الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الوافدون

بواسطة azzaman

الوافدون

محمد كاظم الفاضلي

 

لا يغادر الطالب العراقي وطنه إلى الخارج بحثًا عن شهادة أكاديمية فحسب، بل يحمل معه حلمًا شخصيًا، وآمال أسرية، وطموح وطن ينتظر عودته محملًا بالعلم والخبرة، إلا أن هذه الرحلة، التي تبدو في ظاهرها فرصة للتطور العلمي، تتحول في كثير من الأحيان إلى اختبار يومي للصبر والتحمل، وسط تحديات نفسية ومالية وأكاديمية وإدارية تتجاوز ما يتصوره الكثيرون.

لا تتوقف معاناة «الوافد» وهو ما يطلق على الطالب العراقي في البلاد العربية عند حدود الاغتراب، بل تمتد إلى ضغوط المعيشة، فارتفاع تكاليف السكن، وغلاء الأسعار، وتقلب أسعار صرف العملات، فضلاً عن تأخر المستحقات المالية لبعض الدارسين، تجعل الطالب منشغلًا بتدبير نفقات حياته بقدر انشغاله بإنجاز بحثه العلمي، بل إن بعضهم يجد نفسه مضطرًا إلى الاستدانة أو التقشف الشديد ليستطيع الاستمرار في دراسته. كما تفرض الإجراءات الإدارية أعباء إضافية، سواء في الجامعات المضيفة أو في المؤسسات الرسمية العراقية، حيث تستنزف معاملات الموافقات والمصادقات وتمديد الإقامة وقتًا وجهدًا كان الأولى أن يوجهها إلى البحث العلمي والإنتاج الأكاديمي. ومؤخرًا، أثارت الضوابط الخاصة بزيادة مدة الإقامة المطلوبة لطلبة الدراسات الإنسانية من أربعة أشهر إلى ستة أشهر تساؤلات واسعة بين الدارسين العراقيين في الخارج، فهذه الزيادة لا تعني مجرد شهرين إضافيين في بلد الدراسة، بل تعني ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف السكن والمعيشة والتنقل، كما تعني زيادة في الإنفاق بالعملة الصعبة تتحملها الدولة والطالب معًا.

إن الحفاظ على الرصانة العلمية هدف لا يختلف عليه أحد، لكن الرصانة لا تتحقق بطول مدة الإقامة وحدها، وإنما بجودة الإشراف، ومستوى البحث، ونتاجه العلمي، ومدى التزام الباحث بالمعايير الأكاديمية. لذلك فإن مراجعة الضوابط بما ينسجم مع التطورات التي يشهدها التعليم الجامعي في العالم لا تعني التهاون، بل تمثل استجابة واقعية لمتغيرات فرضتها التكنولوجيا وأساليب التعليم الحديثة. إن الدارسين العراقيين في الخارج يمثلون العراق في الجامعات العربية والعالمية وهم استثمار حقيقي في مستقبل البلاد. ومن هنا فإن دعمهم، وتخفيف الأعباء غير الضرورية عنهم، ومراجعة التعليمات التي تزيد من معاناتهم، يعد مسؤولية وطنية تسهم في تمكينهم من التفرغ للبحث العلمي وتحقيق أفضل النتائج.وهذه دعوة لحكومة السيد الزيدي لاعادة النظر في هكذا ضوابط تكلف البلاد ملايين الدولارات سنويا.


مشاهدات 45
الكاتب محمد كاظم الفاضلي
أضيف 2026/07/29 - 3:27 PM
آخر تحديث 2026/07/30 - 1:11 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 86 الشهر 32650 الكلي 15997776
الوقت الآن
الخميس 2026/7/30 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير