لمن تقرع الأجراس؟
بإنتظار تحرير العراق من الإستعمار والإستحمار
هاشم حسن التميمي
كنت اترقب باهتمام واقرأ بشغف ما ينشره زميلنا وصديقنا الاكاديمي البارع والصحفي الماهر. أ.د ياس خضير البياتي في سلسلته المتميزة (مبدعون في الذاكرة) وهي كما يصفها اضاءه مهنية لا دراسة نقدية. ووصلت الحلقات(43) وتسالت مع نفسي ان اضواء البياتي سطعت وانارت دروب من سبقني ووثقت بامانة سيرة ومواقف ادباء وصحفيين ثم امتدت لاقراني وهبطت لمن جاء بعدي.. فهل عبرتني وتحاوزتني الاضواء وربما لم تشدها حكاياتي ولعلها محقة فانا كما يصفني البعض (مثير للجدل)، لكن اجتاحت اعماقي رغبت قوية وفضول كبير ان اخمن ما الذي سيكتبه عني باحث قدير وصحفي رصين، وما وزني في ميزان المبدعين وفي ذاكرة صديق جمعتنا مشتركات كثيرة اولها حب الوطن والايمان ان الصحافة رسالة وليست تجارة والبحث العلمي حقيقة ساطعة لاتعرف المجاملة.
لم اعرف وانا اليوم تائه في قرية نائية في اعالي الفرات اتامل دفق النهر وارقب اسراب الطيور واصغي لخرير المياه بعيدا عن الضوضاء وانشغالات الانترنيت فالمكان سحرني بجماله وانساني تغريدات المجنون البرتقالي والطرف الايراني ومابينهما من اعراب ومتخاصمين على الكراسي في بلاد النهرين.
عند اول نقطة في طريق العودة وحين دبت الحياة في الموبايل وصلتني المفاجاة وكانت من الوزن الثقيل ووجدت نفسي في ميزان البياتي في حلقته (44) انتابني شعور غريب اعادني لسنوات خلت وانا اقف امام قاضي الجنابات قبل عقود وهو.
يستعد لتلاوة الحكم الذي املته عليه الجهات الامنية….وفي هكذا مواقف لاينتظر المرء حكم الادانة او البراءة بل كل مايتمناه الانصاف في القرار والتوصيف فلكل كلمة بل لكل حرف قيمة في ميزان التاريخ المهني والانساني… والبياتي وهو صاحب قرار بضمير وشاهد حي لما يشير ويقول ..انصفني وانصف من خلالي جيل كامل من الصحفيين والادباء والمفكرين والاكاديميين كانوا يحملون على اكفهم قلوبهم واكفانهم في زمن نعتوه بالدكتاتوري واستمرت ذات الكفوف المتعففة والضمائر المغمسة بنور الحقيقة تتوقع الاسوء في زمن الديمقراطية المزيفة ، والحمد لله ينطبق علينا التوصيف القراني (مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ..). …لا اعرف ماذا اقول للبياتي الذي جعلني اراجع مسيرة خمسين عاما من عمري الصحفي المزدحم بالخوف والحب واتحسس خطواتي واتامل ماتركته من اثار فارى خلفي قطرات دمي او اذى سببته بدون قصد لاقرب الناس ومصيبتي لم ارتدع او اتراجع عن نهجي بالكتابة والتدريس وفي الحياة …ومازلت مصرا على التمسك بنهج ( ماذا ينفع الانسان اذا ملك الدنيا وخسر نفسه) الحمد لله رغم الالم لم اشعر بالخسارة ومازلت متمسكا بمقولة خالدة ( ذمتي رهينة بما اقول) .. شكرا للبياتي اسمعني اصوات المحبة والوفاء من زملاء واصدقاء اجلهم… غمروني بمودتهم وثقتهم ونبل اخلاقهم وصدق مشاعرهم ، ولعل هذا استفتاء جعلني اطمئن لصواب نهجي وحملتي امانة الموقف المعارض لاصحاب الكراسي وحيتان الفساد حتى الرمق الاخير…
واخيرا اختم واقول واردد ماقاله الصحفي اللامع الراحل محمد حسنين هيكل حين رفض استلام وسام التميز الصحفي واشار لم يحن موعدها بعد فالمهمة لم تنته والاوسمة تمنح نهاية المطاف عند انجاز كامل الواجبات عندما نستطيع ان نفرد الجناحين ونحلق في سماء الوطن بحرية تامة ، ونحن اليوم بجناح واخدة عاجزة عن التحليق نعم لكننا والكلام لي مازلنا اسرى مكبلين والوطن بعيش حالة احتلال حقيقي وقاسي ومزدوج وتتعامل معنا امريكا وكاننا اطفال تحت الوصايا تتحكم بمواردنا بالكامل وتختار لنا الرئاسات ومقاسات السياسة العامة وتعطل سيادتنا ،ناهيك عن تدخل دول الجوار ومافياتها وذيولها واخرين يتحكمون بقرارنا السياسي وكل الشؤون الاخرى ورغم ذلك يتكرر المشهد الكوميدي لساستنا وهم يتبخترون مثل الطواوويس ويتمدثون بدون خجل عن السيادة والانحازات والتنمية والاعمار وفشلنا بتوفير قنينة لغاز الطبخ … وهم ليسوا سوى دجاج لا يبيض وديوك مخصية لا تنجز المهمة وليس لديها الا. الصياح والصقاع… وهي تعلم اننا نعاني من احتال داخلي بشع يغذيه الفساد ويتمثل براسمالية رثـــــة نهبت الــــمال العام باستحمار الناس بعناوين الاستثمار ولذا فاننا بانتظار مرحلة وطنية حاسمة تتطلب منا الاستعداد الشامل الذكي لحرب انتزاع السيادة واستقلال الوطن المحتـــــل واستئصال الفساد والتخلص من الديناصورات التي ســــرقت امــــوال الشعب وشيدت امبراطوريـــــــات مالية بغياب الدولة والقانون واشغال الراي العام بتوافه الامور…. واخرين قادتهم الديمقراطية المزيفة لمناصب سيادية ودرجات خاصة بدون خبـــــــرة او نزاهة نعم حين ننجح أو نفرد الجناحين ونحلـــــق بحرية مثل كل الناس ونعيد بناء هرم الــدولــة وصياغــــة الدستور سنستـــحق الجائزة والوسام وليس دروع الدجل المنتشرة في هــــذا الزمان …!