الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عن تأخر تشكيل حكومة إقليم كردستان

بواسطة azzaman

عن تأخر تشكيل حكومة إقليم كردستان

عدالت عبد الله

 

نقترب من مرور عامين على إجراء انتخابات إقليم كوردستان العامة، دون أن تتوصل الأحزاب الفائزة في الانتخابات، وخصوصاً الحزبين الرئيسيين، الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني، إلى اتفاق ينهي الخلافات بشأن طبيعة نظام الحكم، وقضايا الشراكة والعدالة والتوزيع العادل للثروة والسلطة في الإقليم. والأمر يتعلق، قبل كل شيء، بعدم اعتراف حزب الرئيس البارزاني بتحالف سياسي شُكِّل بين الاتحاد الوطني وحركة الجيل الجديد، صاحبة 15 مقعدًا برلمانيًا، وذلك بحجة أن هذا التحالف فرضه الاتحاد على الحركة المذكورة، وأن الاتفاق بين الطرفين جاء في الوقت الذي كان فيه رئيس الحركة معتقلًا في السليمانية، ومسوغات أخرى من هذا القبيل.

والحقيقة هي أن هذه المبررات التي يسوقها الحزب الديمقراطي لعدم دخوله في مفاوضات جديدة مع أطراف هذا التحالف تتجاهل مسلمةً، وهي أن حركة الجيل الجديد تؤكد في أكثر من مناسبة بأنها دخلت في هذا التحالف بمحض إرادتها، وبإمكانها الخروج منه متى ما تنصل الاتحاد الوطني من أي وعود بخصوص الإصلاحات السياسية والإدارية والخدمية التي تطالب بها الجيل الجديد بوصفها حركة سياسية معارضة، وأنها لن تتردد في مواصلة معارضتها لنظام الحكم في الإقليم إذا ما تبين أن مشاركتها في الكابينة القادمة للحكومة لم تسهم في تحسين أحوال البلاد والعباد، وأنها تجد في تحالفها مع الاتحاد، وتشكيلهما معاً قطباً سياسياً قوياً في العملية السياسية، خطوةً باتجاه تحقيق الأهداف التي تصبو إليها الحركة، والوعود التي أطلقتها لناخبي كوردستان العراق.

إعادة توازن

أما الاتحاد الوطني، فيبرر قيام هذا التحالف بغياب أي تغيير حقيقي في نهج الديمقراطي الكوردستاني فيما يتعلق برغبته في السيطرة على كافة المواقع والمناصب السيادية في الإقليم، وتجاهل موقع الاتحاد وتاريخه ونفوذه السياسي، وسيطرته على نصف مناطق إقليم كوردستان، التي يطالب فيها المواطن بالمزيد من الخدمات والمشاريع وتحسين الظروف المعيشية وتأمين الرواتب، دون أن يهتم الديمقراطي الكوردستاني بكل ذلك، وتداعياته على شعبية الاتحاد ومصداقيته في الشارع، والوعود التي أطلقها للناخب الكردي. كما لا يرى التحالف مع حركة الجيل الجديد بمثابة تحالف عدواني ضد شريكه في الحكم، وإنما يهدف من خلاله إلى إعادة توازن القوى في الإقليم، وتحقيق الشراكة وتوسيع دائرة المشاركة السياسية، لاسيما أن أغلب الأحزاب السياسية المعارضة في الإقليم تنشط في مناطق حزب الطالباني، وتشكل ضغطاً سياسياً كبيراً على مسار تحديد خياراتها السياسية والتعاطي مع الحزب الديمقراطي، ما يعني أن الاتحاد لا خيار له أساساً إلا أن يكون مصمماً على إجراء إصلاحات سياسية وإدارية واقتصادية، وهذا مستحيل المنال في ظل بقائه قوةً سياسيةً تفتقر إلى الشراكة السياسية في الحكم.

هذه المعادلة الصعبة التي تعيشها إقليم كوردستان أفضت إلى انهيار شبه تام في ثقة المواطن إزاء أي إرادة حقيقية في إقليم كوردستان لتجاوز المرحلة، وأصبح معظم الناس ينظرون إلى المشهد وكأنه صراعات حزبية على المواقع والمناصب ليس إلا، ولم يعد مهتماً بتفاصيلها ومسبباتها بقدر ما هو مهتم بتأمين الرواتب الشهرية، التي باتت هي الأخرى محل خلاف واتهامات متبادلة بين الأطراف السياسية الأساسية في إقليم كوردستان.

فالمواطن منهمك تماماً من استمرار هذه الصراعات، ولا يجد فيها إلا إهداراً للوقت والطاقات، وتبديداً للأمل في تحسين الأوضاع، بل أحيانًا يتمثل رهانه في أن تتدخل الحكومة الاتحادية في شؤون كوردستان، سواء من باب حرص بغداد على مصير ومعيشة مواطني إقليم كوردستان، أسوةً ببقية مواطني العراق، أو من خلال محاسبة وملاحقة الطبقة السياسية الفاسدة في كوردستان، كما هو الحال في الأجزاء الأخرى من العراق، وتشكيل ضغط حقيقي باتجاه إحداث إصلاحات شاملة لمنظومة الحكم في الإقليم، وإنهاء البؤس السياسي والمعيشي اللذين يعيشهما المواطن في كوردستان العراق.

  باحث في المركز الأكاديمي للدراسات الوطنية  ACNS

 

 


مشاهدات 35
الكاتب عدالت عبد الله
أضيف 2026/07/14 - 3:40 PM
آخر تحديث 2026/07/15 - 2:44 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 191 الشهر 15347 الكلي 15920474
الوقت الآن
الأربعاء 2026/7/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير