الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
توفير مضخات الانسولين حق لا رفاهية

بواسطة azzaman

توفير مضخات الانسولين حق لا رفاهية

هند الحافظ

 

في كل ليلة، تسهر آلاف العائلات العراقية وهي تراقب مستويات السكر لدى أطفالها خوفًا من هبوط مفاجئ قد يهدد حياتهم أثناء النوم. فمرض السكري من النوع الأول ليس مجرد مرض مزمن، بل حالة تستوجب مراقبة مستمرة وتدخلًا سريعًا للحفاظ على الحياة.

ووفقًا لتقديرات الاتحاد الدولي للسكري (IDF)، يعيش في العراق أكثر من مليوني شخص مصاب بمختلف أنواعه، بينما لا توجد حتى الآن إحصاءات رسمية منشورة توضح عدد المصابين بالسكري من النوع الأول، وهم الفئة الأكثر اعتمادًا على الأنسولين والرعاية الدقيقة منذ لحظة التشخيص.

ومع التطور الطبي، أصبحت مضخات الأنسولين وأجهزة المراقبة المستمرة (CGM) جزءًا أساسيًا من العلاج الحديث، لما توفره من متابعة لحظية لمستوى السكر وإنذار مبكر عند حدوث انخفاض أو ارتفاع خطير، الأمر الذي يقلل المضاعفات ويحسن جودة حياة المرضى.

غير أن هذه التقنيات لا تزال بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المرضى في العراق. فالمضخات والسونسرات ومستلزماتها تُشترى على نفقة المريض، وبأسعار تفوق قدرة كثير من الأسر، في ظل غياب أي برنامج حكومي يوفرها أو يدعم تكلفتها.ويترتب على ذلك اعتماد كثير من الأطفال على أجهزة الفحص التقليدية التي تعطي قراءة لحظية فقط، ولا ترصد التقلبات المفاجئة في مستوى السكر، مما يزيد من خطر التعرض لهبوط حاد أو ارتفاع شديد قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تستدعي في كثير من الأحيان دخول المستشفى أو قد تنتهي بفقدان الحياة .ولاتقتصر المعاناة على الجانب الصحي، بل تمتد إلى الجانب النفسي، إذ تعيش الأسر في قلق دائم، خوفًا من حدوث طارئ لا يمكن اكتشافه في الوقت المناسب.وفي المقابل، أدركت العديد من دول الخليج العربي أهمية هذه التقنيات، فوفرتها ضمن خدماتها الصحية لمرضاها ، انطلاقًا من أن الوقاية من المضاعفات أقل كلفة من علاجها، وأن الاستثمار في الرعاية الحديثة يخفف الأعباء عن المرضى وعن النظام الصحي في الوقت نفسه.

 وأسوة بدول الخليج فإن ما يحتاجه مرضى السكري من النوع الأول ليس امتيازًا، بل حقًا مشروعاً في الحصول على وسائل علاج أصبحت معيارًا عالميًا للرعاية.

فحق الطفل او الشاب العراقي في الحياة لا ينبغي أن تحدده القدرة على شراء جهاز طبي، بل هو حقًا أصيلًا في الرعاية الصحية والحياة الكريمة. وإن العراق يمتلك الكفاءات الطبية القادرة على إدارة هذا الملف، لكن ما يحتاجه المرضى اليوم هو قرار حكومي يضع حياة الإنسان فوق أي اعتبارات أخرى.

 لذلك، فإن المطلوب من وزارة الصحة والحكومة العراقية ومجلس النواب ليس مجرد دراسة الموضوع، بل إطلاق برنامج وطني لتوفير مضخات الأنسولين وأجهزة المراقبة المستمرة ، أو دعم أسعارها بشكل يجعلها في متناول جميع المرضى، ولا سيما الأطفال وذوي الدخل المحدود، وإدراجها ضمن المستلزمات الطبية الأساسية التي تلتزم الدولة بتوفيرها.

وإن حق المواطن في الحياة لا ينبغي أن يرتبط بدخل أسرته. وإذا كانت التكنولوجيا الطبية قادرة اليوم على حمايته من مضاعفات قد تودي بحياته، فإن حرمانه منها بسبب ارتفاع أسعارها أو غياب الدعم الحكومي ليس مجرد مشكلة صحية، بل قضية إنسانية تستحق أن تكون على رأس أولويات الدولة .

 

 


مشاهدات 38
الكاتب هند الحافظ
أضيف 2026/07/18 - 12:45 AM
آخر تحديث 2026/07/18 - 1:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 114 الشهر 18652 الكلي 15923779
الوقت الآن
السبت 2026/7/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير