دوريتك علامة متميّزة في كتابات السماوي: الأغنية العراقية (ماصخة وبدون ملحة)
بابل - كاظـم بهَـيّــة
ناظم السماوي، (مواليد محلة الغربي– السماوة 1941) من الشعراء الذين يمتلك نظرة انسانية تقدمية ، يعد في مقدمة المبدعين المتألقين، الذين استطاعوا أن يأسسوا الركائز الاولى والاصيلة للاغنية العراقية، كانت له بصمة واضحة في معظم الاغاني السبعينية، وسيما في دوريتك- لا تسافر لياس خضر وياحريمة لحسين نعمة ومو بدينا وصوت الغريب وردتك تمر طيف لفؤاد سالم وعشك أخضر- ودعت السماوة بليل- ياروحي حتى الجرح- مسافات السفر لسعدي الحلي وحيرتني- صارت سوالف لسامي كمال- ياسمين لعبد الجبار الدراجي- يامعزهم لحميد منصور- ما املك لهادي سعدون- غالي لرضا الخياط– الولد لسيتاهوكبيان– البنت لفاروق هلال– لا تلوموني لفينوس– راجع نفسك لفاضل عواد– ياتين ناعم ناعم- بويه عبد لكمال محمد- عشك عطشان لانوار عبد الوهاب– ام شامات لابراهيم اللامي– ابو الكصيبة لجاسم الخياط– كمر كمر عالي– نعيمه– جالي الكوت لصباح غازي– مدله الشكره صلاح عبد الغفور– شفتك بعيني– انه ياخلي لصباح السهل– العيون– هيانه لمائدة نزهت–عشك جيكور ليحيى حمدي والقائمة تطول باصوات رضا علي وعبد الحسين اللامي وفريدة محمد علي ووغيرهم، وظلت مفردات تلك القصائد علامة مميزة في البيئة العراقية، فضلا عن عشرات الاغاني الاخرى، صدرله أول ديوان بعنوان (جنوبيات) في العام 1959، يحتوي على 17 قصيدة في شتى الاغراض الشعرية المتفرقة، و صدر له فيما بعد عدة ديواوين وهي (لكم مني السلام) و (بس يامطر) واخرها صدر له مجموعته الكاملة الموسومة (ياحريمة).
نلتقيه ونسأله في هذا الحوار عن رؤيته اغنية العراقية اليوم حيث قال: هذا السؤال يتكرر دائما عند الناس الذين يولون الغناء العراقي، بشكل اصيل جل اهتمامهم، وقد يكون لهذا السؤال الطويل، ان نختصره فنقول: بان الاغنية العراقية لاينطبق عليها إلا ان نقول بأنها (ماصخة وبدون ملحة)، لانها تفتقد الدقة في الموضوعية، والسرعة في الكتابة، فنجدها تولد من رحم (غير شرعي)، ولهذه الاسباب مسببات كبيرة جدا، فهي بعيدة عن اذواق الناس ولا تعطيك (الدالة) الانسانية، لان نقول عنها أنها تأكيد عن حالة مدروسة– فهي سريعة– مشوشة لاتخدم ابدا الفن (للناس).
انطلاقة حقيقية
□ لو عدنا للبداية في أي أغنية بدأت الانطلاقة الحقيقة؟
-كانت هناك أغاني كثيرة شاركت بها زملائي الشعراء في فترة بداية السبعينات، لكني أكدت نفسي واقفا على أقدامي الشعرية من خلال العديد من الاغاني التي كتبتها في تلك الفترة منها.» ياحريمة، دوريتك– عشك أخضر ردتك تمر ظيف، موبدينه انودع اعيون الحبايب– وغيرها من النماذج التي كتبتها بنفس كتابة القصيدة الانسانية، وتلك كانت وديعة عند العاشعين.
□ ومن المسؤول عن هذا؟
-يقع بشكل عام عند الاطراف الثلاثة، الشاعر وهو الاهم والمطرب التاجر وليس الفنان، والمسؤولية الاخرى من الالحان الهجينة التي لاتنتمي الى واقع التراث العراقي الاصيل، وتلك هي (المصيبة) لكن هناك شعراء مبدعون ولكم مايعملون اتجاه هذا الكم الهائل من الكلام الفارغ.
□ ماهو تقييمك الى اتجاه الشباب الى الاغنية السبعينية؟
-انا اعتقد ان اعادة الاغاني ذات السمة الانسانية التي كتبها ولحنها فنانون كان هدفهم توصيل ابداعاتهم الانســــــــــــانية الاصـــــــــــيلة، في فتــــــــرة الســــبعينات هـــــو دليل رائع، علما ان هذه الاغاني هي التي ظلت عالقة في ضمائر الاحبة والاحباب وعشاق الكلمة الجميلة والاصيلة، وهو ايضا فشل بعض المطربين (التائهين) الذين لايعرفون كيف يختارون الكلمة الصادقة واللحن الاصيل. ولذلك تجدهم يستجدون مشاعر الناس بـ(القوة)، وفي هذه المرحلة (الضالة) اعادوا غناء بعض الاغاني العراقية ومنهم من اعادوا اغنياتي، بدون ان ادري ولا اعرف حتى بعضهم معرفة شخصية.
□ لكل انسان بداية، فبالنسبة لك متى كانت؟
-بداياتي كانت منتصف الخمسينيات، ونشرت في تلك الفترة، وليعرف من يعرف عني، انني من عائلة لها صلة (بالتراث الحســيني) ولها صـــــــلة بكتابة الابــــــــــــوذية، والقصـــــــيدة (المربعــــــــة) آنـــــذاك، وتلــــك هي اجوائي الاولى علما أني عشت فترة غير قصيرة في مدينة النجف في تلك المدرسة الواسعة ، من الاراء الادبية المزدحمة بالافكار الثقافية (الساخنة) فعلا، جاءت الكلمة الصادقة، ومن هنا ابحرت سفن الابداع، وقد ظلت تلك الحالة الانسانية التي جمعت هموم الناس، لاتحتاج الى تعريف فهي معرفة حتما قبل ان يعرفها الجيل الذي لاينتمي إلا الى حالة (نصف الوجدانية) في كتابة القصيدة، واعتقد ويعتقد معي بعض الشعراء الشباب، بان عالم الستينات قد لا يحرف ولا ينحرف عن خط الابداع الشعري الفاصل بين عدة اجيال لكن اؤكد ان هناك شعراء شباب لهم بصماتهم الشعرية من موقع الكتابة، بشكل يعيد الحماس الى القصيدة الستينية وتلك مرحلة الابداع، وهناك اسماء مشتركة بين جيلنا وجيل بعض الشعراء المبدعين.
□ كم رصيدك من الاغاني؟
-الاغاني التي كتبتها كثيرة، وهناك مطربون وملحنون بدأوا رحلتهم الاولى معي، ولكني لااستطيع أن اعطي رقما محددا لما كتبته لكنه تعدى رقم 1000 وهذا الرقم قد يزدحم بالعديد من الاغاني التي يحفظها سجل مكتبة الاشرطة في الاذاعة والتلفزيون.