حرب الـ 12 يوماً.. دراسة أكاديمية تكشف تميّز (الزمان) في معالجة صورة إيران
النجف - الزمان
كشفت دراسة اكاديمية حديثة عن تميز جريدة ( الزمان ) في معالجة صورة ايران اثناء حرب ال 12 يومأ مع اسرائيل ، مؤكدة تقديمها معالجة اكثر تنوعاً وتركيباً من بقية الصحف الرقمية العراقية . واظهرت الدراسة التي قدمها الباحث علي احمد حسين الى قسم الاعلام بمعهد العلمين للدراسات العليا في النجف ، أن ( المعالجة لم تقتصر على اطراف الحرب المباشرين بل تناولت ايضاً البرنامج النووي الايراني والتداعيات الاقليمية والدولية والمفاوضات والسيــــــــناريوهات المحتملة للصراع) ، وعكست الدراسة التي نوقشت من قبل لجنة علمية مؤلفة من كبار الاكاديمين العراقيين (صورة أكثر تعددا لأيران بوصفها قوة اقليمية وطرفاً تحت الضغط ودولة مقاومة وفاعلاً قابلا للتفاوض مع تنوع في الاتجاهات بين مؤيد ومحايد ومختلط ومعارض وتوسيع القوى الفاعلة لتشمل الجهات العسكرية والفصائل والرأي العام ) ، واشارت الدراسة الى أعتماد ( الزمان ) لغة تحليلية عقلانية تقدم قراءات عدة للصراع .
وكانت عينة الدراسة التي جاءت تحت عنوان ( صورة ايران في مقالات الصحافة الرقمية العراقية خلال الحرب الاسرائيلية الايرانية) ، قد بلغت 89 مقالاً خلال المدة من 13 ولغاية 24 حزيران 2025 ، منها 57 مقالاً نشرت في ( الزمان ) .
وأظهرت نتائج الدراسة أن المقالات القصيرة كانت الأكثر حضوراً في صحيفة الزمان، إذ بلغت (26) مقالاً بنسبة (45.6 بالمئة)، مع وجود تنوع في أطوال المقالات شمل المقالات الطويلة والطويلة جدًا بنسب محدودة.
وكشفت النتائج أن مقال التعليق والمقال التحليلي كانا أكثر الأنواع المقالية حضوراً في صحيفة الزمان مقارنة ببقية الأنواع.
كما بينت أن نشر المقالات تركز في الصفحات الداخلية بنسبة (50.88 بالمئة)، بما يعكس اعتماد الصحيفة على الصفحات الداخلية لمعالجة موضوعات الحرب.
برنامج نووي
وأظهرت النتائج أن محور التناول في صحيفة الزمان لم يقتصر على أطراف الحرب المباشرين بل امتد ليشمل البرنامج النووي الإيراني، والتداعيات الإقليمية والدولية والمفاوضات، والـــــــسيناريوهات المحتملة للصراع.
اضافة الى أن صورة إيران في صحيفة الزمان جاءت متعددة الأبعاد، إذ قُدمت من خلال شبكة واسعة من الأدوار والاحتمالات والامتدادات الإقليمية والدولية.
وأن بناء المقال اتجه إلى الطابع المباشر إذ تصدرت المقدمة المباشرة بنسبة (89.47بالمئة).
مشيرة الى أن جسم المقال اعتمد بدرجة أكبر على بيان التأثيرات وعرض المواقف وتقديم المعلومات والتحليلات أكثر من اعتماده على السرد الوصفي.
كما بينت النتائج أن المقالات اتسمت بلغة واضحة وخطاب إقناعي قائم على الحجج العقلية مع التركيز على وحدة الموضوع وتجنب الاستطراد.
وأظهرت ضعف الاعتماد على المصادر المباشرة إذ تصدرت فئة رأي الكاتب فقط أو عدم وجود مصدر صريح بنسبة (49.09بالمئة).
وكشفت أن الصورة البصرية لم تؤدِّ دورًا مؤثرًا في تشكيل صورة إيران، إذ هيمنت الصور الشخصية للكتاب بنسبة (82.76بالمئة)، مع غياب شبه كامل للصور الميدانية والخرائط والإنفوغرافيك.
و بينت النتائج أن القوى الفاعلة في المقالات اتسمت بالتنوع، إذ شملت الحكومات، والجهات العسكرية، والفصائل، والرأي العام، إلى جانب الأطراف الإقليمية والدولية.
مؤكدة على أن اتجاه المقالات نحو إيران توزع بين الاتجاهات المؤيد، والمختلط، والمحايد، والمعارض، بما يعكس تنوعًا في المواقـــــــــف المطروحة داخل الصحيفة.
وكانت المحصلة أن صورة إيران جاءت أكثر تركيبًا وتنوعًا، إذ ظهرت بوصفها طرفًا تحت الضغط، وقوةً إقليمية، وطرفًا في حالة توتر، ودولةً مقاومة، وفاعلًا قابلًا للتفاوض، فضلًا عن كونها مصدرًا لتهديد محدود.
وأن الدور المنسوب إلى إيران توزع بين الفعل المباشر، والتوتر، والردع، والتصعيد، والدور السياسي والدبلوماسي.
قوى فاعلة
وأظهرت النتائج أن المقال الصحفي لم يقتصر على التعليق على الحرب، بل أسهم في تأطيرها من خلال تحديد زاوية التناول، واختيار القوى الفاعلة، ونسب الأدوار، وتوزيع المسؤولية، وصياغة صورة إيران ضمن سياق الحرب.
موضحة أن الأطر الإعلامية الأكثر حضورًا تمثلت في الضغوط والتدخلات الخارجية، والصراع، والأمن، والاستراتيجية، والمفاوضات والحل، والتهدئة، بما يعكس معالجة متعددة الزوايا للصراع وتداعياته الإقليمية والدولية.
وبينت النتائج أن اللغة العقلانية والتحليلية شكلت السمة الغالبة للمقالات، واستُخدمت لتقديم قراءات متعددة للصراع وإبراز احتمالاته المختلفة.
واشار الباحث الى ان النتائج أظهرت أن إيران لم تُقدم بوصفها طرفًا عسكريًا في الحرب فحسب، بل ارتبطت في المعالجة الصحفية بقضايا البرنامج النووي، والدور الأمريكي، والأمن الإقليمي، والموقف العراقي، والقضية الفلسطينية، ومسارات التصعيد والاحتواء، بما عكس تقديم الحرب بوصفها أزمة إقليمية مفتوحة وليست مواجهة ثنائية مغلقة.