رواة الفضائيات
وليد عبدالحسين
سؤال يمكن أن يثور الرواة الذين تستضيفهم القنوات الفضائية هذه الأيام ويتحدثون لنا عن جزئيات عمليات إلقاء القبض على المسؤولين المتهمين بالفساد وما يحصل فيما بينهم داخل السجن ولدى حضورهم محكمة التحقيق المختصة وما دُوّن من إفادات في أوراق القضايا الخاصة بهم، من أين لهم هذه المعلومات وهم ليس لهم منصب أمني ولا قضائي ولا هم وكلاء في هذه القضايا، والكارثة رواياتهم تنتشر بين مواقع التواصل الاجتماعي، وخطورة شيوع رواياتهم أن الناس ستعتقد أن ما تحدثوا به هو الحقيقة، وما سيقوله الحكم القضائي بعد فترة إذا جاء خلاف هذه الروايات هو الحكم غير الصحيح. لذلك كان المشرع حكيمًا حينما لم يجز نشر ما يدور في المحاكم قبل الحكم القضائي الحاسم المكتسب للدرجة القطعية بتدقيق محكمة التمييز. وأخشى أن يُفسر رأينا هذا ميل لمتهم من الفاسدين. يشهد الله لا تربطنا بهم أو بجهاتهم أية علاقة، وإنما نتحدث عن حكم قانوني عام وثقافة قانونية مفروضة. إننا ابتلينا برواة قانونيين في هذا العصر يسردون لنا وقائع كثير منها لا وجود لها في أوراق القضايا، وإنما هي حكايات مقاهٍ تستهوي الفضائيات والمواقع التي تبحث عن المشاهدات لا عن الحقيقة. لذا فما أصعب مهمة الباحث عن الحقيقة في ظل أحاديث الإعلام وللحديث بقية ..
محام