هائل منيب اليوسفي.. كيف أنساك؟
حسين علي غالب بابان
للدراما الإذاعية رموزٌ وضعوا بصمتهم الخالدة ولا يمكن لأحد أن يمحوها، لأن تلك البصمات تحولت إلى أعمال رائعة عصيّة على النسيان، ومن بين هؤلاء يبرز اسم الأستاذ «هائل منيب اليوسفي»، الذي مزج بين مهنته كمحامي وحبه للأدب والعمل الإعلامي فقدم لنا روائع ما زال المستمعون يتابعونها حتى اليوم رغم رحيله منذ سنوات طويلة، وقد اكتشفت أن محبيه ما زالوا يتفاعلون عبر شبكة الإنترنت ويرددون اسمه بمحبة ووفاء.
إنه الأب الروحي لأحد أشهر المسلسلات الإذاعية عربيًا، وهو مسلسل (حكم العدالة) الذي استمر لأكثر من ثلاثة عقود ونصف، وربما لن أكون مبالغًا إذا قلت إنه من أطول المسلسلات الإذاعية في تاريخ الدراما العربية، فقد كتب الأستاذ هائل ما يقارب خمسة آلاف حلقة، وساعده أبناؤه في كتابة بعض الحلقات خلال سنواته الأخيرة بعدما أثقله العمر والمرض وترك بصمته عليه.
لقد كنت أستمع إلى المسلسل الإذاعي (حكم العدالة) في صغري، وكان أحد أصدقائي يطلق على إذاعة دمشق اسمًا آخر هو «إذاعة حكم العدالة»، وبعد سنوات اكتشفت أن صديقي لم يكن الوحيد الذي يصفها بهذا الاسم، بسبب تعلق المستمعين الكبير بهذا العمل الإذاعي الرائع.
لم يكن (حكم العدالة) مجرد دراما بوليسية، بل كان عملًا يجمع بين التشويق والإثارة والعاطفة والخيال، من خلال شخصيتي «الرائد هشام» و«المساعد جميل»، كما لا يمكن أن أنكر الدور الكبير لعمالقة الدراما الذين شاركوا فيه وفي مقدمتهم الفنان دريد لحام والفنانة فادية خطاب وغيرهما الكثير ممن رحلوا عن دنيانا، لكنهم تركوا لنا كنزًا فنيًا لا يُقدَّر بثمن، فلم يكن نجاح العمل قائمًا على النص وحده، بل أيضًا على الأداء الصوتي المدهش الذي جعل المستمع يعيش الأحداث وكأنه يراها أمامه.
كم كنت أتمنى أن ألتقي بالراحل اليوسفي، لكن كما يقال (تجري الرياح بما لا تشتهي السفن)، لأخبره بأنني استمعت إلى مسلسل (حكم العدالة) في أربع دول عربية هي العراق واليمن والأردن والإمارات، وما زلت حتى اليوم أعود إلى بعض حلقاته الموجودة على موقع يوتيوب بين فترة وأخرى.
لقد ترك الراحل إرثًا استثنائيًا عبر مسلسله الخالد، الذي أصبح جزءًا من ذاكرة أجيال كاملة في سوريا وخارجها، وسيبقى اسمه حاضرًا في وجدان كل من أحب الدراما الإذاعية العربية الأصيلة.