الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حكاية ترام الرشيد الأحمر

بواسطة azzaman

حكاية ترام الرشيد الأحمر

نوزاد حسن

 

قبل ايام زرت شارع الرشيد من جهة تمثال الرصافي.كان هناك بعض رجال الامن والشارع مغلق امام السيارات. ما يلفت انتباه اي زائر ان هناك محطة صغيرة بحجم اليد ينتظر فيها بعض الاشخاص وصول ترام الرشيد بلونه الاحمر. وفي الميدان هناك محطة ايضا. اذن نحن امام نقطتين واحدة في ساحة الرصافي واخرى في ساحة الميدان والترام ينتقل بين هاتين النقطتين.  نظرت الى الجالسين كان بعضهم رجال كبار في السن ادمنوا صعود الباص الاحمر ايام الملكية ويريدون ان يجربوا متعة صعود هذا الترام الاحمر لارضاء رغبة قديمة كانت تحلم بان بغداد ستنافس عواصم العالم المتطور.

 شاهدت اطفالا فرحين ينتظرون اطلالة الترام لانهم يعتقدون انه لعبة جميلة لا بد من الصعود اليها والتقاط الصور. شاهدت بعض النسوة.ابتعدت وانا اتساءل:هل ما رايته الان هو حقيقة ام وهما اعيشه وحدي.؟

 اشخاص ينتظرون فقط ليجربوا احساسا جديدا عليهم.بعضهم ربما عاش تجربة الترام في دول اخرى لكنه يريد ان يعيد التجربة هنا.  اظن ان هذا المشهد يوضح كم تبدو بغداد مدينة فقيرة الى الجمال والتنظيم. اراقب اولئك المنتظرين وعلى وجوههم علامات القلق التي تقول ان بغداد نموذج سيء جدا لانشاء مشاريع جماهيرية مهمة.

لا يوجد هناك مترو ولا دور سينما جيدة ولا مسارح فاعلة ولا مجمعات عصرية منخفضة التكاليف ولا مساحات خضراء تراعي التقييم العالمي لاحتياج الفرد الواحد,ولا خطوط نقل منظمة. كل هذا غير موجود وحين صحا البغداديون وجدوا هذا الترام الذي يشبه مدالية صغيرة تحمل باليد قياسا الى حجم بغداد وترهلها المثير للحيرة. بغداد مصابة بفقر دم من ناحية الجمال والنظافة والهدوء. هي تعاني من انفجار سكاني لا يتوقف يضغط على الخدمات التي لم تعد كالسابق.انها مدينة تعاني ويعاني معها من يسكنها.بغداد بكلمة ادق فقدت حضورها وتاثيرها وجمالها ايضا.


مشاهدات 35
الكاتب نوزاد حسن
أضيف 2026/06/10 - 3:26 PM
آخر تحديث 2026/06/11 - 3:45 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 202 الشهر 10200 الكلي 15885681
الوقت الآن
الخميس 2026/6/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير