ليلة القبض على الحرامية
حافظ ياسين الهيتي
وجوهٌ كانت بالأمس متعالية متغطرسة، فإذا بها اليوم شاحبة منكسرة من هول ما ألمّ بها من سقوطٍ مدوٍّ. إنها سنة الله في الأرض، لا يبقى الظلم بلا نهاية، ولا يعلو الباطل مهما طغى، كما انتهى فرعون من قبل رغم جبروته، تنتهي كل يدٍ امتدت بالأذى والفساد، لأن العدل الإلهي لايغيب، وإن تأخر. فلا قوة تدوم، ولا طغيان يُخلّد، وكل ظالم مهما طال أمده، يظل يحمل بداخله موعد سقوطه، ولو بعد حين. “إن ربك لبالمرصاد». إنّ القاء القبض على هؤلاء وإحضارهم لاحقا إلى قاعات المحاكم خطوةً نحو إنصاف هذا الشعب المنكوب، وإن كان لا يوازي حجم الألم والأذى الذي خلّفوه، ولا يرقى إلى مستوى المعاناة التي سببوها لملايين العراقيين الفقراء. ويبقى عقابهم الأشد هناك عند مليك مقتدر، فحتى أشد العقوبات البشرية قسوة، تبقى هينة أمام ما ينتظرهم من حسابٍ عادلٍ عند الله، حيث لا نفوذ ولا سلطة، ولا تزوير ولا إنكار.
قال تعالى: (فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)