الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
صعاليك السياسة

بواسطة azzaman

صعاليك السياسة

محمد كاظم الفاضلي

 

في التاريخ العربي كان الصعلوك يعيش خارج القبيلة، لا يملك سندًا إلا فطنته وقدرته على النجاة. أما في الزمن الراهن فقد ظهر نوع جديد من الصعلكة، يمكن تسميته بـ»صعلكة السياسة».

صعلوك السياسة لا يحتاج إلى برنامج أو رؤية أو مشروع وطني ، يكفيه حساب على مواقع التواصل، وعدد من الشعارات الجاهزة، وقدرة عالية على تغيير المواقف بسرعة تفوق تغيرات الطقس.

فهو مع الحكومة عندما تقترب منه المنافع، ومع المعارضة عندما تبتعد، وثوري عندما تكون الكاميرات حاضرة، وبراغماتي عندما يحين وقت اقتسام الغنائم. هذا الصعلوك السياسي لا يبني مؤسسة، بل يبني جمهورًا غاضبًا ، ولا يقدم حلولًا، بل يتغذى على الأزمات.  فإذا انخفضت أسعار النفط وجد مؤامرة، وإذا ارتفعت وجد مؤامرة أكبر، وإذا اختفت المشكلة بحث عن مشكلة جديدة كي لا ينقطع رزقه السياسي. صعلوك السياسة اليوم ينتقل من حزب إلى حزب، ومن خطاب إلى خطاب، ومن مبدأ إلى نقيضه، دون الشعور بالحرج .فذاكرة الرأي العام قصيرة، وهو منشغل بأزماته اليومية.

ولا يقتصر الأمر على السياسيين وحدهم، بل يمتد أحيانًا إلى بعض المحللين والإعلاميين والنشطاء الذين تحولوا إلى سماسرة للرأي العام؛ يبيعون المواقف بالتقسيط المريح، ويشترون القضايا بحسب سعر السوق السياسي. إن أخطر ما في صعلكة السياسة أنها تستهلك الثقة العامة.فالمواطن الذي يرى الشعارات تتغير كل موسم انتخابات، والخصومات تتحول إلى تحالفات، والتحالفات إلى خصومات، يفقد إيمانه بالسياسة نفسها، لا بالسياسيين فقط. العراق لا يعاني من نقص في السياسيين، بل من فائض في صعاليك السياسة. أما الدولة فلا تُبنى بالصعلكة، بل بالمؤسسات، ولا تستقر بالشعارات، بل بالمسؤولية، ولا تتقدم بمن يتقنون ركوب الموجة، بل بمن يعرفون إلى أي شاطئ يريدون الوصول بسفينة العراق.

 

 

 


مشاهدات 33
الكاتب محمد كاظم الفاضلي
أضيف 2026/06/14 - 3:43 PM
آخر تحديث 2026/06/15 - 1:24 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 101 الشهر 13881 الكلي 15889362
الوقت الآن
الإثنين 2026/6/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير