14 تموز .. يوم الجمهورية
خليل ابراهيم العبيدي
لم يكن النظام الملكي نظاما مثاليا ، برغم انه كان قد اسس بالتعاون مع الدولة المنتدبة لدولة العراق الجديدة ، وانه ايضا وضع اكثر انظمة المحاسبة الحكومية تقدما انذاك ، وانه كرس اكثر النظم التعليمية والصحية قبولا في المنطقة ، لكنه كان في اكثر قضايا السيادة تراجعا ، فقد كان خاضعا لما تفرضه حكومة جلالة الملك من قيود في السياسة الخارجية ، وكان عضوا في حلف بغداد الذي اسسته بريطانيا جوابا على حركة التحرر العربية انذاك ، وكان العراق خاضعا من ناحية السوق العسكري لمعاهدة 1930 ، التي كانت غطاء من قش لدخول العراق عصبة الامم ليكون صوتا اضافيا لبريطانيا في مجلس العصبة ، وللعلم ان اخر جندي بريطاني رحل عن قاعدة سن الذبان في الحبانية كان في عام 1959 بضغط من حكومة 14 تموز ، وان الثورة قد اعادت للعراق حقوقه المسلوبة في عائدات النفط التي كانت تعود بغالبيتها للشركات البريطانية ، وكان العراق جزءا من منطقة الاسترليني وما تعنيه من تبعية العملة لتذبذب اسعار العملة البريطانية ، ولم يكن النظام الملكي في صلح دائم مع الشعب فقد كان نظاما اقطاعيا وبوليسيا اسس السجون للطلبة والوطنيين ومنها سجن صحراء السلمان القاحلة ، لم يكن مثاليا ، فقد كان يحوي في طيات سياسته اسباب االثورة عليه ، وعلى نصب الجنرال مود رمز الاستعمار القديم امام السفارة البريطانية في الكريمات .
سادتي لم يكن الرابع عشر من تموز حدثا عابرا ، فهو يوم التحرر من التبعية ويوم الجمهوؤية ، فكان يستحق ان يكون يوم البلاد الرسمي ، ولكن يظل ابو ناجي ( خلگة طويل) وقد ثأر لكرامته حين غير يوم احتفال العراقيين .