قــيامـــة الأثــر
(إلى روح أبي.. مرثية)
جليل إبراهيم المندلاوي
قد غاب بدري وضاق الكـون والجـارُ
واسـتُنزِف الصـبر والأشـجان تِكــرارُ
أين المفرُّ وشوقي في الحَـشا لـهبٌ
والقـلب بعــدك للأحــزان مِــضـمـارُ
لَم يَبـــقَ بَعــــدَكَ فـي الأيامِ مُــتَّسَـعٌ
ضاقَ المَدى وَجَرَى فِي الصَّبْرِ أَغْـوَارُ
يا والدي.. جـبل الإخـلاص في زمـنٍ
مـيل الزمــان بـعــزم الكــفِّ يحـــتارُ
شـيّدتَ مجــداً مـن الأخــلاق ننـهلهُ
كـالغــــيث فــينا وفــــوق الأرض آثارُ
يا غـائباً والأسى فـي القلــب مـسكنهُ
والدمع في العين بعد الفقد مِــدرارُ
أبي الذي كان لي في العمر مَفـخرةً
ضـاقـــت ببــعدك يا مــولاي أقـــطارُ
أهــفو لصـوتك فـي أرجــــاء مـنزلـنا
كـــأنّ طـيــــفـك فـــي الأركـــان زوّارُ
كنـتَ الضـياء بلـيل التّــيه يرشــدنـي
والـــيوم بـعـــدك لَـــيلُ التِّـــيهِ أوزارُ
كم ذُدْتَ عني صروف الدهر في جَلدٍ
فكــيف يغـــدو وراء الــتُربِ تــذكـــارُ
أشـتاق وجــهك والــذكرى تـُؤرِّقُــــني
جـفَّ الكـلام وفـي العــينـين أمـــطارُ
تَبْكِي النُّـفُوسُ على مـن كان قِبْلَتَـهَا
إِذْ غــــاب مَـنْ كان للأخــــلاقِ مــعيارُ
يا طـــيّب الـــذكـر والآثـار شــــاهـدةٌ
أنّ المــكـارم فــي يـمــــناك أنــــــهارُ
ما كنت شخصاً بموت الجسم نفقدهُ
بل كـنت روحـــاً بـها الأخــيار تخـــتارُ
إن غبتَ عن ناظري فالـروح تذكركم
فـأنت فـي القـلـــب إجــــلال وإكــبارُ
ما زال صــوتك فـي أذنـي يطـمئنـني
إن تِـهْــتَ يومــاً فقـلبي فــيك بَـــصَّارُ
قِــف في مكانك لا تبـرحه يا ولـــدي
سـآتـي لأخــذك .. والأقـــدار أقـــدارُ
أنا بمكانـي .. ولكن تهـت فـي زمــني
تعال خـذني .. فـكل الـدرب أخــطارُ
أبــي.. وعـٓـدت بأن الـوصـل موعــدنا
فـهل نسيت .. ونــبض القلب إخــبارُ
مَــضَى وَفِــي كَـــفِّـهِ الإِيــفَـاءُ تَذْكِٓـرَةً
وَخَــلَّفَ الوَعْــدَ .. حَــيْثُ اللهُ يَخْــتَارُ
ربّـاه فـارحــــم أبـي وأكــرم وفـــادتهُ
فـي جــنّة الخلد حـيث الـنور والـدارُ