غرفة للأخبار وأخرى للأنتيكات
ياسر الوزني
كم هي جميلة أطلالة مذيع (الشرقية) سعيد شبيب وهو يمازج بين الفصحى والعامية فينتقي منهما بعصبية مصطلحات واقعية حين يلتهب الحوار في غرفة الأخبارعن نكبة تسونامية، ومن فرحة سعيد الى حزن مقيت لما تسمع من البعض أنهم خبراء أمنيون ومحللون سياسيون والحقيقة أنهم أنتيكات ضاع عليهم معنى الخبر وماهي المعلومة،شعارهم لدينا أخبارحصرية مصدرها زرقاء اليمامة وأبودلامة،هؤلاء يسميهم فيلسوف فرنسا وعالم الأجتماع بييربورديو في كتابه (عن التلفزيون)، يسميهم المفكرين السريعين وهم الذين يظهرون بأستمرار في البرامج التلفزيونية ويقدمون إجابات جاهزة ومختصرة ، هو يعتقد أن المنافسة على نسب المشاهدة قد تدفع بعض وسائل الإعلام إلى تبسيط القضايا المعقدة وتفضيل الإثارة على التحليل ، كما يرى أن التلفزيون يفضل الشخص الذي يتحدث بسرعة لا الذي يفكر بعمق وبذلك يتحول النقاش الفكري إلى شعارات مختصرة، أن السباق على نسب المشاهدة عند بورديو يفسد المعرفة ومن ثم يتحول النقاش العام من التفكير في القضايا الحقيقية إلى مطاردة الأحداث المثيرة ،ليس سراً أن التلفزيون لا يعكس كل الواقع كما هو بل يعيد بناء الواقع ثم يقدمه للجمهورعلى أنه الواقع نفسه ومن ذلك تكرار الوجوه والرسائل بعناوين مختلفة ومن نتائجها دفع المتلقي الى عزلة روحية بنظرة واقعية أكثر قسوة وأقل أريحية وحينذاك سيجد الجميع أنهم جزء من بيت الشعر الدارمي : كلما أحلن خيط تتخلبص خيوط حال الشبچ بالگـاع ويجره زعطوط.