جودي ضيف أمسية حوارية حول الفن والمجتمع: السياسة تتدخّل بمنع المسلسلات ونتمنى تفعيل دروس الفنية
أربيل - أمجاد ناصر - دلير ابراهيم
أكد نقيب الفنانين العراقيين والمدير العام لدائرة السينما والمسرح جبار جودي خلال استضافته من قبل المركز الأكاديمي الاجتماعي في عنكاوا بمدينة أربيل، ضمن أمسية ثقافية تحت عنوان (دور الفن في بناء المجتمع وتطويره): أن العراق يفتقر إلى معاهد متخصصة لإعداد وتأهيل القيادات الفنية، وليس كل فنان يصلح لقيادة مؤسسة فنية، بينما المدير الكفوء قد ينجح في إدارة العمل الثقافي حتى وإن لم يكن فناناً، وهذه إحدى أبرز المشاكل التي يعاني منها العراق منذ عام 2003 وحتى اليوم وتتمثل في إسناد المناصب إلى أشخاص غير مؤهلين، بوضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب، اذ ان اختيار الشخص الكفوء للموقع المناسب يسهم في تحقيق نهضة حقيقية في مختلف مفاصل الدولة ومنها الفن والثقافة وبناء المجتمع، موضحا أن غالبية الفنانين في العالم والوطن العربي يعانون أوضاعاً اقتصادية صعبة ويتقاضون أجوراً متواضعة، باستثناء النجوم و المشاهير يتمتعون برفاهية، مبينا ان النقابة استطاعت خلال السنوات الخمس الماضية أن تكون سنداً حقيقياً للفنانين، عبر تفعيل صندوق التكافل وتقديم الدعم ولا سيما المساعدات المالية الخاصة بالعلاج، لتخفيف الأعباء التي تواجه الأسرة الفنية، متمنيا من الدولة الأهتمام بالفنان باعتباره شريكاً أساسياً في بناء المجتمع، ومؤثرا في إيصال الرسائل الهادفة وتعزيز الوعي والثقافة وترسيخ القيم الوطنية والإنسانية لدى أبناء الشعب.
سيرة مهنية
وأدار الأمسية الباحث النفسي ومسؤول الثقافة والإعلام في المركز، رفيق نوري حنا، الذي استعرض أبرز المحطات في السيرة العلمية والمهنية للدكتور جبار جودي، مسلطاً الضوء على إسهاماته المؤثرة في تطوير الحركة المسرحية العراقية، وجهوده في إدارة المؤسسات الثقافية، ودوره النقابي في الدفاع عن الفنانين وتعزيز مكانة الفن بوصفه رسالة حضارية تسهم في بناء الإنسان. كما أوضح جودي، بأن جميع الفنون (السينما والدراما والمسرح والموسيقى والتشكيل) هي جسور للتواصل المعرفي ومدى مفتوح للحوار تصب في عقل المتلقي، وصناعة الجمال الذي يؤثر على المجتمع من خلال أحد أنواع الفنون حتى لأبسط شخص ليس له علاقة بالفن لكنه يتأثر من خلال أغنية او مقطوعة موسيقية أو مشهد تمثيلي خاصة مع انتشار صفحات التواصل الأجتماعي، و دائما أنصح بالقراءة لأنها لا تنمي فقط المعرفة والثقافة بل تساهم في بناء الشخصية والفكر، وللأسف الشديد هناك جيل من المبدعين والذي أطلق عليه جيل الوسط ليس من الرواد ولا الشباب، الذين تتوسط أعمارهم بين (50 -60) لم يسلط الضوء على منجازاتهم الابداعية، بسبب عدم التركيز مثل السابق بوجود قناة تلفزيونية واحدة وأذاعة، وذلك بظهور النت والعدد الهائل من الفضائيات وأغلبها لا تتطرق الى الفن والثقافة الا من خلال تقارير قصيرة، وليس كبرامج خاصة مثل السابق التي كانت برامج للمسرح والسينما والموسيقى والفن التشكيلي، وحتى عروض الفقرات الفنية والثقافية في أوقات غير مناسبة للمشاهدة مثل ما تحضى البرامج السياسية المتناحرة في الفترة الذهبية. مضيفا: لدينا غزارة بالفن التشكيلي لكونه عمل فردي لكن متعثرين بالأنتاج السينمائي رغم اننا انتجنا 10 افلام في عام 2025، كذلك المسرح والموسيقى بسبب الجانب الأقتصادي لكون لاتوجد موازنة للحكومة ونحن في الشهر السابع من عام 2026، وهذا ما أثر على توقف نشاطات دائرة السينما والمسرح و جميع الفنون، وما حققنا في العام السابق من أقامة مهرجانات مثل مهرجان بغداد الدولي للمسرح، الذي أذهل الحضور من جميع النواحي والاشادة به من مهرجان قرطاج و المسرح العربي على التنظيم ، ومن خلال الميزانية انتجنا 4 أعمال مسرحية جميعها حازت على جوائز في المهرجانات العربية، لذا يجب زيادة الانتاج مع التركيز على النوع وليس الكم وأقامة المهرجانات كمهرجان بغداد الدولي للمسرح الذي يصادف 10/10 من كل سنة، ومهرجان بغداد السينمائي المتعثر نوعا ما حتى توفر الدعم الحكومي، ونطمح من الدولة بناء نادي كبير للفنانيين يشمل جميع الفنون في العراق، لأقامة المعارض التشكيلية والمهرجانات منها الموسيقية العراقية والعربية والدولية، العراق يتميز بمختلف الالوان الغنائية والموسيقية حسب المحافظات ممكن أستقطابهم في مهرجان غنائي.
مراكز الشباب
كما بين(أستلمنا مبلغ 5 مليار دينار من رئيس الوزراء الأسبق محمد شياع السوداني، مخصص لتكافل الأجتماعي لعلاج الفنانيين وسفرهم للمشاركات الخارجية، واقترحنا أيداعه بالبنك بفائدة وصلت 500 مليون بالسنة، كما وعدنا رئيس الوزراء الحالي، علي الزيدي بدعم المؤسسات الفنية، ونطالب المؤسسات التربوية بأعادة تدريس مادتي الفنية والنشيد في المدارس الأبتدائية لكونها تصقل وتكتشف المواهب، فضلا على مراكز الشباب التي كانت تعمل ورش لتعليم النجارة والحدادة والكهرباء وبناء قدرات الشباب، وهناك تعاون لاعادة الأرشيف العراقي وتم التعاون مع المركز الوطني للصور المتحركة في باريس على ترميم 100 فيلم عراقي، وكانت البداية مع فيلم سعيد افندي، وننتظر بقية الأعمال، ومازلنا نعاني في كل شهر رمضان بتوقف عرض بعض المسلسلات اومنعها بسبب تدخل بعض السياسين رغم علاقتنا الوطيدة مع هيئة الأعلام والأتصالات).
وأشاد المخرج السينمائي فلاح العزاوي بالدور البارز الذي يضطلع به جودي في خدمة الحركة الفنية العراقية، مؤكداً في تصريج أنه يمثل أحد أبرز الداعمين للفنانين بمختلف اختصاصاتهم، وأن جهوده أسهمت في تعزيز مكانة الفن والثقافة على الساحة العراقية.
وأشار العزاوي إلى أن (جودي حرص، منذ توليه مسؤولياته النقابية والثقافية، على مساندة الفنانين والدفاع عن حقوقهم، والعمل على تهيئة بيئة أكثر دعماً للإبداع، بعيداً عن أي اعتبارات قومية أو دينية أو سياسية، انطلاقاً من إيمانه بأن الفن رسالة إنسانية جامعة تتجاوز الانتماءات والاختلافات).وأضاف: ان( جودي تبنى نهجاً يقوم على احتضان جميع الفنانين العراقيين دون تمييز، وسعى إلى ترسيخ روح التضامن داخل الوسط الفني، إلى جانب دعمه المتواصل للمشاريع الثقافية والفنية التي تسهم في تنمية المجتمع وتعزيز الهوية الوطنية، مؤكداً أن هذه الرؤية جعلت منه شخصية تحظى باحترام وتقدير واسع في الأوساط الثقافية والفنية داخل العراق وخارجه).
كما أوضح رئيس الهيأة الأدارية للمركز، القانوني جلال حبيب: بان (المركز يسعى دائما من خلال نشاطاته الثقافية والفنية والعلمية والأكاديمي، على أتاحة الفرصة للجميع بتقديم أعمالهم وتسليط الضوء على منجازاتهم، ودعم الأنشطة لجميع فئات المجتمع العراقي بدون تميز، لأن رسالة المركز منذ تأسيسه هو التعايش السلمي وفتح الحوار وتقبل الآخر والعمل على تكريم المبدعين في جميع المجالات وخاصة من يقدمون نشاطاتهم اوأستضافتهم في المركز، لترسيخ ثقافة الحوار وتعزيز التواصل بين الأوساط الأكاديمية والثقافية والفنية، واليوم نقدم درع المركز للمبدع جبار جودي على ما قدمه من منحز فني كبير من خلال مسيرته الفنية، و أدارته المتميزة لنقابة الفنانيين العراقين والسينما والمسرح).
وشهدت الأمسية مداخلات وأسئلة من الحضور(الإعلامي شمعون متي، الفنان عماد صبيح رئيس فرقة قرقوش للتمثيل، الكاتب والشاعر حسن عبدالحميد، رموي برواري رئيس مؤسسة كفاءات، الناشط نوزاد الحكيم، المخرج أياد جبار، الناقد المسرحي غنام ، الدكتورة منى، الإعلامي أكد مراد نائب رئيس اتحاد الادباء والكتاب السريان، الشاعرة دلال، الإعلامي أمجاد ناصر، الخطاط يحيى أربيلي، الفنان أرسلان درويش).