هل دخلت أمريكا وإيران مرحلة الحرب الشاملة؟
شاكر كريم عبد
تجاوزت العلاقات الأمريكية الإيرانية مرحلة الحروب بالوكالة والرسائل الدبلوماسية المبطنة، لتستقر في طور المواجهة العسكرية المباشرة والمعادلة الصفرية. ومع الانهيار الكامل لجهود الوساطة، وبنود اتفاق الإطار والمفاوضات السياسية، يبدو أن الملف الدبلوماسي بين واشنطن وطهران قد طُوي بالكامل في الوقت الراهن. هذا الانسداد السياسي فجر واقعاً ميدانياً شديد الخطورة، حيث استبدل الطرفان طاولة الحوار بلغة المسيرات والصواريخ والقصف الاستراتيجي، مما يضع استقرار المنطقة بأكملها على المحك ويفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة الأمد.
حيث تحولت الاستراتيجية العسكرية الأمريكية تجاه إيران من سياسة "الردع الموضعي" إلى حملة هجومية واسعة النطاق تستهدف شل مفاصل الدولة الإيرانية. ولم تعد الضربات الأمريكية تقتصر على مقرات الحرس الثوري في طهران، بل وسعت القيادة المركزية الأمريكية بنك أهدافها ليشمل العمق الإيراني بشكل مباشر.
وتتركز العقيدة العسكرية الأمريكية الحالية على تدمير البنية التحتية اللوجستية، بما يشمل الجسور الحيوية، وخطوط السكك الحديدية، ومحطات الطاقة، والموانئ الاستراتيجية (مثل بندر عباس). تهدف واشنطن من وراء هذه الضربات المكثفة إلى تشديد الحصار الاقتصادي والعسكري، وقطع خطوط الإمداد الداخلي، وإضعاف قدرة طهران على التحكم في الممرات المائية الحيوية كمضيق هرمز، مما يمثل محاولة لإرغامها على التراجع تحت ضغط التدمير الهيكلي لنظامها الاقتصادي والعسكري. في اامقابل
استراتيجية إيران: توسيع رقعة الحرب ونقل المعركة إلى القواعد الصديقة
لان طهران تدرك أن الدخول في مواجهة بحرية أو جوية كلاسيكية ومباشرة مع حاملات الطائرات والقطع البحرية الأمريكية الكبرى قد يكون مكلفاً للغاية. بناءً على ذلك، تبنت إيران استراتيجية "توسيع رقعة المعركة" ونقل ميدان الصراع إلى النطاق الإقليمي الأوسع، لكسر حدة الضغط الواقع على عمقها المحلي.
وتعتمد إيران في ردها على تفعيل سلاح الطائرات المسيرة الانقضاضية والصواريخ البالستية لشن ضربات متواصلة ومنسقة؛ حيث تستهدف بشكل مباشر القواعد العسكرية والمصالح والمقرات الأمريكية المنتشرة في دول الجوار، وتحديداً في منطقة الخليج العربي والأردن. وتهدف طهران من هذه الضربات إلى إيصال رسالة واضحة لواشنطن بأن أي استهداف للداخل الإيراني سيعني تحويل القواعد والمنشآت الأمريكية في المنطقة إلى ركام، واستهداف أي نقطة تخرج منها الطائرات الأمريكية، مما يفرض ضغطاً سياسياً وأمنياً كبيراً على الإدارة الأمريكية.
مع تفعيل واشنطن لآليات الحصار البحري المشدد وضرب البنى التحتية، تبخرت آمال العودة إلى مذكرات التفاهم أو إحياء الاتفاق النووي. الطرفان الآن محكومان بأزمة ثقة حادة تجعل من تقديم التنازلات أمراً شبه مستحيل؛ فواشنطن ترى في التراجع مكافأة لطهران على تصعيدها، بينما ترى طهران في القبول بالشروط الأمريكية تحت القصف استسلاماً يهدد وجود النظام نفسه. هذا التصلب في المواقف يعزز فرضية أن لغة الميدان هي الوحيدة القادرة حالياً على رسم معالم المرحلة المقبلة، في ظل غياب أي قنوات خلفية فعالة للتفاوض.
في المحصلة، يعيش الصراع الأمريكي الإيراني أسوأ فصوله وأكثرها دموية، بعد أن تحول من صراع نفوذ بارد إلى حرب استراتيجية ساخنة ومباشرة. إن اختيار واشنطن لخيارات تدمير الجسور والمنشآت الحيوية في إيران، ومقابلة طهران تقوم
بتوسيع جبهات القصف واستهداف القواعد الأمريكية في الأردن والخليج، اضافة الى استهداف تحلية المياه وااكهرباء والمطارات. والطرق والجسور والمواتى لدول الخليج. وكذلك الاراضي العراقية وبالتحدبد اقليم كردستنان وااموانى العراقية . يثبت أن الجانبين قد دخلا مرحلة "عض الأصابع". وفي غياب أي أفق للحل السياسي، يبقى الميدان هو الحكم، وتظل المنطقة رهينة لمعادلة الردع المتبادل التي قد تتدحرج في أي لحظة نحو حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.