الحرب إنتهت بإتفاق أو بدونه
فاتح عبدالسلام
قبل أسابيع، قلت في هذه الزاوية ما عده بعضهم مغامرة وحكماً استباقياً، بشأن انتهاء الحرب للأبد بين الولايات المتحدة وإيران وانّ المسار التفاوضي هو الخيار المستمر برغم التعثر والضغوط الإسرائيلية وابتزاز عدد من الأطراف. وما زلت متمسكاً بهذا الرأي.
كلام الرئيس دونالد ترامب في انه غير مستعجل في ابرام اتفاق يعني انه يميل الى جانب توقيع اتفاق أكثر من ميله الى جهة الحرب. وكذلك الإعلان عن ان نسبة التوصل الى اتفاق تعادل بالتساوي نسبة عدم الاتفاق يعني ان التوجه هو ساحة المفاوضات وليس ساحة الحرب.
أمّا الكلام عن ان اليد الامريكية على الزناد، فذلك يأتي في إطار الأجواء العامة لما قبل حدوث اختراق ومن ثمّ التوصل الى اتفاق.
أمّا الجانب الإيراني وما يعلنه عن التمسك بالثوابت وما الى ذلك من شعارات تصديرية للاستهلاك المحلي والإقليمي، فإنّ الحقيقة تدور حول التسليم بالأمر الواقع في التمسك بخيار المفاوضات مع التشدد حتى المواعيد النهائية للحصول على نتائج أفضل، وان هناك مسألتين أساسيتين هما عدم تكرار الحرب ابدا وفسح المجال للقيادة الإيرانية بإعادة ترميم بيتها الداخلي وتضميد حراج الحرب. والمسالة الثانية هي رفع العقوبات المالية بما يشمل الموانئ الإيرانية وتصدير النفط. وتبقى قضية اليورانيوم المخصّب بأية نسبة كانت في إطار تفاصيل تدبير الامر، لأن القرار قطعي ويعرفه الإيرانيون في ان الوصول الى السلاح النووي ومقترباته هو خط النهاية المحرّم.
هذا الكلام لا ينفي استمرار إسرائيل بعملياتها النوعية والاستخبارية التي قد تتخللها عمليات قصف لأهداف محددة.
الحكم الإيراني الذي سيخرج بعد الاتفاق محافظا على نوعية النظام السياسي وهو ولاية الفقيه، كنصر استراتيجي، سيكون مضطرا لمد جسور جديدة مع دول الجوار وأغلبها عربي من أجل إعادة بناء الثقة.
عدم ابرام اتفاق على نحو سريع لا يعني العودة المباشرة للحرب، المعادلة ليست هكذا.
fatihabdusalam@hotmail.com