرين في جنوب إيران على مقربة من مضيق هرمز، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية الجمعة.
ومساء الخميس، قالت “سنتكوم” إن الجيش الاميركي شن ضربات على إيران بدأت عند الساعة 18,00 ت غ ونُفّذت «لإضعاف إمكانات إيران العسكرية بشكل أكبر».
وأضافت “سنتكوم” على منصة اكس، أن عناصر من مشاة البحرية الأميركية «المارينز» صعدوا الخميس على متن الناقلة «وين ياو» في خليج عمان ل»ضمان الامتثال الكامل للحصار البحري الأميركي» الذي أعيد فرضه الثلاثاء.
من جهتها، أعلنت دول عربية في الخليج تصديها لقصف إيراني أو هجوم بمسيّرات.
هجمات جديدة
وقالت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين في بيان إنها «تصدت واعترضت ودمرت عددا من الاعتداءات الجوية الإيرانية». وسمعت مراسلة وكالة فرانس برس أصوات انفجارات في المنامة فجرا مع إعلان وزارة الداخلية البحرينية تفعيل صافرات الإنذار.
وأفاد الجيش الكويتي بالتصدّي للمرة الثانية منذ الفجر “لهجمات طائرات مسيّرة معادية، إثر العدوان الإيراني الآثم»، مؤكدة أن «أصوات الانفجارات، إن سُمعت، فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية».
وفي العراق، استهدفت طائرة مسيّرة سفينة كانت «محملة بسيارات من طراز أميركي» قادمة من الإمارات قرب ميناء البصرة النفطي في جنوب البلاد، وفق ما أفاد مصدر أمني وكالة فرانس برس.
وفي وقت سابق، أعلن الجيش الأميركي أن إحدى طائراته أطلقت النار على ناقلة نفط فارغة وعطّلتها بعدما حاولت كسر الحصار البحري المتجدد على الموانئ الإيرانية.
مع اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي يمرّ فيه عادة خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال، واستخدمته كورقة ضغط على مدى أشهر.
وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
وأُعيد فتح المضيق ورُفع الحصار عقب الاتفاق الأميركي الإيراني الشهر الماضي، قبل أن تعلن طهران الأسبوع الماضي إغلاقه مجددا مع تجدد القتال.
من جهة أخرى، قالت القوات المسلحة الإيرانية إنها قصفت قاعدة الأزرق في شرق الأردن بطائرات مسيرة ردا على هجوم قالت إنه انطلق من قواعد تستخدمها القوات الأميركية في الأردن، وأصاب محيط مستشفى، بحسب التلفزيون الرسمي الإيراني.
وردا على تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب محطات توليد الطاقة والجسور في إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، توعّدت القوات المسلحة الإيرانية بتدمير «كل البنى التحتية في المنطقة بضربات فولاذية» في حال استهداف منشآتها.
من جهتهم، هدّد الحوثيون في اليمن بشن هجمات على منشآت نفطية سعودية بعد تجدّد المواجهات بين الجانبين في اليومين المنصرمين.
وقال عبدالملك الحوثي، زعيم حركة أنصار الله المدعومة من إيران، في بيان متلفز «كل المنشآت النفطية السعودية والمنشآت الحيوية هي هدف لصواريخنا وطائراتنا المسيّرة إذا ورّط نفسه» في ضرب اليمن، مشيرا إلى أن «المعادلة الحقيقية هي (...) المطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار».
تصعيد كبير
رغم هذا التصعيد الكبير، فإن المحادثات التي تجري بوساطة بين الجانبين لم تنته رسميا.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي للصحافة الخميس «رغم أن تنفيذ مذكرة التفاهم يواجه صعوبات، فإن باكستان ستواصل تشجيع جميع الأطراف على إنهاء العنف واستئناف المناقشات الفنية وفقا لأحكام المذكرة».
إلا أن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف حذّر الأربعاء من أن «مذكرة التفاهم لا تكتسب معناها إلا عندما تكون بنودها سارية المفعول وموضع تنفيذ».
وأضاف في بيان “إن لم تجنِ الجمهورية الإسلامية الإيرانية أي فائدة... فلا يوجد لدينا أي مبرر للالتزام بمثل هذا التفاهم».
وظلّت حركة الملاحة في مضيق هرمز محدودة، إذ أفادت شركة كبلر لتتبع حركة السفن بمرور 21 سفينة فقط الثلاثاء.
وتسود حالة من القلق بين الإيرانيين مع هذا التصعيد.
وقال هاني، وهو معلم إيراني يبلغ 34 عاما ويقيم في الأهواز، لوكالة فرانس برس «الهجمات مستمرة، وهي عنيفة لدرجة أن يديّ ترتجفان. لقد وقع ما لا يقل عن 11 أو 12 انفجارا، وأشعر وكأن أذنيّ ستنفجران».
وفي دول الخليج التي تعرضت مرارا لضربات إيرانية، يسود خوف أيضا.
وقال مصطفى محمد، وهو محاسب سوداني يبلغ 39 عاما ويعيش في الكويت «أستيقظ كل يوم وأنا أتساءل: هل سيتراجع التصعيد أم سيزداد سوءا؟».
وقال ترامب الأربعاء إن مواطنة أميركية، عرّفها محاميها بأنها دينا كراري، غادرت إيران «بحالة جيدة» بعد احتجازها هناك منذ كانون الأول/ديسمبر 2024.وكتب ترامب على منصة تروث سوشال «الولايات المتحدة تُقدّر هذه البادرة الحسنة من جانب إيران!».
ومنذ الأسبوع الماضي، أسفرت الهجمات الأميركية عن مقتل 30 شخصا في إيران على الأقل، وفقا للمتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني.
كما أعلن الجيش الإيراني، في بيان منفصل، مقتل تسعة من أفراده في القصف الذي وقع الأربعاء على جنوب شرق البلاد.
في طهران، وعقب تعليق لافتة في وسط المدينة تُظهر الرئيس الأميركي داخل تابوت، برزت لوحة حمراء كبيرة تحمل باللغة الإنكليزية عبارة «من سيكون التالي؟»، مع الإشارة إلى الحرفين الأولين من اسم الرئيس الأميركي.
وكتب في أسفل اللوحة وسم باسم السناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي توفي بشكل مفاجئ في 11 تموز/يوليو وكان يؤيد الهجوم الإسرائيلي-الأميركي على إيران.